عاجل
السبت 14 مارس 2026 الموافق 25 رمضان 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

«من حرب أفغانستان وغزو العراق إلى إبستين القضية المنسية».. ترامب وإعادة هندسة الشرق الأوسط!

ترامب
ترامب

عند الحديث عن الشرق الأوسط، فأول ما يتبادر إلى ذهن البعض كلمات توازي وصف حال المنطقة "صراع" و "نفوذ" و"ساحة لتصفية الحسابات"، أما النعيم والاستقرار فهو حلم بعيد المنال، وما نشهده حاليًا في المنطقة التي ارهقتها الصراعات ليس وليدة هذا العصر، وإنما التاريخ يذكرنا بحجم المصائب التي أصيبت بهذه المنطقة وجرها إلى حروب لا تسعى إليها بل فرضت عليها مثل تداعيات الحرب العالمية الأولى على المنطقة و إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط الذي نعيشه حالياً و إعادة هندسة المنطقة من جانب القوى الاستعمارية التي تعاملت مع مصائر الشعوب كما لو أنه إرث أو كعكعة وبدء البعض يرسم مناطق النفوذ ليخرج من رحم الاستعمار اتفاقية سايكس - بيكو وإعادة ترسيم الشرق الأوسط ولا نزال نعاني من أثار هذا التقسيم حتى وقتنا الحالي. 

الشرق الأوسط وداء الحروب.. متى نخرج من عنق الزجاجة؟! 

المنطقة مصابة بداء مزمن لا علاج له وتتفشي فيها الصراعات العسكرية والنزاعات الطائفية وإن صمتت لفترة فهي لم تنتهي وإنما خامدة تنفجر عندما تتشكل قوى أخرى تخرجها إلى فوهة البركان.. ولا تزال المنطقة محشورة في عنق الزجاجة لا نعلم متى يحين وقت أن تخرج منها!! 

أصفهان - إيران 

وقبل الحدث عن حرب إيران المستعرة حالياً ودخولها في الأسبوع الثالث، والتي أشعلت فتيلها إسرائيل بمباركة ويدعم أمريكي، لنلقي نظرة سريعة عن الحروب التي دخلتها الولايات المتحدة خلال العشرون عامًا الماضيين وما تمخض عن ذلك الوعود الأمريكية الخادعة والحديث عن الديمقراطيات والحريات من خلق "فوضى خلاقة" داخل هذه الدول انعكست بشكل أو بآخر على المنطقة وندفع فاتورتها حتى الآن. 

أفغانستان والحرب على الإرهاب.. ليلة سقوط أمريكا في مستنقع طالبان

في أكتوبر 2001 بدأ الغزو الأميركي على أفغانستان بمشاركة 51 دولة، وكان الهدف المعلن هو إعلان الحرب على الإرهاب والقضاء على تنظيم القاعدة وتفكيك نظام طالبان، وبعد احتلال دام 20 عاماً انسحب الجيش الأمريكي عام 2021 تاركاً البلاد تغرق في وحل الإرهاب والأزمات الإنسانية، وقبل الغزو أعلنت بتحرير الدولة من الإرهاب وبعد الاحتلال خرجت و أضافت للإرهاب ثوب جديد (الفوضى) وعادت طالبان للحكم من جديد!

لحظة سقوط تمثال صدام حسين - العراق 

ووفق التقديرات المعلن عنها بلغ عدد الضحايا من المدنيين الأفغان في الحرب الأميركية على أفغانستان أكثر من 38 ألف مدني، فيما خسر الجيش 2442 جنديا، وأصيب 40 ألف جندي في الحرب، و بلغ عدد ضحايا من دول التحالف الدولي 1150 شخصا.

أما عن تكلفة حرب أفغانستان، ففي عام 2021، أصدر "مشروع تكاليف الحرب" في جامعة براون تقرير يشير إلى أن الحرب كلفت الخزانة الأميركية نحو 2.261 تريليون دولار.

