عاجل
الأربعاء 11 مارس 2026 الموافق 22 رمضان 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

"سيطرة كاملة".. كيف فرض الحرس الثوري مجتبى خامنئي زعيماً لإيران؟

تحيا مصر

 كشفت وكالة "رويترز" أن الحرس الثوري الإيراني فرض تعيين مجتبى خامنئي زعيماً أعلى جديداً للبلاد، في خطوة تعكس سيطرة عسكرية متزايدة على مفاصل صنع القرار وسط الحرب الراهنة.

ويأتي هذا التعيين، الذي واجه معارضة داخل النخبة السياسية والدينية، ليضع إيران أمام منعطف حرج قد يفضي إلى سياسات أكثر تشدداً على الصعيدين الداخلي والخارجي، وسط تكهنات مستمرة بشأن الوضع الصحي للزعيم الجديد وقدرته على توحيد مؤسسات نظام يواجه ضغوطاً متزايدة.

وحتى مساء الثلاثاء، أي بعد نحو 48 ساعة على اختياره خلال صراع أودى بحياة أكثر من ألف إيراني، بمن فيهم والده الزعيم السابق، لم يصدر عن خامنئي الابن أي بيان رسمي، وهو ما زاد من حالة الغموض المحيطة بخلافته.

الحالة الصحية للزعيم الجديد

رغم نفوذ مجتبى خامنئي الذي امتد لعقود خلف الكواليس مديراً لمكتب والده، إلا أنه يظل شخصية غامضة بالنسبة للعديد من الإيرانيين، وسط تزايد التكهنات بشأن إصابته في الضربات الأمريكية الإسرائيلية التي أودت بحياة والده في 28 فبراير.

وقد عزز التلفزيون الحكومي هذه الشكوك بوصفه مجتبى بـ "المحارب القديم الجريح" خلال تغطيته لما تسميه طهران "حرب رمضان"، وهي إشارة لم تتمكن وكالة "رويترز" من التحقق من دقتها. 

ويُرجح مراقبون أن تكون إصابته، إلى جانب المخاوف الأمنية، سبباً في صمته التام منذ إعلان مجلس الخبراء اختياره زعيماً أعلى للبلاد في وقت متأخر من يوم الأحد.

نفوذ الحرس الثوري وتراجع المؤسسات السياسية

يكشف المشهد الحالي عن ميزان قوى جديد داخل النظام؛ حيث يمتلك الحرس الثوري ومكتب الزعيم الأعلى -المعروف بـ "البيت"- سلطة فعلية تتجاوز البيروقراطية الرسمية. وقد اتضحت هذه الهيمنة السبت الماضي، حين أُجبر الرئيس مسعود بيزشكيان على التراجع عن اعتذاره لدول الخليج بشأن هجمات سابقة، وذلك بعد ضغوط من كبار قادة الحرس الثوري.

ويرى خبراء أن قدرة الزعيم الراحل علي خامنئي على كبح جماح الحرس الثوري وموازنة نفوذه مع النخب السياسية والدينية قد تلاشت مع رحيله.

وفي هذا السياق، يرى أليكس فاتانكا، الباحث في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، أن "مجتبى مدين بمنصبه للحرس الثوري"، وهو ما يعني أنه قد يفتقر إلى السلطة المطلقة التي ميزت عهد والده، ليصبح للحرس الثوري بذلك الكلمة الفصل في القرارات المصيرية مستقبلاً.

الحرس الثوري يوجه دفة اختيار الزعيم الأعلى

على الرغم من أن الدستور الإيراني يُسند إلى "مجلس الخبراء" مهمة اختيار الزعيم الأعلى، إلا أن التاريخ السياسي للبلاد منذ ثورة 1979 يشير إلى أن قرارات المجلس كانت غالباً ما تخضع لتأثير قوى نافذة. 

ففي عام 1989، لعب السياسي الراحل علي أكبر هاشمي رفسنجاني دور "صانع الملوك" عبر إقناع الجمعية بأن الراحل روح الله الخميني أوصى بخلافة علي خامنئي.

أما في عملية الاختيار الحالية، فقد أفادت خمسة مصادر مطلعة بأن الحرس الثوري هو الذي أمسك بزمام القرار، مشيرة إلى أن تدخل الحرس كان "أكثر صراحة" هذه المرة، حيث دفع بضرورة اختيار مرشح يتسم بالمواجهة مع الولايات المتحدة لضمان استمرارية المجهود الحربي.

اجتماع تحت ظلال الحرب 

فرضت الأوضاع الأمنية تحديات لوجستية على عملية التصويت؛ إذ أكد عضو مجلس الخبراء، محسن حيدري، عبر التلفزيون الحكومي، أن قصف قاعة المجلس في مدينة قم أجبر الأعضاء على الاجتماع في مكان سري لم يُكشف عنه.

وأوضح حيدري أن المجلس تمكن من تأمين النصاب القانوني (ثلثي الأعضاء)، مشيراً إلى أن 85 إلى 90 بالمئة من الحاضرين أيدوا اختيار مجتبى خامنئي. 

ومع ذلك، تكشف الأرقام والظروف التي أحاطت بالاجتماع أن القرار لم يحظَ بالإجماع الذي كان يصبو إليه الحرس الثوري، خاصة مع غياب عدد من الأعضاء وتعذر مشاركتهم في التصويت بسبب ظروف الحرب.

 مخاوف من تحول نحو التشدد

أثارت "الخلافة الوراثية" لمجتبى خامنئي انقسامات داخل المؤسسة الدينية الإيرانية؛ حيث أعربت مجموعة من كبار رجال الدين (آيات الله) عن معارضتهم للفكرة، محذرين من أنها قد تؤدي إلى تنفير القاعدة الشعبية للنظام. 

وبحسب مصادر مطلعة، سعى عدد من رجال الدين والسياسيين خلف الكواليس خلال الأسبوع الماضي للبحث عن بديل، لكن محاولاتهم اصطدمت بضغوط مباشرة من الحرس الثوري.

وأكد مسؤول إصلاحي سابق أن الحرس الثوري هدد علانية منتقدي تولي مجتبى للمنصب، مشيراً إلى أن أعضاء مجلس الخبراء تلقوا اتصالات من قيادات الحرس دفعتهم في النهاية إلى دعم التعيين رغم تحفظاتهم. وتسببت هذه المعارضة المستمرة في تأجيل الإعلان عن النتيجة من صباح الأحد إلى وقت متأخر من مساء اليوم ذاته.

تحالف وثيق وسيطرة كاملة 

يتمتع مجتبى خامنئي بعلاقات وثيقة مع الحرس الثوري، تعززت خلال سنوات عمله رئيساً لمكتب والده. وقد توطدت هذه الروابط بشكل أكبر مع صعود قادة الصف الثاني في الحرس الثوري إلى مناصب عليا، بدلاً من الجنرالات الذين قتلوا في الحرب.

ويجمع المراقبون على أن هذا التعيين يمثل ذروة طموح الحرس الثوري في الهيمنة على مفاصل الدولة. 

ووفقاً للمسؤول الإصلاحي السابق، فإن المرحلة المقبلة ستشهد توجهاً أكثر تشدداً في السياسات الداخلية والخارجية لإيران، معتبراً أن الحرس الثوري قد حقق أخيراً هدفه طويل الأمد بالاستحواذ على "السيطرة الكاملة" على النظام.

تابع موقع تحيا مصر علي