عاجل
الأحد 08 مارس 2026 الموافق 19 رمضان 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

واشنطن وتل أبيب تدرسان إرسال "قوات خاصة" للاستيلاء على المخزون النووي الإيراني

تحيا مصر

في تصعيد نوعي يكشف عن اتساع نطاق الأهداف الاستراتيجية لواشنطن في الحرب الجارية، تتصدر خيارات التدخل المباشر عبر القوات الخاصة طاولة النقاشات الأمريكية-الإسرائيلية، بهدف السيطرة على مخزونات اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب وتأمينها.

وتمثل هذه الخطوة المرحلة الأكثر حساسية في مساعي لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب  لمنع طهران من حيازة سلاح نووي تحت غطاء العمليات العسكرية الجارية، وفقاً لما نقله موقع "أكسيوس" الإخباري عن أربعة مصادر مطلعة على هذه المباحثات.

أهداف الحرب

يُعد منع إيران من الحصول على سلاح نووي أحد أهداف الحرب المعلنة للرئيس ترامب، إذ تمثل مخزونات النظام البالغة 450 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% — والتي يمكن تحويلها إلى درجة الاستخدام العسكري في غضون أسابيع — مفتاحاً لتحقيق هذا الهدف.

ومن المرجح أن تتطلب أي عملية للاستيلاء على هذه المواد وجود قوات أمريكية أو إسرائيلية على الأراضي الإيرانية للتعامل مع منشآت تحت الأرض شديدة التحصين. 

ووفق "أكسيوس"، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت المهمة ستكون أمريكية أم إسرائيلية أم مشتركة، ومن المرجح ألا تتم إلا بعد تيقن البلدين من أن القدرات العسكرية الإيرانية لم تعد تشكل تهديداً خطيراً للقوات المشاركة.

كواليس المباحثات

في إحاطة للكونغرس الثلاثاء، سُئل وزير الخارجية ماركو روبيو عما إذا كان سيتم تأمين اليورانيوم الإيراني، فأجاب: "سيتعين على أحدهم الذهاب وجلبه"، دون تحديد الجهة التي ستقوم بذلك. 

وفي السياق ذاته، ذكر مسؤول دفاعي إسرائيلي أن ترامب وفريقه يدرسون بجدية إرسال وحدات عمليات خاصة إلى إيران لتنفيذ مهام محددة. وقال مسؤول أمريكي إن الإدارة ناقشت خيارين "إزالة المواد من إيران تماماً"، أو "إدخال خبراء نوويين لتخفيف تركيزها في الموقع". ويُرجح أن تضم المهمة عناصر من القوات الخاصة إلى جانب علماء، ربما من "الوكالة الدولية للطاقة الذرية".

ما بين السطور  

أكد مصدران مطلعان أن هذه العمليات كانت ضمن خيارات عُرضت على ترامب قبل اندلاع الحرب. وكانت شبكة "إن بي سي نيوز" قد ذكرت الجمعة أن ترامب ناقش فكرة نشر وحدة صغيرة من القوات الأمريكية لأغراض استراتيجية محددة. 

وأوضح المسؤول الأمريكي التحدي العملياتي بالقول: "السؤال الأول هو أين توجد هذه المواد؟ والثاني كيف نصل إليها وكيف نسيطر عليها مادياً؟ وبعد ذلك، سيكون القرار للرئيس ووزارة الحرب ووكالة الاستخبارات المركزية، بشأن النقل أو التخفيف في الموقع".

من جانبه، قال ترامب للصحفيين على متن طائرته الرئاسية السبت إن إرسال قوات برية أمر وارد ولكن "لسبب وجيه للغاية"، مضيفاً: "إذا فعلنا ذلك، فإن الإيرانيين سيكونون قد تعرضوا لدمار لا يسمح لهم بالقتال على المستوى البري". 

وحين سُئل عن تأمين المواد النووية، لم يستبعد ترامب ذلك قائلاً: "في مرحلة ما ربما نفعل. لم نستهدف ذلك بعد. لن نفعلها الآن. ربما نفعلها لاحقاً". بدورها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن ترامب "يبقي بحكمة جميع الخيارات مفتوحة أمامه، ولا يستبعد أي شيء".

جزيرة خرج 

بعيداً عن ملف اليورانيوم، كشف "أكسيوس" نقلاً عن مصادر في الإدارة الأمريكية أن هناك نقاشاً حول الاستيلاء على "جزيرة خرج"، وهي محطة استراتيجية مسؤولة عن تصدير نحو 90% من النفط الخام الإيراني.

وكانت الضربات الأمريكية والإسرائيلية على المنشآت النووية في يونيو الماضي قد دفنت مخزون اليورانيوم تحت الأنقاض، وبحسب مسؤولين، فإن الإيرانيين لم يتمكنوا من الوصول إليه منذ ذلك الحين. 

كما دمرت الضربات كل أجهزة الطرد المركزي تقريباً. وأوضح المسؤولون أن معظم المخزون موجود حالياً داخل الأنفاق الأرضية بمنشأة "أصفهان"، بينما يتوزع الباقي بين "فوردو" و"نطنز". وفي الأيام الأولى للحرب، نفذت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على "نطنز" و"أصفهان" استهدفت إغلاق المداخل لمنع نقل المواد.

ليست كمعركة الفلوجة

تنظر واشنطن وتل أبيب إلى مخزون إيران (450 كغم بنسبة 60%) كتهديد خطير، إذ يمكن لـ 90% من النقاء إنتاج 11 قنبلة نووية. 

ونقل الموقع عن مسؤول أمريكي قوله: "إن وجود قوات برية بالنسبة لترامب لا يعني بالضرورة ما يتبادر لذهن وسائل الإعلام". وأضاف مصدر آخر: "نحن نتحدث عن غارات صغيرة للقوات الخاصة، لا عن إرسال قوة عسكرية كبيرة". وأكد مصدر ثالث: "ما نوقش لا يعني أبداً نشر قوات برية تقليدية؛ فالناس يتبادر إلى أذهانهم معركة الفلوجة، وهذا ليس ما تمت مناقشته على الإطلاق".

تابع موقع تحيا مصر علي