أمريكا وغزو العراق.. وأكذوبة أسلحة الدمار الشامل 

وبالتزامع مع حرب أفغانستان، فتحت الولايات المتحدة جبهة جديدة من النزاع العسكري مع العراق، وفي 20 مارس أعلنت أمريكا غزو العراق، وكان الهدف المعلن من جانب الولايات المتحدة لإضفاء قدر من الشرعية على حملتها العسكرية، هو إسقاط نظام صدام حسين ونشر الديمقراطية، ونزع أسلحة الدمار الشامل من الدولة العراقية، مع العلم أنه لم يكن هناك أسلحة دمار شامل لدى العراق كما كانت تزعم واشنطن، لكن مادامت الولايات المتحدة المتحدث فعلي العالم أن ينصت ولا يبحث وإن بحث يكون ذلك بعد فوات الأوان! 

في العراق، نجحت الولايات المتحدة تحقيق الهدف الأول (المعلن) هو إسقاط نظام صدام، لكن مقابل هذا النجاح الشكلي جرت الدولة إلى نفق مظلم من الإرهاب ومرة أخرى مشهد الفوضى يتكرر و تركت البلد تتفشى فيها الطائفية السياسية وصعود تنظيم القاعدة ثم داعش.

وبعد أن خربتها كما يقال بالعامية، أعلنت الولايات المتحدة انسحاب جيشها في 18 ديسمبر 2011 بعد 8 سنوات من الاحتلال، وكلفتها هذه الحرب تريليونات الدولارات. 

حرب إيران.. الشرق الأوسط ساحة لتصفية الحسابات 

واليوم يعيش العالم حرب إيران صناعة إسرائيلية أمريكية وتنفيذها على مسرح الشرق الأوسط، أعلنت الهدف هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي و"زعمت" أن طهران على أعتاب امتلاك قنبلة نووية، ووضعت أسس لتشرعن هجماتها قبل شن ضربات استهدفت عمق الجمهورية الإيرانية والتي جاءت بالتزامن مع المفاوضات التي كانت جارية بين واشنطن وطهران جنيف بشأن التوصل إلى حلول دبلوماسية بشأن البرنامج النووي الإيراني. 

وأدت هذه الضربات العسكرية إلى اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي أحد رموز "الثورة الإسلامية الإيرانية"، كما اغتالت عدد من قادة البارزين في النظام، ولا تزال الضربات المتبادلة بين المعسكر الإسرائيلي الأمريكي - الإيراني مستمرة ويدفع فاتورتها دول المنطقة التي تتلقى ضربات صاروخية من جانب طهران "عقاباً" لها أنها تأوي قواعد أمريكية على أراضيها. لتبرر إيران هذا العدوان على الدول الخليجية والعربية بأنه ينطلق من أراضيها هجمات أمريكية تستهدف سيادة الدولة الإيرانية. 

الجزيرة الملعونة.. هل نسي العالم تسريبات إبستين؟! 

وعلينا أن نطرح تساؤلات هل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيواصل في لعبة المقامرة لتنفيذ الأجندة الإسرائيلية على أمل إزاحة النفوذ الإيراني أم أن هذه الضربات الإيرانية سواء ضد الدولة العبرية أو استهداف القواعد الأمريكية في المنطقة ستجعلها تعيد النظر من جديد وتتيقن أن لعب مع دولة بحجم إيران هو لعباً بالنار وفتح أبواب الجحيم على العالم أجمع؟! وأن هذه الحرب لا منتصر فيها مهما كثرت الشعارات الرنانة التي تستخدمها القيادة الأمريكية سواء في الداخل لحشد الشعب الأمريكي والتقليل من بركان الغضب أو في الخارج لكسب ود المجتمع الدولي وإضافة شرعية دولية لاستمرار الحرب!! وأخيراً هل نجحت حرب إيران في لفت انتباه العالم عن تسريبات وثائق جيفري إبستين التي كشفت عن علاقة عدد من كبار النخبة حول العالم بالجزيرة الملعونة وبات الآن إيران هي من تتصدر الصحف العالمية بعد أن كان إبستين هو حديث العالم…؟! 

تابع موقع تحيا مصر علي