عاجل
الإثنين 09 مارس 2026 الموافق 20 رمضان 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

من لوعة الفقد إلى نور القرآن.. قصة وفاء زوجة تضيء سماء «ساحل دراو» بـ 400 حافظ لكتاب الله

جانب من الحفل
جانب من الحفل

​في ليلة من ليالي التجلي، غمرتها النفحات الروحانية واكتست بطابع إيماني مهيب، تحولت سماء «نجع ساحل دراو» بمحافظة قنا إلى لوحة مضيئة بقناديل بشرية تقرأ وترتل بآيات الذكر الحكيم.

هناك، حيث اختلطت دموع الفرح بتكبيرات الأمهات والآباء، احتضن أهالي النجع كوكبة نيرة من أبنائهم وبناتهم من حفظة كتاب الله، في احتفالية كبرى نظمها مكتب المغفور له بإذن الله «صلاح أحمد سليمان» لتحفيظ القرآن الكريم؛ ليثبت هذا النجع الصغير أن القرى المصرية لا تزال تنبض بالخير وتُخرّج أجيالاً تحمل النور في صدورها.

​نبتة الوفاء: من الحزن إلى بناء صرح قرآني

​وراء هذا المشهد الاحتفالي البديع قصة وفاء نادرة وحب ممتد لم ينقطع بانقطاع الأجل. فقبل خمسة أعوام، فقد نجع ساحل دراو واحداً من أبنائه المخلصين، الأستاذ صلاح أحمد سليمان. وبدلاً من الاستسلام لمرارة الفقد، قررت أرملته السيدة الفاضلة «سكينة محمد الصديق شحات» أن تخلد ذكراه العطرة بعمل لا ينقطع ثوابه، فأسست كُتّاباً لتحفيظ القرآن الكريم يحمل اسمه، ليكون صدقة جارية تضيء قبره وتُحيي أثره.

​بدأت الفكرة كبذرة صغيرة، وسرعان ما بارك الله فيها لتطرح ثماراً يانعة؛ حيث توسع الكُتّاب الذي بدأ بإمكانيات بسيطة ليصبح اليوم صرحاً قرآنياً عامراً يضم بين جدرانه ما يقارب 400 طفل وطفلة، يتنافسون ويتسابقون في أشرف ميادين التنافس، حفظاً وتجويداً لكلام رب العالمين.

​جنود مجهولون.. شموع تحترق لتضيء دروب الصغار

​لم يكن لهذا النجاح المبهر أن يتحقق لولا وجود أيادٍ بيضاء مخلصة، تعمل بصمت وإخلاص وتزرع الحروف النورانية في عقول وقلوب الأطفال. تقف خلف هذا الغرس الطيب نخبة من السيدات الفضليات (المُحَفِّظات) اللاتي وهبن أوقاتهن وجهدهن لخدمة كتاب الله داخل الكُتّاب، وهن:

  • ​السيدة/ أم زياد سيوفي
  • ​السيدة/ سكينة محمد الصديق شحات
  • ​السيدة/ سامية عمر فتح الله
  • ​السيدة/ أسماء محمد عبد المريد
  • ​السيدة/ هند شعبان عبد الخبير
  • ​السيدة/ حبيبة أحمد عبد المبدي

​كما يحظى الكُتّاب بإشراف أكاديمي وروحي دقيق لضمان جودة الحفظ والتلاوة، حيث يتولى الإشراف العام على الكُتّاب الشيخان الجليلان: زكريا سعدي الأمير، وعصام محمود عابدين. بينما تقع مسؤولية التقييم الدقيق والاختبارات لفرز مستويات الطلاب في المسابقات على عاتق الشيخين: فتحي سعدى أنور، وأحمد إدريس أنور.

​حصاد السنين: تكريم فرسان القرآن

​في لحظات تحبس الأنفاس، تعالت الأسماء في ساحة الاحتفال، ليتسلم المكرمون جوائزهم وسط تصفيق الحضور. وقد تم تقسيم وتكريم حفظة كتاب الله وفقاً لأجزاء الحفظ كالتالي:

فرسان الجزء الأول (البداية المباركة):

خطا هؤلاء البراعم أولى خطواتهم في درب النور، وشملت قائمة الشرف 26 اسماً هم:

  1. ​يوسف أحمد طوطي
  2. ​سجدة أحمد عفيفي
  3. ​شهد عبدالستار
  4. ​أريج محمد إدريس
  5. ​يسن زكريا عمر
  6. ​ساره عصام محمود
  7. ​سما أحمد عفيفي
  8. ​هاجر مجاهد شحاته
  9. ​بسمه مجاهد شحاته
  10. ​محمد أحمد مرتضى
  11. ​مريم علاء الدين
  12. ​محمود طلعت عطالله
  13. ​عائشة سيد شحاته
  14. ​أمنيه كمال فتح الله
  15. ​مروان محمد سيوفي
  16. ​مصطفى جعفر الصراف
  17. ​أم يس زكريا
  18. ​ريم ممدوح سعدي
  19. ​محمد خالد إسماعيل
  20. ​بسمه حمدي عيد
  21. ​وعد أحمد عاطف
  22. ​مروه حمدي عيد
  23. ​خالد محمد عبد الشافي
  24. ​ملك محمد إسماعيل
  25. ​عبد الله زكريا سعدي
  26. ​أحمد عبد الفتاح كمال

فرسان الجزء الثاني (همم تتصاعد):

تضمنت القائمة 24 اسماً أثبتوا إصرارهم على المضي قدماً، وهم:

  1. ​ايه ناجح عبدالرحمن
  2. ​شهد عيد حطاب
  3. ​أفنان أحمد نوفى
  4. ​تسنيم صالح محمود
  5. ​جنى أحمد مرتضى
  6. ​تسنيم إبراهيم أحمد
  7. ​مروة عبدالصبور ابراهيم
  8. ​اميرة فتوح محمود
  9. ​ابرار عبدالرضا دمرداش
  10. ​سما محمود مرغنى
  11. ​اسماء عبدالشافى صبرى
  12. ​فاطمه محمد محمود
  13. ​ام محمد عبد السلام
  14. ​جودى سيد ابوالعزايم
  15. ​ضحى محمود فاروق
  16. ​مروة عبدالصبور ابراهيم
  17. ​ام حذيفة عبدالحافظ
  18. ​ولاء عبدالستار مرغنى
  19. ​حذيفة عبدالحافظ محمد
  20. ​مكة محمد فتحى
  21. ​حلا حمدى ابوالوفا
  22. ​ملك عبدالله يونس
  23. ​جنى صفوت نصر
  24. ​ام محمد جعفرى

حفظة الجزء الثالث (رسوخ وثبات):

شملت القائمة 17 حافظاً وحافظة، وهم:

  1. ​رحاب محمد الشايب
  2. ​حبيبة احمد سيوفى
  3. ​ايه احمد رجب
  4. ​اسماء احمد تقى
  5. ​حسناء احمد نوفى
  6. ​يحيى زكريا سعدى
  7. ​جويرية عبدالعاطى
  8. ​خديجة عصام
  9. ​حسناء ناجح محمود
  10. ​اسماء محمد عبدالمحسن
  11. ​ياسمين احمد نوفى
  12. ​ياسمين رجب حندقها
  13. ​غادة عبدالناصر جاد الرب
  14. ​مصطفى سالم دمرداش
  15. ​محمد نشأت عبدالرازق
  16. ​مريم خالد اسماعيل
  17. ​احمد محمد عبود

حفظة الأجزاء المتقدمة (الرابع والخامس والسادس وربع القرآن):

استمرت قافلة النور، حيث تم تكريم الطالبة أمنية منتصر علي لحفظها الجزء الرابع. بينما ضمت قائمة حفظة الجزء الخامس 12 طالباً وطالبة وهم:

  1. ​مروة عبدالباسط عبدالمعطى
  2. ​مالك عبدالحي شيبوب
  3. ​اروى عبدالشافي ادريس
  4. ​الاء صلاح سعد الدين
  5. ​محمد عبدالمنعم عربى
  6. ​كريم محمد ابوالقاسم
  7. ​رؤى عبدالمنعم عربى
  8. ​يوسف محمد عزمى
  9. ​بتول علاء الدين
  10. ​يوسف محمد ابوالقاسم
  11. ​المعتصم بالله عبدالحى
  12. ​نعمان عبدالحى شيبوب.

​كما تم تتويج الطالب البراء سالم دمرداش لحفظه الجزء السادس. وفي مرحلة حفظ ربع القرآن الكريم (7.5 أجزاء)، تألقت كل من: الاء سيد ثابت، واسراء محمد عزمى.

مرحلة التميز (عشرة أجزاء):

في هذه المرحلة التي تتطلب جهداً مضاعفاً، تم تكريم كوكبة حققت درجات متميزة في التقييم، وهم:

  1. ​لقاء محمد عكاشة (92 درجة)
  2. ​جنى خالد بشير (97 درجة)
  3. ​علياء عمر فتح الله (97 درجة)
  4. ​ندا محمد عكاشة (95 درجة)
  5. ​اسماء علام عبدالجيد (98 درجة)
  6. ​حماده عبدالستار مرغنى (99 درجة)
  7. ​محمود محمد عكاشة (90 درجة)
  8. ​مثنى رمضان حندقها

تاج الوقار.. حفظ القرآن الكريم كاملاً

أما درة التاج في هذا الاحتفال، ومبعث الفخر الأكبر، فكانت الطالبة المتميزة الشيماء طلعت عطالله، التي أتمت بفضل الله حفظ القرآن الكريم كاملاً، لتكون نموذجاً يُحتذى به لجميع أقرانها في النجع.

​هِمم تناطح السحاب: حافظات تجاوزن الستين

​لم يقتصر الكُتّاب على الأطفال والشباب، بل سطر ملحمة إنسانية وإيمانية أخرى بطلاتها سيدات فضليات تجاوزن الستين من العمر، أبين إلا أن يكن في ركب أهل الله وخاصته. تدرس في الكُتّاب وتُحفّظ فيه سيدات عظيمات هن:

  • السيدة/ عائشة جاد الرب (أم عز محمود عابدين).
  • السيدة/ نادية بدر عبد الحافظ (أم محمد عبد السلام).
  • ​إضافة إلى حالة استثنائية من الإرادة تتجسد في السيدة/ أم محمد جعفري، التي رغم عدم إجادتها للقراءة والكتابة، إلا أنها تحفظ آيات الله بـ«التلقين» والسماع المباشر، لتثبت للجميع أن النور إذا قذف في القلب أضاء البصيرة قبل البصر، وأن محبة كلام الله لا تعترف بحاجز العمر ولا بشهادات التعليم.

​لقد طوت قرية «نجع ساحل دراو» صفحة هذه الليلة المباركة، لكنها فتحت صفحات من النور والأمل لمئات الأسر. هكذا تُبنى المجتمعات العظيمة، بمكاتب تحفيظ تبدأ بصدقة جارية وتنتهي بجيش من حفظة كتاب الله، يحملون في قلوبهم دستوراً للحياة وسراجاً منيراً للأجيال القادمة.

 

تابع موقع تحيا مصر علي