بعد اختيار نائبا لرئيس «القومي لحقوق الإنسان».. السادات لـ تحيا مصر: انتهينا من تعديلات قانون المجلس لدعم استقلاله.. أدعم التعديلات الدستورية إذا دعمت العملية الديمقراطية.. والأحزاب في مصر بـ «عافية»
أدعو لدمجها في 10 أحزاب على أقصى تقدير
لابد من تفعيل دور الشيوخ بتعديلات دستورية جديدة
أطالب بإعادة طرح الحوار الوطني بشكل مختلف عبر “الشيوخ”
في أول حوار له عقب تعيينه نائبًا لرئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، أكد محمد أنور السادات أن المرحلة المقبلة ستشهد تحركات جادة لتحسين ملف حقوق الإنسان في مصر، من خلال خطة عمل واضحة واستراتيجية جديدة تمتد حتى عام 2031، مشددًا على أن المجلس يسعى لتعزيز استقلاليته وتفعيل دوره الرقابي والتشريعي بما يتماشى مع التزامات مصر الدولية.
وأضاف السادات لـ موقع تحيا مصر أن هناك ملفات شائكة تتصدر أولويات المجلس، أبرزها الحبس الاحتياطي، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب تعزيز الثقة بين الدولة والمنظمات الحقوقية، مؤكدًا في الوقت ذاته ضرورة تحقيق التوازن بين حماية الأمن القومي وضمان الحريات، دون اللجوء إلى إجراءات استثنائية قد تؤثر على ثقة المواطنين.
وأشار إلى أن تطوير الحياة السياسية والحزبية، وإعادة تفعيل الحوار الوطني، إلى جانب مراجعة بعض التشريعات، تمثل مسارات موازية ضرورية لدعم مسار الإصلاح، لافتًا إلى أن الدولة تتعامل مع التحديات الإقليمية بحكمة و"صبر استراتيجي".
وإلى نص الحوار:
بعد تعيينكم نائبًا لرئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان.. ما أولوياتكم في هذا المنصب خلال المرحلة المقبلة؟
أمامنا تحديات كثيرة جدا وكلها موضوعات ليست غريبة علينا وكنا نعيشها على مدار السنوات الماضية ويتوقع مننا المصريين وشركائشنا من الدول التي بيننا وبينها اتفاقيات أن يحدث تحسين في ملف حقوق الإنسان.

أول اجتماع للمجلس القادم، سيتم الإعلان عن خطة العمل الخاصة به وستكون متاحة للجميع، وهذه مسألة مهمة كي يكون الجميع في حالة تعايش مع ما يحدث خاصة وأن الفترة المقبلة ستشهد إطلاق استراتيجية جديدة لحقوق الإنسان (2026-2031) وهي بها محاور مهمة وتمثل خارطة طريق لمستقبل العمل الحقوقي والتنموي في مصر.
ما أهم الملفات التي ستكون على رأس أولويات المجلس؟
هناك ملفات عديدة بالطبع لكن الدارج هو ما يتعلق بالحبس الاحتياطي نتيجة ممارسة عمل سياسي أو التعبير عن الرأي والصحفيين وغيرهم، وهي مسألة دارجة ومستمرة إضافة إلى الحالات المتعلقة بالمنع من السفر والعودة من الخارج وكذلك شكاوى من سوء معاملة من بعض قوات إنفاذ القانون ولا بد من التحقيق فيها بالإضافة إلى ما يتعلق بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية وهو تحدي كبير.
هناك ضغوط كثيرة وكبيرة على المواطن المصري في معيشته ومأكله وصحته وتعليمه وطرق آمنة.. كلها حقوق المجلس معني بأن يتابعها ويتدخل سواء في تشريعات أو قرارات وغيرها ومتابعة ورقابة المؤسسات والوزارات المعنية.
كذلك الأمر الحق في السكن خاصة بعد صدور قانون الإيجار القديم وعليه خلافات كبيرة بين الملاك والمستأجرين وهي أمور كثيرة تضاف للملفات الاقتصادية والاجتماعية كي نحافظ على النسيج المجتمعي.
