عاجل
الإثنين 09 مارس 2026 الموافق 20 رمضان 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

زلزال الذهب في مصر.. عيار 24 يكسر حاجز الـ 8600 جنيه تحت ضغط «دولار الحرب»

الذهب
الذهب

​استيقظت الأسواق المصرية اليوم الأحد الثامن من مارس لعام 2026 على وقع تداعيات عسكرية واقتصادية عنيفة أدت إلى اشتعال أسعار الذهب بشكل غير مسبوق في محلات الصاغة والأسواق الموازية.

 وتأتي هذه التحركات مدفوعة بشكل أساسي بارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه، في ظل توترات جيوسياسية متفجرة بمنطقة الشرق الأوسط، حيث دخلت المواجهات المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى أسبوعها الثاني.

​حسب تقرير  إخبارية متخصصة في رصد حركة المعادن الثمينة، فإن أسعار الذهب قفزت بنحو 300 جنيه في الجرام الواحد لعيار 21 الأكثر مبيعًا، ليسجل مستوى 7550 جنيهًا. وأكد المهندس سعيد إمبابي المدير التنفيذي للمنصة أن هذا الصعود حدث رغم العطلة الأسبوعية للبورصات العالمية، مما يشير إلى وجود تسعير استباقي من قبل التجار لمواجهة احتمالات النقص في السيولة الدولارية وتأثيرات الحرب المستمرة على حركة التجارة.

​الذهب في مواجهة الدولار والتوترات الإقليمية

​تجاوز سعر جرام الذهب عيار 24 حاجز 8629 جنيهًا، بينما قفز عيار 18 إلى مستوى 6472 جنيهًا، في حين لامس سعر الجنيه الذهب حدود 60400 جنيه لأول مرة. وتكشف هذه الأرقام عن حجم الضغوط التضخمية التي خلفتها الضربة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد طهران ورد الفعل الإيراني الذي استهدف مصالح حيوية، مما جعل المستثمرين يهرعون نحو الملاذات الآمنة لحماية مدخراتهم من تآكل القيمة الشرائية للعملة المحلية.

​أوضح التقرير أن أسعار الذهب في الداخل أصبحت تتأثر بتحركات الدولار بشكل يفوق تأثرها بالسعر العالمي للأوقية، حيث إن زيادة الدولار بمقدار عشرة قروش فقط ترفع سعر الجرام بنحو 11 جنيهًا. وفي المقابل، فإن ارتفاع الأوقية عالميًا بمقدار عشرة دولارات لا ينعكس على السعر المحلي إلا بزيادة طفيفة لا تتعدى ستة جنيهات، وهو ما يفسر القفزة الكبيرة الحالية رغم استقرار البورصات العالمية مؤقتًا بسبب إجازة نهاية الأسبوع.

​وعلى الرغم من إعلان الحكومة المصرية تسلم شريحة جديدة بقيمة 2.3 مليار دولار من صندوق النقد الدولي، إلا أن هذه التدفقات لم تنجح في لجم ارتفاع الذهب أو وقف نزيف الأسهم. ويرجع ذلك إلى تخارج "الأموال الساخنة" من الأسواق الناشئة نتيجة حالة عدم اليقين العالمي، وتزايد المخاوف من اتساع رقعة الصراع العسكري وتأثيره المباشر على موارد الدولة من العملات الأجنبية، لا سيما مع اضطراب سلاسل التوريد وارتفاع أسعار النفط.

​تداعيات الصراع العسكري على الأسواق العالمية

​في غضون ذلك، تعرضت الأوقية في البورصة العالمية لتقلبات حادة للغاية، حيث افتتحت الأسبوع الماضي عند مستويات قياسية لامست 5420 دولارًا، قبل أن تغلق عند 5172 دولارًا. ويعكس هذا التراجع العالمي رغبة بعض المستثمرين في جني الأرباح السريعة بعد القفزة التي أعقبت الضربات الجوية، بالإضافة إلى الضغوط القوية التي يمارسها الدولار الأمريكي عالميًا، وتوقعات المستثمرين بأن الفيدرالي الأمريكي قد يتجه لتثبيت الفائدة لمواجهة التضخم الطاقي.

​تشير التقارير الفنية إلى أن استمرار العمليات العسكرية في إيران قد يؤدي إلى تفاقم الضغوط على الاقتصاد المحلي، خاصة مع تضرر إيرادات قناة السويس والسياحة نتيجة المخاطر الأمنية بالمنطقة. وبالرغم من هذه التحديات، يظل الذهب هو الخيار المفضل للبنوك المركزية حول العالم التي تسعى لتنويع احتياطياتها بعيدًا عن الدولار، وهو ما يوفر دعمًا هيكليًا طويل الأمد لأسعار المعدن الأصفر حتى في ظل ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية.

​أكد الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء أن الدولة وضعت خطة طوارئ بالتنسيق مع البنك المركزي لتوفير العملة الصعبة اللازمة لاستيراد السلع الغذائية والوقود. وشدد بيان رسمي على أن الحكومة تراقب عن كثب تأثيرات الحرب على الأسواق، مشيرًا إلى أن حالة عدم اليقين الدولي هي المحرك الرئيسي للتذبذبات الحالية في أسعار الصرف، مما ينعكس بشكل آلي على تسعير السلع الإستراتيجية ومن بينها الذهب.

​التوقعات المستقبلية ومسار السياسة النقدية

​يرى المحللون أن آفاق أسعار الذهب مرتبطة بالبيانات الاقتصادية الأمريكية المخيبة للآمال التي صدرت في فبراير، حيث فقد الاقتصاد أكثر من 92 ألف وظيفة، وارتفعت البطالة لنسبة 4.4%. هذه المؤشرات تزيد من احتمالية خفض الفائدة الأمريكية في وقت لاحق من العام، وهو سيناريو إيجابي جدًا للمعدن النفيس، خاصة إذا ترافق ذلك مع استمرار العجز المالي الضخم والديون الحكومية العالمية التي وصلت لمستويات مقلقة.

​على الجانب المحلي، يترقب الجميع استئناف تداولات الصاغة غدًا الاثنين، حيث يتوقع الخبراء استمرار حالة التذبذب طالما ظلت المدافع والشرارات العسكرية مشتعلة في المنطقة. إن الذهب في مصر لم يعد مجرد زينة، بل تحول إلى أداة تحوط اقتصادية وسياسية لمواجهة صدمات التضخم المحتملة، خاصة مع اقفال الأسواق على مخاوف من عودة موجات غلاء الأسعار الناتجة عن ارتفاع تكاليف الشحن والطاقة بسبب الحرب الإقليمية.

​ختامًا، يظل الرهان على استقرار الأسواق مرتبطًا بمدى قدرة القوى الدولية على احتواء الصراع ومنع انزلاقه إلى حرب شاملة قد تعيد رسم الخارطة الاقتصادية العالمية. وحتى ذلك الحين، سيبقى الذهب هو البوصلة التي يوجه إليها المستثمرون أنظارهم، باعتباره الملاذ الوحيد الذي لا يحمل مخاطر ائتمانية، والقادر على الصمود أمام العواصف السياسية التي تضرب الشرق الأوسط والعالم في مطلع عام 2026 المليء بالتحديات.

 

تابع موقع تحيا مصر علي