عاجل
الجمعة 13 مارس 2026 الموافق 24 رمضان 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

أدوية إنقاص الوزن تكشف سرًّا جديدًا… هل تصبح العلاج المستقبلي للإدمان؟

تحيا مصر

تتزايد الأدلة على أن أدوية إنقاص الوزن الشائعة المعروفة باسم GLP-1، قد تمتلك إمكانيات علاجية لاضطرابات الإدمان أيضًا، وهو ما يفتح المجال لإجراء دراسات إضافية لتأكيد فعاليتها في هذا المجال.

يوافق المنظمون على استخدام هذه الأدوية لعلاج السكري والسمنة المفرطة تحت أسماء تجارية مثل أوزمبيك، ويغوفي، مونجارو، وزيبباوند، ويستخدمها ملايين الأمريكيين. وتعمل هذه الأدوية على الأمعاء والدماغ معًا، مؤثرة في الهضم، والإنسولين، والشهية، وتساعد على تهدئة الرغبات الشديدة وما يصفه المستخدمون بـ"ضوضاء الطعام".

من هرمون GLP-1 إلى أمراض القلب والإدمان

تحاكي هذه الأدوية هرمون GLP-1 الطبيعي، وقد أثبتت نجاحًا في علاج أمراض القلب، الأوعية الدموية، قصور القلب، انقطاع النفس النومي، وأمراض الكلى.

وأوضح الدكتور دبليو. كايل سيمونز، أستاذ علم الأدوية وعلم وظائف الأعضاء في جامعة ولاية أوكلاهوما، أن الأبحاث الأولية تشير إلى أن هذه الأدوية قد تكون أداة علاجية فعالة للإدمان، قائلاً:
"إذا ثبتت سلامتها وفعاليتها لعلاج اضطرابات تعاطي المواد، فإنها ستصبح العلاج الدوائي الأكثر وصفًا للإدمان، نظرًا لاستخدامها الواسع حاليًا."

وأضاف سيمونز أن الدراسات على الحيوانات أظهرت تأثيرات واضحة على أنظمة المكافأة في الدماغ، وأن الاستخدامات الواقعية للأدوية لعلاج أمراض أخرى دعمت هذا الاحتمال، بجانب العديد من التجارب الشخصية للمستخدمين.

تجارب سريرية واعدة… لكن الحاجة لمزيد

أشارت بعض التجارب السريرية الصغيرة إلى نجاحات في حالات اضطراب تعاطي الكحول، لكن هناك حاجة لتجارب أكبر لتأكيد النتائج، وفقًا للدكتور دانيال دراكر من جامعة تورونتو، أحد رواد أبحاث GLP-1.

وأوضح سيمونز أن الاهتمام بالمجال يتزايد حاليًا، مع وجود تجارب قوية إحصائيًا ستصدر نتائجها خلال الأشهر الستة المقبلة، خصوصًا في علاج اضطرابات تعاطي الكحول.

دراسة كبيرة على مرضى السكري تكشف نتائج مذهلة

حلّل باحثون في كلية الطب بجامعة واشنطن بسانت لويس بيانات أكثر من 600 ألف مريض بالسكري من النوع الثاني، باستخدام سجلات وزارة شؤون المحاربين القدامى في الولايات المتحدة.

ووجدت الدراسة أن المرضى الذين تناولوا أدوية GLP-1 كانوا أقل عرضة للإصابة باضطرابات تعاطي المواد، أو نتائج سلبية مثل الاستشفاء أو الجرعة الزائدة.

وقال الدكتور زياد العلي، رئيس البحث والتطوير في نظام الرعاية الصحية للمحاربين القدامى:

"المفاجئ هو اتساع نطاق التأثير وثباته عبر جميع المواد المختلفة… ورغم أن هذه أدوية للسكري والسمنة، إلا أن تأثيرها على الإدمان واضح.

كما أشار الدكتور كريستيان هيندرشوت، من جامعة جنوب كاليفورنيا، إلى أن النتائج واعدة خصوصًا في اضطراب تعاطي الكوكايين والقنب، وهما حالتان لا يوجد لهما علاج دوائي حاليًا.

تأثير محتمل على وفيات الجرعات الزائدة

كشفت الدراسة أيضًا أن أدوية GLP-1 قد تساعد على تقليل المخاطر لدى مرضى اضطرابات تعاطي المواد، مع انخفاض ملحوظ في الوفيات المرتبطة بالمخدرات بنسبة تصل إلى 50٪.
وقال العلي:
"مع ملايين المستخدمين لهذه الأدوية، من الممكن أن تساهم في خفض الوفيات الناتجة عن الجرعات الزائدة، لكن من الصعب تحديد مدى مساهمتها بدقة."

الحاجة إلى تجارب عشوائية مضبوطة
شدد سيمونز على ضرورة إجراء تجارب سريرية عشوائية مضبوطة لتقييم سلامة وفعالية هذه الأدوية في علاج الإدمان.

وتجرى حاليًا تجارب لتقييم سيماغلوتايد (المادة الفعالة في أوزمبيك) لتقليل استهلاك الكحول، بالإضافة إلى تجارب على اضطرابات تعاطي الكوكايين والأفيونات.

كما أعلنت شركة نوفو نورديسك عن دراسة تأثير أوزمبيك على مرضى الكبد المرتبط بالكحول، وتختبر إيلاي ليلي دواءً تجريبيًا يسمى برينيباتايد لعلاج اضطرابات تعاطي الكحول، التبغ، والأفيونات.

أفق جديد للإدمان

أظهرت أدوية GLP-1 قدرة غير متوقعة على التأثير في السلوك الإدماني، بما يشمل الوقاية وتقليل المضاعفات الخطيرة، ما يجعلها أحد أبرز المرشحين ليصبح العلاج المستقبلي للإدمان، مع الحاجة الملحة لمزيد من الدراسات لتأكيد النتائج على نطاق أوسع.

تابع موقع تحيا مصر علي