هناك من يرى أن دور المجلس القومي لحقوق الإنسان استشاري أكثر منه مؤثرًا.. هل يملك المجلس فعلًا القدرة على تغيير الواقع أم أنه مجرد جهة لإصدار التقارير؟
قد يكون ذلك انطباع لدى كثيرين، وهو صحيح المجلس ينصح ويتابع ويراقب ويقدم توصيات للحكومة ولكل مؤسسات الدولة وكذلك شريك في كل التشريعات التي تخصه في مجلس النواب.
هناك اقتراحات لإعطاء مزيد من الاستقلالية والصلاحيات للمجلس لأداء دوره وتقديم مهمته على أكمل وجه نظرا لأن مصر تربطها تعهدات واتفاقيات دولية موقعة عليها يجب أن تحترم وتنفذ لأنها جزء من صورة مصر.

المعني بمتابعة التنفيذ وأن تحقق على الأرض هو المجلس القومي لحقوق الإنسان. وأعتقد أنه إذا تم إقرار التعديلات الخاصة بالقانون سيكون هناك مزيد من الاستقلالية والصلاحية.
ما أبرز هذه التعديلات؟
بعضها يتعلق بأن يشارك في كل التشريعات التي تطرحها الدولة على مجلس النواب فيما يخص كل الحقوق السياسية والاقتصادية والمدنية والاجتماعية وغيرها.
تعديلات أن يكون للمجلس الحق بزيارات دورية لمراكز الإصلاح والتأهيل وأماكن الاحتجاز بإخطار الجهة المسؤولة عن إدارة المنشأة.
كل أعضاء المجلس بما فيهم الرئيس ونائبه لا يجب أن ينتمون إلى حزب سياسي ولا يعملون بالحكومة حتى لا يكون هناك تضارب مصالح.
كل التمويلات التي تأتي للمجلس سواء من الدولة أو من أي جهات أخرى شريكة لمصر مانحة يتم الموافقة عليها بعد مراجعتها بطريقة أيسر وأسهل لتعطي له الفرصة أن يحقق كل أنشطته وفعاليات من خلال مصادر تمويل كافية.
هذه التعديلات تم تجهيزها والانتهاء منها من جانب المجلس بالاشتراك مع الحكومة وتضم هيئة مستشاري مجلس الوزراء وخبراء قانونيين.
التعديلات ستسهل أداء المجلس وعمله وأتمنى أن تدخل البرلمان في الجلسات القادمة وترى النور.
كيف يمكن تعزيز الثقة بين الدولة والمنظمات الحقوقية سواء المحلية أو الدولية؟
العلاقة بين الدولة ومؤسسات المجتمع المدني والبيئة وقضايا المرأة علاقة طيبة ومستقرة لكن الإشكالية تأتي مع المنظمات المعنية بالحقوق السياسية والمدنية وهناك حساسية بين ما تراه الدولة ومؤسساتها وبين ما يكتبه بعض من هذه المنظمات.
نريد أن نذيب سوء التفاهم هذا وأن يكون هناك مفهوم بأن الكل يعمل من مصلحة وطنية وليس من الخطأ صدور تقرير يشير إلى خطأ بل ينظر إليها بأن يتم معالجتها.
دورنا كمجلس أن نقوم بتقريب وجهات النظر لتلك الجمعيات التي تقوم بدور مهم وصوت مسموع في الداخل والخارج مع دولتنا لأن هدفنا كلنا واحد وهو تحسين حالة حقوق الإنسان.
ملف حقوق الإنسان والأمن القومي؟
لا أحد مخلص لبلده إلا وسيكون حريص على أمن بلده القومي، لأن هذا تهديد لنا كلنا وكلنا يرى التهديدات التي تحدث من حولنا فنحن نعيش في منطقة ملتهبة من العالم لكن في نفس الوقت لا نريد أن نستخدم "الأمن القومي" شماعة لاتخاذ إجراءات استثنائية نحن في غنى عنها قد تخلق نوع من الانشقاق بين الناس أو نوع من عدم الثقة.

بالعكس نريد أن يكون هناك ثقة ومشاركة للناس وأن تستمتع وتعبر عن رأيها وهو ما يحمي الأمن القومي لأن الشعب هو من يحميه وليس قوانين أو إجراءات.
هذه هي الرسالة التي نريد أن يتم تصديرها "كلنا واحد".. ومن يخطأ ويتجاوز يحاسب بالقانون والعدل دون إجراءات استثنائية.
