إسرائيل في مواجهة إيران.. مستشفيات تحت الأرض وقرار الحرب ينتظر ساعة الصفر
تشهد المنطقة تصعيداً غير مسبوق يضع إسرائيل في حالة استنفار قصوى لم تعرفها منذ عقود طويلة في ظل التوترات المتصاعدة مع النظام الإيراني. وقد أصدرت وزارة الصحة أوامر عاجلة بضرورة تسريع العمل في بناء مستشفى ضخم تحت الأرض في قلب تل أبيب لمواجهة تداعيات الحرب المحتملة. وتزامن ذلك مع تحويل مواقف السيارات في أغلب المستشفيات الكبرى إلى غرف طوارئ مجهزة لاستقبال مئات الجرحى في حال اندلاع الصراع.
بعث رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو برسالة تهديد شديدة اللهجة إلى طهران محذراً إياهم من ارتكاب ما وصفه بالخطأ الأكبر في تاريخ النظام الإيراني. وأكد نتنياهو أن إسرائيل سترد بقوة تفوق الخيال إذا ما تعرضت لأي هجوم مباشر يستهدف أمنها أو سيادتها الوطنية. ووصف المرحلة الحالية بأنها أيام معقدة ومليئة بالتحديات الوجودية التي تتطلب يقظة تامة من كافة الأجهزة الأمنية والعسكرية والمدنية على حد سواء.
أشار نتنياهو في خطابه أمام الكنيست إلى أن العيون مفتوحة على كل الاحتمالات وأن الجاهزية تامة للتعامل مع أي سيناريو قادم. وشدد على أن إسرائيل لم تكن يوماً أقوى مما هي عليه في اللحظة الراهنة بفضل قدراتها الذاتية وتحالفاتها الدولية. كما لفت إلى أن التحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة وصل إلى مستويات وثيقة وغير مسبوقة تضمن حماية المصالح المشتركة في المنطقة.
استنفار عسكري وتنسيق استراتيجي مع واشنطن
أعلنت الأجهزة الأمنية عن استدعاء فوري لكبار المسؤولين السابقين والشخصيات الحيوية المتواجدة خارج البلاد للعودة والمساهمة في إدارة الأزمة الراهنة. وبدأت طائرات التزويد بالوقود الأميركية بالهبوط في مطار بن غوريون لتعزيز قدرات سلاح الجو على تنفيذ عمليات بعيدة المدى. وتتحرك حاملة الطائرات "يو أس أس جيرالد آر فورد" نحو السواحل لتقديم الدعم الدفاعي اللازم في حال اتساع رقعة المواجهة العسكرية المرتقبة.
يجري الجيش الإسرائيلي تدريبات واسعة النطاق في المناطق الشمالية لمحاكاة حرب شاملة قد تندلع على جبهات متعددة في آن واحد. وطالبت القيادة العسكرية السكان المحليين بضرورة الحفاظ على الهدوء وعدم الهلع عند سماع أصوات الانفجارات القوية أو رؤية حركة الطيران المكثفة. وتعكس هذه التحركات الميدانية حجم الخطورة التي تراها إسرائيل في التهديدات الإيرانية المستمرة وخطر الصواريخ الباليستية التي تهدد العمق المدني بوضوح.
عقد نتنياهو جلسة مشاورات أمنية طارئة بمشاركة رئيس الأركان إيال زامير لبحث آخر المستجدات الاستخباراتية المتعلقة بالتحركات الإيرانية المشبوهة في المنطقة. وأفاد مسؤولون أن المؤشرات القادمة من واشنطن تؤكد أن الضربة العسكرية الموجهة للمنشآت الإيرانية باتت أقرب من أي وقت مضى. وتسود قناعة لدى المؤسسة الأمنية في إسرائيل بأن المسار الدبلوماسي قد وصل إلى طريق مسدود ولن يحقق النتائج المرجوة دون ضغط عسكري.
تجهيز بنك الأهداف وخطط الهجوم الاستباقي
تتركز التحضيرات الحالية داخل شعبة الاستخبارات العسكرية لتحديد المواقع الحساسة داخل إيران وإدراجها ضمن بنك أهداف دقيق وشامل للتدمير الفوري. وجرى إنشاء غرف عمليات متخصصة لمتابعة كل جبهة على حدة، بما في ذلك الساحة اللبنانية والسورية واليمنية لضمان رد فعل سريع. وتؤكد التقارير أن إسرائيل لن تتردد في المبادرة بشن هجوم استباقي إذا استشعرت خطراً داهماً يهدد أمن مواطنيها ومنشآتها الحيوية.
