عاجل
السبت 14 مارس 2026 الموافق 25 رمضان 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

مخاوف من إلغاء التخصصات النظرية في الجامعات.. خبير تربوي يكشف التحديات وحلول التطوير

الدكتور تامر شوقي
الدكتور تامر شوقي

أثار الحديث عن إلغاء بعض التخصصات النظرية في الجامعات حالة من الجدل داخل الأوساط التعليمية، خاصة مع تزايد الدعوات إلى ربط التعليم الجامعي باحتياجات سوق العمل والتوسع في التخصصات التكنولوجية الحديثة.

وفي هذا السياق، كشف الخبير التربوي تامر شوقي عن عدد من المخاوف المرتبطة بفكرة إلغاء بعض التخصصات النظرية، مؤكدًا أن التعامل مع هذا الملف يجب أن يتم بحذر شديد حتى لا يتسبب في مشكلات تعليمية جديدة.

وأوضح شوقي أن منظومة التعليم الحالية تضم مسارات دراسية متعددة في الثانوية العامة والبكالوريا، بعضها يؤهل الطلاب بطبيعته للالتحاق بالكليات النظرية، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول كيفية التعامل مع هؤلاء الطلاب في حال تقليص تلك التخصصات.

مسارات التعليم تؤدي بطبيعتها للكليات النظرية

أشار الخبير التربوي إلى أن هناك مسارات تعليمية في نظام البكالوريا مثل مسارات الآداب والفنون والأعمال، إلى جانب الشعبة الأدبية في الثانوية العامة التابعة لـ وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، وهي مسارات تؤهل الطلاب بشكل أساسي للالتحاق بالكليات النظرية.

وأضاف أن المسارات العلمية مثل الطب وعلوم الحياة والهندسة وعلوم الحاسب في نظام البكالوريا، وكذلك شعبتي علمي علوم وعلمي رياضة في الثانوية العامة، تتيح أيضًا الالتحاق بالكليات النظرية المتاحة للمسارات الأدبية، وهو ما يجعل فكرة إلغاء هذه التخصصات أمرًا معقدًا.

ميول أدبية لدى قطاع كبير من الطلاب

وأوضح شوقي أن هناك أعدادًا كبيرة من الطلاب يمتلكون ميولًا وقدرات أدبية، وبالتالي فإن توجيههم إلى تخصصات أخرى بعيدة عن هذه الميول قد يؤدي إلى زيادة احتمالات الفشل أو التعثر الدراسي داخل الجامعات.

وأكد أن مراعاة ميول الطلاب تعد أحد أهم عوامل نجاح العملية التعليمية، وأن أي تغييرات في خريطة التخصصات الجامعية يجب أن تضع هذا الأمر في الاعتبار.

التخصصات التكنولوجية لا تستوعب جميع الطلاب

ولفت الخبير التربوي إلى أن التوسع في توجيه الطلاب إلى تخصصات حديثة مثل الذكاء الاصطناعي أو المجالات التكنولوجية لن يكون كافيًا لاستيعاب الأعداد الضخمة من خريجي الثانوية العامة سنويًا.

وأشار إلى أن أعداد الطلاب المتقدمين للجامعات تصل إلى مئات الآلاف كل عام، وهو ما يجعل من الصعب أن تستوعب التخصصات التكنولوجية وحدها هذه الأعداد الكبيرة.

خطر تكرار أزمة البطالة بين الخريجين

وحذر شوقي من أن حشد الطلاب في تخصصات محددة قد يؤدي بعد عدة سنوات إلى ظهور أعداد كبيرة من الخريجين العاطلين في تلك المجالات، وهو ما يعني تكرار نفس المشكلة الحالية التي تواجه بعض التخصصات النظرية.
وأضاف أن التخطيط للتعليم الجامعي يجب أن يعتمد على رؤية متوازنة تضمن تنوع التخصصات بما يتناسب مع احتياجات سوق العمل.

الجامعات العالمية لم تلغِ العلوم الإنسانية

وأشار الخبير التربوي إلى أن العديد من الجامعات العالمية في دول مثل المملكة المتحدة وفرنسا والولايات المتحدة ما زالت تحتفظ بأقسام قوية في العلوم الإنسانية، ولم يتم إلغاؤها رغم التقدم الكبير في مجالات التكنولوجيا والبرمجة والذكاء الاصطناعي.
تطوير التخصصات بدلاً من إلغائها
واختتم شوقي تصريحاته بالتأكيد على أن توجيهات عبد الفتاح السيسي يجب فهمها في إطار تطوير التخصصات الجامعية وربطها بسوق العمل، وليس إلغاء التخصصات النظرية بشكل كامل، بل العمل على تحديث برامجها التعليمية وزيادة فرص خريجيها في سوق العمل.

تابع موقع تحيا مصر علي