الأزهر: فتح مكة يرسخ معنى الرحمة والقوة الحقيقية في الإسلام
الأزهر: فتح مكة يرسخ معنى الرحمة والقوة الحقيقية في الإسلام.. في مناسبة ذكرى فتح مكة، نظم الأزهر الشريف احتفالية كبرى في الجامع الأزهر بحضور عدد من العلماء البارزين في الأزهر، تميزت الفعالية بتلاوة مباركة من آيات القرآن الكريم تلاها الشيخ محمود الخشت، تبعها كلمات ومواضيع تناولت دروسًا مستفادة من فتح مكة ورسائله.
الأزهر يحتفل بذكرى فتح مكة: الإسلام دين القيم السامية
الدكتور إبراهيم الهدهد، رئيس جامعة الأزهر الأسبق، أكد في كلمته أن الاحتفال بذكرى فتح مكة هو احتفاء بالقيم السامية التي أرساها الإسلام، مشيرًا إلى رحمة النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحدث الكبير. وأضاف أن فتح مكة كان مثالًا رائعًا في العفو والصفح، رغم ما تعرض له النبي وأتباعه من أذى كبير في مكة.
وتابع الهدهد، مشيرًا إلى حقن الدماء وصيانة النفس الإنسانية كأحد أبرز القيم التي ترسخها الإسلام، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "من دخل الكعبة فهو آمن، ومن دخل بيته فهو آمن". هذا الموقف يعكس حكمة النبي في إدخال مكة دون عنف، مؤكدًا على الرحمة والسلام في الإسلام.
الإسلام دين الرحمة والتواضع
الدكتور إبراهيم الهدهد أضاف أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة يوم الفتح بتواضع شديد، على عكس ما قد يتوقعه البعض من أن الفاتح ينبغي أن يكون في حالة من الغطرسة أو الكبرياء. النبي صلى الله عليه وسلم عفا عن أعدائه، مؤكدًا أن الإسلام جاء ليُعلّم القيم السامية مثل العدل، والرحمة، والتسامح. كما تطرق الهدهد إلى حديث النبي عن الأخلاق، قائلاً: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"، وهو ما يدل على أن الإسلام دين القيم العظيمة التي لو تم تطبيقها في العصر الحالي، لكانت قد تجنب العالم الكثير من القتل والدمار.
فتح مكة: رسائل عظيمة للشعوب
من جهته، تحدث الدكتور أبو اليزيد سلامة، مدير شؤون القرآن الكريم بالأزهر، عن الرسائل العظيمة التي يحملها فتح مكة، مؤكدًا أن الوطن والحنين إليه كانا من أهم القيم التي ظهرت في هذا الحدث. فالنبي صلى الله عليه وسلم كان قلبه متعلقًا بمكة، وأكد الله له في القرآن أنه سيعود إليها. هذا يظهر أن حب الوطن جزء من الإنسانية.
وأضاف أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة بتواضع، رغم أنه كان يومًا للنصر، ليُعلمنا أن القوة الحقيقية لا تكمن في الانتقام، بل في الرحمة. وشرح الدكتور أبو اليزيد سلامة أن النبي صلى الله عليه وسلم نقل الناس من منطق الانتقام إلى منطق الرحمة، مما يبرز رسالة الإسلام التي تدعو إلى الإحسان في كل شيء، بما في ذلك اختيار أسماء الأبناء مثل الحسن والحسين.
الإسلام وحقوق المرأة: نموذج في المساواة والرحمة
في ختام حديثه، أشار الدكتور أبو اليزيد سلامة إلى مكانة المرأة في الإسلام، مستشهدًا بموقف هند بنت عتبة عندما قدمت ل تبايع النبي صلى الله عليه وسلم وناقشته في بعض الأمور. في هذا الموقف، استمع النبي صلى الله عليه وسلم لها وعفا عنها رغم ما كانت قد فعلته من قبل، مما يعكس إقرار الإسلام بحق المرأة في الحوار والمراجعة.
حضر الاحتفالية كل من أ.د محمد الضويني وكيل الأزهر الشريف، وأ.د أسامة الأزهري وزير الأوقاف، وأ.د سلامة داوود رئيس جامعة الأزهر. كما شهدت الاحتفالية حضور أ.د عباس شومان الأمين العام لهيئة كبار العلماء، وأ.د شوقي علام مفتي الديار المصرية السابق، بالإضافة إلى عدد كبير من قيادات الأزهر الشريف.
تطبيق نبض