اتفقت الحكومة والمعارضة بقيادة يائير لبيد على ضرورة توجيه ضربة عسكرية موجعة تنهي تهديد الصواريخ الباليستية وبرنامج إيران النووي بشكل نهائي. وطالب لبيد بضرورة استهداف آبار النفط الإيرانية لزعزعة استقرار النظام واقتصاده المنهك لضمان عدم قدرته على تمويل الميليشيات التابعة له. وترى إسرائيل أن أي اتفاق مستقبلي لا يتضمن تفكيك ترسانة الصواريخ بعيدة المدى هو اتفاق لا قيمة له ولا يوفر الأمن.
وضعت شعبة الاستخبارات وسلاح الجو خططاً متنوعة لضمان استمرارية الجاهزية لفترات طويلة قد تمتد لأشهر من التوتر العسكري المستمر مع طهران. وتشمل هذه الخطط إدارة الجبهة الداخلية بفعالية تمنع الانهيار الاقتصادي أو الاجتماعي وتضمن سير الحياة اليومية بأقل قدر ممكن من الخسائر. وتستعد إسرائيل لإعادة استدعاء قوات الاحتياط وتدريبهم على سيناريوهات القتال في تضاريس مشابهة لتلك الموجودة في جنوب لبنان وسوريا.
منظومات الدفاع الجوي وسيناريو الحرب الشاملة
تلقى سلاح الجو كميات ضخمة من الذخائر المتطورة والذكية القادرة على اختراق التحصينات الإيرانية العميقة وتدمير مراكز القيادة والسيطرة تحت الأرض. وتجري تدريبات مشتركة بين سلاح البحرية والبرية لصد أي محاولة تسلل أو هجوم من جهة حزب الله في الشمال. وتعمل إسرائيل على تعزيز دفاعاتها الجوية عبر نشر منظومات "ثاد" الأميركية بجانب "حيتس" والقبة الحديدية ومقلاع داوود في كل المدن.
هناك تركيز خاص على حماية منطقة تل أبيب الكبرى ومدينة إيلات من أي هجمات صاروخية قد تنطلق من اليمن أو العراق. وباتت منظومات الليزر الدفاعية جزءاً أساسياً من خطة الحماية المتكاملة التي تسعى لتقليل الاعتماد على الصواريخ الاعتراضية المكلفة وحماية الأجواء بفعالية. وتدرك إسرائيل أن المواجهة القادمة ستكون اختباراً حقيقياً لقدرتها على الصمود أمام وابل من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة المتطورة.
تسود خلافات داخل الكابينت الإسرائيلي حول حجم التدخل المتوقع من حزب الله في حال تعرضت المنشآت الإيرانية لضربة عسكرية أميركية مباشرة. ويرى بعض المحللين أن الوضع الداخلي اللبناني المتردي قد يمنع الحزب من الانتحار السياسي والعسكري بالدخول في حرب مدمرة. ومع ذلك قررت إسرائيل المضي قدماً في خطط تقويض قدرات الحزب العسكرية وتوسيع نطاق العمليات الهجومية لتشمل عمق البقاع وبعلبك بضربات قاصمة.
الاستعداد للاجتياح البري والسيطرة الميدانية
يواصل سلاح البرية تدريباته المكثفة التي تحاكي اجتياحاً برياً واسعاً للأراضي اللبنانية لتأمين الحدود الشمالية ومنع إطلاق القذائف على المستوطنات القريبة. وتشارك ألوية النخبة مثل المظليين وغولاني في مناورات حية تستخدم تكنولوجيا متطورة لرصد الأنفاق ومخابئ الأسلحة التابعة للميليشيات الموالية لإيران. وتسعى إسرائيل من خلال هذه التدريبات إلى توجيه رسالة ردع واضحة بأن الرد البري سيكون حاسماً وسريعاً ولن يكتفي بالدفاع.
تأتي هذه التحركات وسط ترقب دولي لما ستسفر عنه الأيام القادمة، حيث يرى مراقبون أن المنطقة تقف على فوهة بركان قد ينفجر في أي لحظة. إن الإصرار الإسرائيلي على تحييد الخطر الإيراني يعكس تحولاً جذرياً في العقيدة الأمنية التي لم تعد تقبل بأنصاف الحلول الدبلوماسية الهشة. وتظل إسرائيل في حالة تأهب قصوى، بانتظار ساعة الصفر التي قد تغير خارطة الشرق الأوسط السياسية والعسكرية لسنوات طويلة قادمة.
بينما يستمر الحشد العسكري، تظل الجبهة الداخلية هي التحدي الأكبر للقيادة السياسية التي تحاول طمأنة الجمهور بقدرة الجيش على الحماية والردع. إن التنسيق مع الحلفاء الغربيين يمنح تل أبيب غطاءً دولياً وشرعية للتحرك ضد ما تصفه بالتهديد الوجودي الذي يمثله نظام آيات الله. وفي نهاية المطاف، تجد إسرائيل نفسها أمام خيار وحيد وهو المواجهة المباشرة لضمان بقائها في محيط يغلي بالصراعات والعداء المستحكم.
تطبيق نبض
