عاجل
الأحد 08 مارس 2026 الموافق 19 رمضان 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

تحت لهيب النيران.. إسرائيل تغرق في جحيم الملاجئ وتتجرع مرارة الاستنزاف

تأثير الصواريخ الإيرانية
تأثير الصواريخ الإيرانية على إسرائيل

 تعيش إسرائيل اليوم واحدة من أحلك لحظاتها التاريخية حيث تداخلت أصوات صفارات الإنذار مع صرخات الغضب في الشوارع التي لم تعد تثق بوعود الأمن الزائفة، بينما تنهال الرشقات الصاروخية لتكشف هشاشة الجبهة الداخلية التي باتت تعاني من شلل تام في كافة مرافق الحياة الحيوية، مما وضع إسرائيل أمام مأزق وجودي يتجاوز مجرد الصراع العسكري إلى انهيار في المعنويات العامة وتآكل الثقة في القيادة السياسية والعسكرية.

​حسب تقرير لصحيفة يديعوت أحرونوت العبرية فإن حجم الدمار في المستوطنات والمدن الكبرى تجاوز كافة التقديرات الأولية وسط عجز واضح في منظومات الدفاع الجوي عن التصدي لكل المسيرات الانتحارية، مما أدى إلى خسائر بمليارات الدولارات في قطاع التكنولوجيا والمصانع التي توقفت عن العمل تماماً، فضلاً عن تحول الفنادق إلى مراكز إيواء دائمة لآلاف النازحين الذين فقدوا منازلهم وأصبحوا يعيشون في حالة من الرعب المستمر والقلق الدائم.

​الملاجئ تتحول إلى سجون ضيقة للمستوطنين اليائسين

​لم تعد الملاجئ مجرد مكان للاحتماء بل تحولت إلى مراكز لتفجر الغضب الشعبي حيث يقضي المستوطنون ساعات طويلة في ظروف قاسية تفتقر لأدنى مقومات الحياة الطبيعية، وهذا التكدس البشري أدى إلى مشادات واشتباكات لفظية بين المواطنين الذين يشعرون أن حكومتهم تركتهم لمصيرهم المجهول تحت رحمة الصواريخ الإيرانية، بينما تكتفي البيانات الرسمية بالحديث عن انتصارات وهمية لا يرى الشارع منها سوى مزيد من الجثث والحرائق التي تلتهم المدن.

​وتشير التقارير الميدانية إلى أن الحالة النفسية داخل هذه الملاجئ وصلت إلى حافة الانهيار العصبي الجماعي مع انقطاع التيار الكهربائي ونقص الإمدادات الغذائية والطبية، وهو ما دفع الكثيرين للمطالبة بوقف هذه المغامرة العسكرية فوراً والعودة إلى طاولة المفاوضات لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، حيث يرى الشارع أن استمرار النزيف البشري والمادي سيؤدي حتماً إلى تفكك النسيج الاجتماعي الذي بدأ يظهر بوضوح في المظاهرات العفوية التي تجتاح الساحات العامة.

​غضب الشارع وتآكل الثقة في المؤسسة الأمنية

​تتصاعد موجات الاحتجاج داخل إسرائيل بشكل غير مسبوق حيث يتهم المتظاهرون نتنياهو وجنرالاته بالتضحية بأمنهم من أجل مصالح سياسية ضيقة وعناد لا طائل منه، ويقول أحد المتظاهرين في تل أبيب إن وعود الحسم العسكري تبخرت مع أول انفجار هز قلب المدينة ليترك السكان في مواجهة مباشرة مع الموت، بينما تختبئ النخبة السياسية في حصونها الحصينة تاركة الشعب يواجه مصيره في الشوارع المهجورة والمباني المدمرة.

​ويرى محللون في القناة الثانية عشرة العبرية أن الشرخ بين الجمهور والمؤسسة العسكرية بات عميقاً جداً ولا يمكن ترميمه بسهولة خاصة بعد فشل الاستخبارات في تقدير حجم الرد الإيراني، هذا التخبط العسكري انعكس سلباً على معنويات الجنود والاحتياط الذين بدأوا يشعرون بعبء الحرب التي لا نهاية لها، مما يعزز فرضية السقوط الحر للاستقرار الداخلي الذي طالما تفاخرت به إسرائيل أمام العالم كدولة تمتلك أقوى منظومات الدفاع.

​شلل اقتصادي وانهيار في البنية التحتية والمرافق

​أصبح الاقتصاد في إسرائيل يترنح تحت ضربات قاسية وجهتها الصواريخ الإيرانية لمنشآت الطاقة والموانئ الحيوية مما أدى إلى توقف حركة التجارة الخارجية وهروب الاستثمارات الأجنبية بشكل جماعي، حيث تشهد البورصة تراجعات حادة وخسائر يومية تفوق قدرة الخزانة العامة على التعويض، مما ينذر بكارثة معيشية ستطال كافة الطبقات الاجتماعية التي بدأت تعاني بالفعل من غلاء فاحش ونقص حاد في السلع الأساسية والمواد التموينية.

​وتشير البيانات المالية المسربة من وزارة المالية إلى أن العجز المالي وصل لمستويات تاريخية بسبب تكلفة الصواريخ الاعتراضية الباهظة وبسبب التعويضات الضخمة التي تطالب بها الشركات المتضررة، وهذا الوضع الاقتصادي المتدهور يزيد من حنق المواطنين الذين يرون أموال ضرائبهم تحترق في السماء بدلاً من استثمارها في التعليم والصحة، مما يجعل من فكرة الصمود لفترة أطول ضرباً من الخيال في ظل هذه المعطيات الرقمية الصادمة والمخيفة للجميع.

​التحليلات السياسية تحذر من نهاية المشروع الصهيوني

​تجمع التحليلات السياسية الرصينة في كبرى الصحف العبرية على أن إسرائيل تخوض حرباً خاسرة على الصعيد الاستراتيجي مهما كانت قوة الردود العسكرية التي تقوم بها، فالاستنزاف اليومي للقدرات البشرية والمادية يخلق حالة من الوهن العام التي تجعل المجتمع غير قادر على مواجهة تحديات مستقبلية أخرى، وهو ما دفع بعض كبار المفكرين للتحذير من أن هذه الحرب قد تكون بداية النهاية للنموذج القائم في حال لم يتم تدارك الأمر.

​ويؤكد الخبراء الاستراتيجيون أن الاعتماد المفرط على الدعم الأمريكي لم يعد كافياً لترميم الروح المعنوية المنهارة لدى السكان الذين باتوا يفضلون الهجرة العكسية على البقاء تحت القصف، وهذا الهروب الجماعي للعقول والكفاءات يمثل طعنة في قلب القوة الوطنية التي كانت تتباهى بها إسرائيل دوماً، مما يضع القيادة أمام خيارين أحلاهما مر إما الرضوخ لشروط التهدئة أو مواجهة انفجار داخلي سيقضي على كل ما تبقى من استقرار سياسي.

 

تابع موقع تحيا مصر علي