مسيرات شاهد والهروب إلى الأمام.. رواية إيرانية جديدة لمواجهة أدلة الحطام في دول الخليج
تتصاعد حدة التوترات الإقليمية في ظل اتهامات متبادلة حول طبيعة الهجمات الجوية التي طاولت مواقع مدنية في عدة دول خليجية، حيث خرجت طهران برواية جديدة تبرئ فيها مسيرات شاهد من هذه العمليات. وادعت القيادة العسكرية الإيرانية أن جهات معادية قامت بصناعة نسخ مقلدة ومطابقة تقنياً للأسلحة الإيرانية بهدف تنفيذ "هجمات شيطانية" تخلط الأوراق السياسية في المنطقة. وتسعى هذه الرواية إلى إبعاد الشبهة عن القوات المسلحة الإيرانية وتصويرها في موقف المدافع عن سيادة الدول الصديقة أمام مؤامرات الاستنساخ التكنولوجي.
حسب تقرير لـ "اندبندنت عربية"، فقد صرح الناطق العسكري باسم مقر خاتم الأنبياء التابع للحرس الثوري بأن العدو يعتمد استراتيجية تضليلية عبر استخدام طائرات "لوكاس" الشبيهة بطراز مسيرات شاهد 136 الشهيرة. وأوضح المتحدث أن اختيار أهداف غير مبررة في بلدان المنطقة يهدف بالدرجة الأولى إلى إيجاد شرخ عميق بين إيران وجيرانها العرب. ويرى المسؤولون في طهران أن هذه الهجمات الممنهجة تمثل محاولة لتجريح الإجراءات القانونية والمشروعة التي تتبعها القوات المسلحة في استراتيجيتها الدفاعية ضد التهديدات الخارجية.
خديعة الاستنساخ العسكري ومحاولات الوقيعة الإقليمية
يرى الناطق العسكري الإيراني أن الاستراتيجية الدفاعية لبلاده واضحة وتستند إلى أسس قانونية ومنطق قوي في مواجهة التحركات الأميركية والصهيونية في الشرق الأوسط. وزعم أن إيران تتبنى هجماتها بكل صراحة من خلال بيانات رسمية في حال استهداف المصالح المعادية، بينما تظل مسيرات شاهد بريئة من ضرب المنشآت المدنية في الدول المجاورة. وأشار إلى أن الهجمات التي وصفها بـ "الشيطانية" استهدفت مراكز في تركيا والكويت والعراق، مما يشير إلى وجود مخطط تخريبي يتجاوز الحدود الجغرافية المعتادة للصراع.
وتشير التقارير الواردة من طهران إلى أن النظام الإيراني يشعر بضغط دبلوماسي متزايد جراء انتشار صور حطام الطائرات المسيرة في مواقع القصف بدول مثل السعودية والإمارات وقطر. ويحاول الخطاب الرسمي الإيراني الالتفاف على هذه الأدلة المادية بالقول إن التكنولوجيا العسكرية لـ مسيرات شاهد قد تمت قرصنتها أو محاكاتها بدقة لتوريط طهران. ويعكس هذا النمط من التصريحات محاولة لتجنب التبعات القانونية الدولية التي قد تترتب على ثبوت تورط أسلحة إيرانية الصنع في استهداف البنى التحتية النفطية والمدنية للجيران.
تناقض الخطاب الرسمي بين القوة العسكرية والتنصل السياسي
يلفت المراقبون السياسيون إلى أن الخطاب الإيراني يتسم بالتناقض المستمر، حيث يتراوح بين التفاخر بالقدرات الهجومية للطائرات المسيرة وبين التنصل السريع عند حدوث أزمات ديبلوماسية. وتستخدم طهران دعاية مسيرات شاهد كأداة ردع في الداخل ولإظهار القوة أمام الخصوم الدوليين، لكنها تسارع لتقديم روايات "النسخ المقلدة" عندما تواجه غضباً إقليمياً. ويثير هذا التباين تساؤلات جوهرية حول مدى صدقية الادعاءات العسكرية الإيرانية في ظل وجود أدلة تقنية تربط بين المصانع الإيرانية والأسلحة المستخدمة في الهجمات الأخيرة.
تجد دول المنطقة نفسها أمام معضلة أمنية كبرى، إذ إن الرواية الإيرانية حول طائرات "لوكاس" لا تقدم ضمانات حقيقية لوقف الاعتداءات المتكررة على سيادتها الوطنية. ورغم نفي الحرس الثوري استخدام مسيرات شاهد في هذه العمليات، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى استمرار تدفق التقنيات المسيرة التي تزعزع استقرار المنطقة. ويبقى الشك هو العنوان الأبرز في علاقة الجيران بطهران، حيث يُنظر إلى هذه التبريرات بوصفها محاولة لامتصاص الغضب الدولي وتخفيف الضغوط الاقتصادية والسياسية المفروضة على النظام.
مستقبل التوترات في ظل انتشار الأسلحة المسيرة
إن الحديث عن هجمات شيطانية تنفذها أطراف خارجية باستخدام تقنيات إيرانية مستنسخة يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية التحقق من مصادر تسليح الجماعات والجهات غير الحكومية. وتصر إيران على أن أعداءها يخططون لضرب الاستقرار الإقليمي عبر توجيه اتهامات باطلة للنظام، مستغلين التشابه الكبير في التصاميم الهندسية للطائرات الانتحارية. وتظل هذه الرواية تفتقر إلى أدلة مادية ملموسة تثبت وجود مصانع خارجية تنتج هذه النسخ المقلدة بنفس الدقة والفاعلية التي تتمتع بها الأسلحة الإيرانية الأصلية.
ختاماً، يبدو أن الصراع في المنطقة قد دخل مرحلة جديدة من "حرب الروايات" التي توازي في خطورتها المواجهات العسكرية المباشرة على الأرض. وبينما تستمر إيران في الدفاع عن نزاهة عملياتها العسكرية، تواصل عواصم المنطقة تعزيز منظوماتها الدفاعية لصد أي اختراقات جوية محتملة بغض النظر عن مسمى الطائرة. وسيبقى ملف الطائرات المسيرة هو التحدي الأكبر الذي يواجه الدبلوماسية في الشرق الأوسط، خصوصاً مع تزايد الاعتماد على هذه الأسلحة الرخيصة والمتطورة في حسم النزاعات الإقليمية.
تطبيق نبض
