عاجل
الخميس 05 مارس 2026 الموافق 16 رمضان 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

غموض يلف بدء هجوم بري كردي شمال إيران وسط تضارب الأنباء

تحيا مصر

تضاربت التقارير الإعلامية الخميس بشأن تحركات عسكرية برية محتملة للميليشيات الكردية داخل إيران في المناطق الحدودية القريبة من العراق.

ففي الوقت الذي أفادت فيه جينيفر غريفين كبيرة مراسلي شؤون الأمن القومي بقناة فوكس نيوز الأمريكية نقلا عن مصادر أمريكية مطلعة أن آلاف الأكراد العراقيين شنوا هجوماً برياً في إيران، نفي عزيز أحمد، نائب مدير مكتب رئيس الوزراء الكردي مسرور بارزاني، قائلاً في برنامج "إكس" إنه لم يعبر أي أكراد عراقيين الحدود.

وعلقت غريفين في تغريدة جديدة، قائلة "وردت تقارير متضاربة، ونحن ندرك أن الوضع متقلب للغاية. وتفيد مصادر لشبكة فوكس نيوز بأن هذه الحركة لا تزال في مراحلها الأولى".

كما أفاد مراسل موقع أكسيوس الإخباري باراك رافيد الخميس، بوجود تقارير متضاربة بشأن تحركات عسكرية برية محتملة للميليشيات الكردية الإيرانية في المناطق الحدودية القريبة من العراق.

وقال رافيد في تغريدة عبر منصة إكس إن الموقف الحالي في شمال غربي إيران لا يزال غير واضح بشأن توقيت بدء الهجوم البري الفعلي. وأوضح رافيد أن الهجوم قد يبدأ خلال الساعات القليلة القادمة في حال عدم انطلاقه بالفعل.

ونقل رافيد عن مسؤول رفيع في أحد الفصائل الكردية الإيرانية نفيه بدء أي عمليات برية حتى الآن. وأشار المراسل إلى أن المعلومات الواردة من المنطقة الحدودية تتسم بالتناقض الشديد في الوقت الراهن.

ويُرجَّح أن تشهد الساعات القادمة حسماً لهذا التضارب مع مراقبة التحركات الميدانية للفصائل الكردية. وأكد رافيد استمرار متابعة الأوضاع عن كثب لتحديد دقة التقارير المتداولة.

قوة برية محتملة  

مع استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، برزت الجماعات الكردية المسلحة على طول الحدود الشمالية الغربية للبلاد كقوة برية محتملة يمكنها التحرك ضد طهران.

ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن مسؤولين أكراد أن جماعات المعارضة الكردية الإيرانية في شمال العراق كانت تستعد لعملية محتملة داخل إيران، وأن واشنطن طلبت من الأكراد العراقيين المساعدة.

صرح وزير الدفاع بيت هيغسيث للصحفيين بأن استراتيجية واشنطن لا تتمحور حول دعم أي قوة بعينها.

قال السيد هيغسيث: "لا يقوم أي من أهدافنا على دعم أو تسليح أي قوة معينة. نحن على دراية بما قد تفعله جهات أخرى، لكن أهدافنا لا تتمحور حول ذلك".

تُعتبر الفصائل الكردية على نطاق واسع الجزء الأكثر تنظيماً من المعارضة الإيرانية المتشرذمة، ويُعتقد أنها تمتلك آلاف المقاتلين المدربين.

إذا دخلت الجماعات الكردية في إيران والعراق في الصراع، فسيمثل ذلك أول مشاركة لقوة برية كبيرة.

صنّفت طهران العديد من حركات المعارضة الكردية كمنظمات إرهابية. وقد سبق أن خاضت العديد من هذه الجماعات معارك ضد قوات الأمن الإيرانية في المناطق ذات الأغلبية الكردية قرب الحدود الغربية للبلاد.

لكن في السنوات الأخيرة، تراجعت الفصائل الكردية إلى حد كبير عن النشاط المسلح، على الرغم من أنها لا تزال نشطة سياسياً في المنفى وتواصل حملاتها ضد القيادة الإيرانية.

في الشهر الماضي، أعلنت خمس جماعات كردية تشكيل ائتلاف القوى السياسية في كردستان إيران.

وقالت الجماعة في بيان لها إنها تهدف إلى "النضال من أجل إسقاط الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وتحقيق حق الشعب الكردي في تقرير المصير، وإقامة كيان وطني وديمقراطي قائم على الإرادة السياسية للأمة الكردية في كردستان الإيرانية".

ضمانات غربية

ونقلت صحيفة ذا ناشيونال الإماراتية، عن ديليمان عبد القادر، مؤسس منظمة أصدقاء كردستان الأمريكيين، قوله إن الفصائل الكردية حذرة بشأن الانخراط بشكل أعمق دون ضمانات من القوى الغربية.

وقال "علينا أن نكون واقعيين، فالأكراد لديهم مطالب أيضاً"، مضيفا "إنهم يطلبون ضمانات لأننا شهدنا للتو ما مر به الأكراد في سوريا، ولا يريدون أن يخونهم الغرب مرة أخرى".

يشعر الأكراد في سوريا، الذين دعمتهم واشنطن لسنوات، بالخيانة بعد أن توقفت الولايات المتحدة فجأة عن دعمهم هذا العام.

وقال عبد القادر إن القادة الأكراد يسعون للحصول على ضمانات مثل الحماية من التدخل الأجنبي وتدابير محتملة مثل منطقة حظر طيران فوق أجزاء من شمال غرب إيران.

وأضاف: "الحقيقة هي أن هذه فرصة لا تتكرر إلا مرة واحدة في العمر بالنسبة للأكراد".

تعميق الانقسامات 

ومع ذلك، يحذر بعض المحللين من أن إدخال الجماعات الكردية المسلحة في الصراع قد يؤدي إلى زعزعة استقرار أوسع نطاقاً داخل إيران.

قال أراش عزيزي، المؤرخ والباحث الإيراني الأمريكي، إن مثل هذه الاستراتيجية قد تؤدي إلى تعميق الانقسامات الداخلية.

وعقب: "إنها وصفة لحرب أهلية. هذه الجماعات الكردية لها قاعدة حقيقية في كردستان إيران، ويمكنها أن تلعب دوراً في إيران ديمقراطية. لكن من المرجح أن يؤدي توغل مسلح من كردستان العراق إلى صراع عرقي مع الإيرانيين الآخرين غير الأكراد".

يبلغ عدد سكان إيران أكثر من 90 مليون نسمة، وهي ذات تنوع عرقي، حيث تضم أقليات كبيرة من الأذريين واللور والأكراد والعرب والبلوش والتركمان.

للأكراد في إيران تاريخ طويل من المظالم والانتفاضات ضد النظام الحالي والنظام الملكي الذي سبقه.

تابع موقع تحيا مصر علي