عاجل
الأربعاء 11 مارس 2026 الموافق 22 رمضان 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

عضو افتصادية النواب لـ تحيا مصر: الحرب في المنطقة وراء قفزة الدولار وذلك سيؤثر على الأسعار وارتفاع برميل الطاقة عالميا مرتبط بعدة أسباب

النائب محمد علي عبد
النائب محمد علي عبد الحميد

في ظل التطورات الاقتصادية المتسارعة التي يشهدها العالم، ووسط حالة من التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، برزت تساؤلات عديدة حول تأثير هذه الأزمات على الاقتصاد المصري، خاصة بعد تجاوز سعر صرف الدولار حاجز الـ52 جنيها للمرة الأولى.

 وتزايدت المخاوف بشأن انعكاس هذه المتغيرات على الأسعار وسلاسل الإمدادات العالمية، في وقت تعتمد فيه العديد من الدول ومنها مصر  على الاستيراد لتلبية جزء كبير من احتياجاتها.

وفي هذا السياق، اجرى موقع تحيا مصر حوارا مع النائب محمد علي عبد الحميد، عضو لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب، للحديث عن أسباب ارتفاع الدولار، وتأثير الحرب الدائرة في المنطقة على الاقتصاد، ومدى انعكاس ذلك على أسعار السلع والطاقة في مصر.

في البداية.. كيف ترون تجاوز سعر الدولار حاجز الـ52 جنيها لأول مرة؟

لا شك أن ما يحدث الآن مرتبط بظروف استثنائية تمر بها المنطقة والعالم. نحن في وضع طارئ، والدولة المصرية ليست منعزلة عن العالم أو عن الصراعات والحروب التي تشهدها المنطقة حاليا. الاقتصاد العالمي أصبح مترابطا بشكل كبير، وأي توترات سياسية أو عسكرية في مناطق حساسة تؤثر بشكل مباشر على الأسواق العالمية وعلى العملات وأسعار السلع.

 

إلى أي مدى تؤثر الصراعات الدائرة في المنطقة على الاقتصاد المصري؟

التأثير كبير دون شك. الحرب التي تدور حاليا في المنطقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران لها تداعيات اقتصادية واضحة، خاصة فيما يتعلق بقطاع الطاقة والبترول وسلاسل الإمدادات العالمية. عندما تحدث اضطرابات في هذه القطاعات الحيوية، فإن ذلك ينعكس على تكلفة الإنتاج والنقل والتجارة العالمية، وبالتالي ترتفع الأسعار على المستوى الدولي، وهو ما يصل تأثيره إلى السوق المحلي أيضا.

 


هل يعني ذلك أن ارتفاع الأسعار في مصر مرتبط بشكل مباشر بهذه التطورات العالمية؟

بالتأكيد، لأن الاقتصاد المصري يتأثر مثل غيره من اقتصادات العالم بما يحدث خارج حدوده. عندما ترتفع تكلفة الطاقة أو النقل أو المواد الخام عالميا، فإن ذلك يؤدي إلى زيادة تكاليف الاستيراد، وهو ما ينعكس في النهاية على أسعار السلع في الأسواق المحلية. لذلك فإن ما نراه من ارتفاع في بعض الأسعار ليس معزولا عن السياق الدولي، بل هو جزء من موجة تضخم عالمية مرتبطة بالأزمات الجيوسياسية.

 


ذكرتم أن هيكل الاقتصاد يلعب دورا في حجم التأثر.. ماذا تقصدون بذلك؟

المقصود أن الدول التي تعتمد بشكل كبير على الاستيراد تكون أكثر عرضة للتأثر بالتقلبات العالمية. مصر تستورد نسبة كبيرة من احتياجاتها من الخارج، سواء في مجالات الطاقة أو المواد الخام أو بعض السلع الأساسية. لذلك عندما ترتفع الأسعار عالميا أو يحدث اضطراب في الإمدادات، فإن تأثير ذلك يصل إلينا بسرعة.

أما لو كنا دولة تعتمد بشكل أكبر على الإنتاج والتصدير بكميات كبيرة، لكان التأثير أقل نسبيا، لأن الدولة حينها تمتلك مصادر دخل دولارية قوية من صادراتها، وهو ما يخفف الضغط على العملة المحلية.

 


كيف يمكن أن ينعكس ارتفاع سعر الدولار على السوق المحلي؟

ارتفاع سعر الدولار عادة ما يؤدي إلى زيادة تكلفة الاستيراد، لأن معظم السلع أو المواد الخام يتم شراؤها بالعملة الأجنبية. وبالتالي عندما ترتفع قيمة الدولار، ترتفع تكلفة هذه الواردات، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة أسعار بعض السلع في السوق المحلي.

لكن في الوقت نفسه، هناك جهود تبذلها الدولة لمحاولة تقليل هذه التأثيرات قدر الإمكان، سواء من خلال زيادة الإنتاج المحلي أو العمل على جذب الاستثمارات وتعزيز موارد النقد الأجنبي.

 


بالحديث عن الطاقة.. كيف تفسرون الارتفاع السريع في سعر برميل البترول عالميا؟

السبب الرئيسي هو التطورات الجيوسياسية الأخيرة، خاصة ما يتعلق بإغلاق مضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم. عندما يتعطل هذا الممر أو تقل حركة الملاحة فيه، فإن ذلك يؤدي إلى اضطراب كبير في الأسواق العالمية، لأن جزءا كبيرا من إمدادات النفط يمر عبره.

نتيجة لذلك يحدث نقص في المعروض العالمي من الخام، وهو ما يدفع الأسعار إلى الارتفاع بشكل سريع.

 


لكن سعر البرميل ارتفع من 73 دولارا إلى نحو 93 دولارا في فترة قصيرة.. هل هذا أمر طبيعي؟

في الظروف الطبيعية قد يستغرق مثل هذا الارتفاع وقتا أطول، لكن في أوقات الأزمات والحروب يمكن أن ترتفع الأسعار بسرعة كبيرة. السبب أن الأسواق تتأثر بعوامل الخوف وعدم اليقين، إضافة إلى قلة المعروض من النفط في ظل توقف أو تباطؤ حركة الإنتاج أو النقل في بعض مناطق الخليج بسبب الحرب.

وفي ظل هذه الظروف يصبح من الطبيعي أن نشهد ارتفاعا سريعا في أسعار الخام خلال فترة زمنية قصيرة.

 


وأخيرا.. ما الرسالة التي يمكن توجيهها للمواطنين في ظل هذه الظروف الاقتصادية؟

الرسالة الأهم هي أن ما يحدث حاليا ليس أزمة محلية فقط، بل هو جزء من اضطرابات اقتصادية عالمية مرتبطة بالحروب والصراعات في المنطقة. ومع ذلك، الدولة تعمل على التعامل مع هذه التحديات من خلال سياسات اقتصادية مختلفة تهدف إلى الحفاظ على الاستقرار قدر الإمكان.

كما أن التوسع في الإنتاج المحلي وزيادة الصادرات سيظل الطريق الأهم لتقليل التأثر بالتقلبات العالمية مستقبلا، وهو ما يجب أن يكون هدفا استراتيجيا خلال المرحلة المقبلة.

تابع موقع تحيا مصر علي