كيف قرأ نواب البرلمان الحرب على إيران.. تحذيرات من تداعيات اقتصادية عالمية وضغوط على الأسواق المحلية
تحليل برلماني موسع للصراع الإقليمي وانعكاساته المحتملة على الطاقة والتجارة المصرية
تتجه أنظار نواب الشعب إلى التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى بوصفه تطورًا لا يقتصر أثره على حدود الجغرافيا السياسية، بل يمتد إلى قلب الاقتصاد العالمي، حيث تحذيرات برلمانية متصاعدة رأت أن اتساع نطاق المواجهة يحمل في طياته تداعيات مباشرة على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد وحركة التجارة، وهو ما ينعكس بدوره على اقتصادات الدول النامية المرتبطة بالأسواق الدولية، وفي مقدمتها مصر.
قراءة النواب للمشهد لم تنطلق من زاوية سياسية بحتة، بل من منظور اقتصادي يستشرف موجات اضطراب محتملة. فقد أشاروا إلى أن أي توتر في منطقة الخليج قد يرفع أسعار النفط نتيجة مخاوف تعطل الإمدادات، ما يؤدي إلى زيادة تكاليف النقل والشحن والإنتاج، ومن ثم انتقال الأثر إلى أسعار السلع والخدمات. هذا السيناريو، بحسب الرؤية البرلمانية، قد يعيد الضغوط التضخمية إلى الواجهة إذا طال أمد المواجهة أو اتسعت رقعتها.
سلاسل الإمداد والملاحة
وذهبت التحذيرات البرلمانية إلى أن الاقتصاد المصري، رغم تحسن بعض مؤشراته مؤخرًا، يظل جزءًا من شبكة الاقتصاد العالمي، وبالتالي فإن أي اضطراب في سلاسل الإمداد سينعكس على تكلفة استيراد المواد الخام والسلع الاستراتيجية. وأشار النواب إلى أن المخاطر لا تتوقف عند أسعار الطاقة، بل تمتد إلى حركة الملاحة في ممرات حيوية مثل البحر الأحمر ومضيق هرمز، بما يحمله ذلك من ارتفاع تكاليف التأمين والشحن وزيادة حالة عدم اليقين في الأسواق الدولية.
كما أكدوا أهمية الحفاظ على انتظام حركة الملاحة في قناة السويس باعتبارها شريانًا رئيسيًا للتجارة العالمية، مشيرين إلى أن استقرار هذا الممر يمثل عنصرًا أساسيًا في تقليل أثر أي اضطرابات إقليمية على حركة التجارة المصرية والعالمية.
استجابة اقتصادية محتملة
وفي المقابل، رأى النواب أن الدولة تمتلك أدوات للتعامل مع مثل هذه الأزمات، مستندين إلى خبرات سابقة في إدارة الصدمات الخارجية. وأشاروا إلى أهمية التحرك الاستباقي عبر تنويع مصادر الطاقة وتعزيز المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية، إلى جانب توسيع شبكات الحماية الاجتماعية لمساندة الفئات الأكثر تأثرًا بارتفاع الأسعار.
كما شددوا على أن تعزيز الإنتاج المحلي يمثل خط الدفاع الأهم في مواجهة أي اضطرابات خارجية، من خلال تقليل الاعتماد على الواردات ودعم الصناعة الوطنية وتحفيز الاستثمار المحلي، بما يعزز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات.
دعوة للحلول الدبلوماسية
في ختام قراءتهم للمشهد، أكد النواب أن استقرار المنطقة يظل شرطًا أساسيًا للحفاظ على توازن الاقتصاد العالمي، مشيرين إلى أن اتساع الصراع لن يخدم أي طرف، بل سيزيد من حالة الاضطراب في الأسواق. ودعوا إلى تغليب المسارات السياسية والدبلوماسية لتفادي مزيد من التصعيد، مع التأكيد على أن مصر، بما تملكه من موقع استراتيجي وخبرة في إدارة الأزمات، قادرة على التعامل بكفاءة مع مختلف السيناريوهات الإقليمية.
تطبيق نبض