عاجل
الأربعاء 11 مارس 2026 الموافق 22 رمضان 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

بركان الخليج ينفجر في مجلس الأمن.. لا مساومة على أمن سبع دول عربية

مجلس الأمن
مجلس الأمن

​يواجه مجلس الأمن لحظة حاسمة في تاريخ النزاعات الإقليمية مع استعداد الدول الأعضاء للتصويت على مشروع قرار عربي مدعوم دولياً يهدف إلى كبح التجاوزات الإيرانية الأخيرة. تسعى هذه التحركات الدبلوماسية إلى وضع حد للانتهاكات التي طالت أراضي ست دول خليجية بالإضافة إلى الأردن، مع التركيز على حماية الممرات المائية الحيوية في مضيق هرمز وباب المندب من أي تهديد يمس انسيابية التجارة الدولية وسلامة السفن.

​وحسب تقرير لصحيفة الشرق الأوسط، فإن الولايات المتحدة التي تتولى رئاسة مجلس الأمن خلال شهر مارس الجاري قد وضعت اللمسات الأخيرة على برنامج التصويت المقرر عقده غداً الأربعاء. يتضمن المشروع الذي قدمته البحرين نيابة عن التكتل الخليجي إدانة صريحة وواضحة للاعتداءات التي استهدفت المناطق السكنية والمنشآت المدنية، معتبراً إياها خرقاً سافراً لمبادئ القانون الدولي وتهديداً مباشراً للأمن والسلم العالمي في منطقة تعاني أصلاً من اضطرابات معقدة.

​يؤكد النص المقترح أمام أعضاء مجلس الأمن على ضرورة الالتزام بسيادة الدول المتضررة واستقلالها السياسي، مطالباً طهران بوقف فوري وغير مشروط لكافة أشكال الاستفزاز سواء كان ذلك بشكل مباشر أو عبر وكلائها في المنطقة. كما يشدد القرار على أهمية امتثال إيران للقانون الإنساني الدولي، خاصة فيما يتعلق بحماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة، مع منح الدول الأعضاء الحق الشرعي في الدفاع عن ممتلكاتها البحرية وسفنها التجارية.

​وفي مقابل التحرك العربي، قدمت روسيا مشروع قرار بديل إلى مجلس الأمن يدعو كافة الأطراف المنخرطة في الصراع إلى التهدئة الفورية وتجنب أي تصعيد إضافي قد يؤدي إلى حرب شاملة. تركز الرؤية الروسية على ضرورة العودة إلى طاولة المفاوضات دون تأخير، مع التنديد بالهجمات ضد المدنيين بشكل عام دون تحديد جهة بعينها، مما يعكس حالة الانقسام التقليدي داخل أروقة القرار الدولي تجاه أزمات الشرق الأوسط.

​الميدان الكويتي يشتعل باعتراض مسيرات معادية

​على الصعيد الميداني، لم تكن الأجواء السياسية في مجلس الأمن بعيدة عما يحدث في سماء المنطقة، حيث أعلنت القوات المسلحة الكويتية عن تصديها لموجة من الأهداف الجوية المعادية. نجحت منظومات الدفاع الجوي في اعتراض وتدمير أربع طائرات مسيرة اخترقت الأجواء الوطنية، بينما سقطت الخامسة في منطقة غير مأهولة، مما يعكس حالة الاستنفار القصوى التي تعيشها الجيوش العربية لمواجهة التهديدات الوشيكة وحماية المقدرات الوطنية من أي عبث.

​أوضحت رئاسة الأركان الكويتية أن أصوات الانفجارات التي هزت بعض المناطق كانت ناتجة عن عمليات الاعتراض الناجحة، مؤكدة جاهزيتها التامة للتعامل مع أي سيناريوهات مستقبلية تستهدف أمن البلاد. تأتي هذه التطورات لتلقي بظلالها على المداولات الجارية في مجلس الأمن، حيث تعزز الوقائع على الأرض من حجج الدول المطالبة بقرار دولي رادع يضع حداً لهذه الهجمات المسيرة التي باتت تهدد استقرار الدول وسيادتها بشكل متكرر وممنهج.

​استنفار بحريني لتأمين الأساطيل الجوية والجاهزية

​بالتوازي مع التوتر العسكري، اتخذت مملكة البحرين إجراءات احترازية تمثلت في إعادة تموضع عدد من طائراتها المدنية التابعة لشركة طيران الخليج وطائرات الشحن في مطارات بديلة. تهدف هذه الخطوة التشغيلية إلى ضمان سلامة الأسطول الجوي وتجنب أي أضرار قد تلحق به نتيجة التصعيد العسكري القائم في المنطقة، وهو إجراء يتماشى مع بروتوكولات الأمن والسلامة العالمية التي تُفعل في حالات الطوارئ والنزاعات المسلحة الوشيكة.

​أكدت شؤون الطيران المدني في المنامة أن التنسيق مستمر مع كافة الجهات المعنية لضمان استمرارية العمليات الجوية بأعلى معايير الكفاءة، مشيرة إلى أن هذا التحرك يعزز الجاهزية التشغيلية للمرحلة المقبلة. تعكس هذه الإجراءات الفنية القلق العميق من اتساع رقعة الصراع، وهي رسالة غير مباشرة إلى مجلس الأمن بضرورة التحرك السريع لتأمين الأجواء والممرات الملاحية التي تعتمد عليها اقتصادات المنطقة والعالم لضمان تدفق السلع والطاقة.

​حراك دبلوماسي سعودي لتعزيز التوافق الدولي

​لم تقتصر الجهود على المسارات العسكرية والفنية، بل قاد الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي سلسلة من الاتصالات الهاتفية المكثفة مع نظرائه في روسيا وباكستان والبحرين. تناولت هذه المباحثات سبل تنسيق المواقف داخل مجلس الأمن والبحث عن حلول ديبلوماسية تضمن وقف التصعيد وحماية الأمن الإقليمي، حيث تسعى المملكة دائماً لترسيخ دعائم السلام والاستقرار عبر القنوات الرسمية والتعاون مع القوى الكبرى الفاعلة في المشهد الدولي.

​أكدت الاتصالات السعودية الروسية على أهمية خفض التوتر ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة كبرى لا تحمد عقباها، مع التأكيد على ضرورة احترام القوانين الدولية التي تنظم العلاقات بين الدول. يمثل هذا النشاط الدبلوماسي العمود الفقري للتحرك العربي داخل أروقة مجلس الأمن، حيث تحاول الرياض حشد أكبر قدر من الدعم لمشروع القرار الخليجي لضمان مروره وتفعيله كأداة قانونية دولية تلزم كافة الأطراف باحترام حدود الجوار وسيادة الدول.

​ترقب عالمي لنتائج التصويت والقرار الحاسم

​بينما ينتظر العالم ما سيسفر عنه اجتماع يوم الأربعاء، تظل الأنظار شاخصة نحو مواقف الدول الكبرى التي تملك حق النقض، وكيفية موازنتها بين مصالحها الاستراتيجية ومبادئ الاستقرار العالمي. إن أي قرار يصدر عن مجلس الأمن في هذه الظروف سيكون بمثابة رسالة جوهرية حول قدرة المنظمة الدولية على لجم النزاعات المسلحة وحماية الملاحة في أهم ممرين مائيين في العالم، وهما مضيق هرمز وباب المندب اللذان يمثلان شريان الحياة للاقتصاد.

​يظل الأمل معقوداً على أن تنجح الجهود الدبلوماسية في نزع فتيل الأزمة وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الحروب، مع التشديد على أن أمن الخليج والأردن هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العالمي. إن المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتق أعضاء مجلس الأمن تتطلب تجاوز الخلافات السياسية الضيقة والتركيز على هدف أسمى يتلخص في حماية المدنيين وضمان حرية الملاحة الدولية، وهو ما يسعى إليه مشروع القرار العربي المطروح للتصويت.

​تستمر التحديات في التزايد مع دخول أطراف دولية أخرى على خط الأزمة، مثل كوريا الشمالية التي نددت بالهجمات الإسرائيلية والأمريكية على إيران، مما يعقد المشهد أمام مجلس الأمن ويجعله في مواجهة استقطاب حاد. ومع ذلك، فإن وحدة الموقف الخليجي والعربي المدعوم بعشرات الدول الأخرى تشكل قوة ضغط أخلاقية وسياسية لا يمكن تجاهلها، مما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لمصداقيته في إنفاذ القانون وحماية السلم الدولي.

​في ختام هذا المشهد المعقد، تبرز الحاجة الماسة إلى رؤية شاملة تجمع بين الردع العسكري والحلول السياسية المستدامة التي تضمن عدم تكرار مثل هذه الاعتداءات في المستقبل القريب. إن نجاح مجلس الأمن في تبني موقف موحد وقوي سيعيد الثقة في قدرة المؤسسات الدولية على إدارة الأزمات الكبرى، وسيوفر الغطاء القانوني اللازم للدول المتضررة للدفاع عن نفسها وحماية مصالحها الحيوية في ظل ظروف إقليمية ودولية بالغة الحساسية والتعقيد.

 

 

تابع موقع تحيا مصر علي