تشير تقارير وتصنيفات عام 2025 إلى تحسن وضع مصر في بعض مؤشرات حقوق الإنسان.. كيف يمكن الحفاظ على هذا التقدم وتعزيزه خلال السنوات المقبلة؟
كان هناك مراجعة تمت للمجلس وكان هناك توصية أن ينخفض إلى (ب)، لكن مجموعة عمل تشكلت واستعنا بخبراء من الخارج وتم معالجة أغلب الملاحظات، وأوضحنا بعض الأمور التي كان بها لبس، والتزمنا بتنفيذ إصلاحات خلال الفترة المقبلة.
ونجح الفريق بقيادة السفير محمود كارم، رئيس المجلس السابق، في إعداد تقرير نال تقدير وإعجاب اللجنة الدولية في جنيف، والتي قامت بتصحيح التصنيف والحفاظ عليه، وهو ما يعكس وجود إرادة للتطوير والاستجابة للملاحظات الدولية.
كنتم قد أعلنتم نيتكم الاستقالة من رئاسة الحزب قبل نحو عام.. ما الأسباب التي دفعتكم للتفكير في هذا القرار آنذاك؟
أنا أترأس الحزب منذ عام 2011، أي ما يقرب من 14 عامًا، وخلال 2024/2025 أبديت رغبتي في التفرغ لأعمال أخرى بعد انتهاء انتخابات مجلسي الشيوخ والنواب.
وبالفعل انتظرنا حتى نهاية الانتخابات، وتزامن ذلك مع اختياري نائبًا لرئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، والمعايير الدولية تفرض ألا يكون عضو المجلس منتميًا لحزب سياسي أو يشغل منصبًا حكوميًا، لذلك كان لابد من إعلان استقالتي، مع الدعوة لإجراء انتخابات جديدة للحزب، وهو ما أتوقع أن يتم خلال النصف الثاني من العام الجاري.
بعد رحيلكم عن رئاسة حزب الإصلاح والتنمية.. كيف ترون مستقبل الحزب؟
مطمئن جدًا، لأن المجموعة الموجودة تجمعها علاقات قوية وهناك حالة من الألفة، وهذا هو التطور الطبيعي، فلابد أن يفسح المجال لجيل جديد يتولى المسؤولية.
لدينا كوادر قادرة على الاستمرار في القيادة، وعلاقتي بالحزب لن تنقطع باعتباري مؤسسًا له، وإذا طُلب مني أي رأي أو استشارة فلن أتأخر، وما يهمني أن يكون الحزب في موقع متقدم.
هل يمكن أن تتولوا منصب الرئيس الشرفي للحزب؟
إذا كان ذلك مسموحًا في لائحة الحزب، ولا يتعارض مع منصبي كنائب لرئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، فلا يوجد مانع، بل سيكون أمرًا يسعدني ويشرفني.
كيف تقيم واقع الحياة الحزبية في مصر؟
الأحزاب في مصر ما زالت تحتاج إلى جهد كبير، ونحتاج إلى مرحلة دمج حقيقي للأحزاب والكيانات التي تتشابه في الفكر والتوجه.
من غير المنطقي أن يكون لدينا أكثر من 100 حزب، والأفضل أن يكون هناك عدد محدود من الأحزاب القوية، ربما في حدود 10 أحزاب، بما يعزز الحياة السياسية ويجعلها أكثر فاعلية.
وأتوقع خلال السنوات المقبلة أن نشهد تحولًا ديمقراطيًا في قوانين الأحزاب والانتخابات والممارسة السياسية بشكل عام، في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية.
أين الحوار الوطني الآن؟
الحوار الوطني في إجازة، وإذا كانت هناك نية لعودته، فيجب أن يكون بشكل مختلف، وربما في إطار مؤسسي داخل مجلس الشيوخ، وفقًا للمادة 238 من الدستور.
أرى أن مجلس الشيوخ هو المكان الأنسب لاستمرار جلسات الحوار الوطني، بحيث تخرج توصيات واضحة تُرفع إلى رئيس الجمهورية وتكون قابلة للتنفيذ.
وهل لمجلس الشيوخ بصمة منذ عودته في 2020؟
حتى الآن لا يمكن القول إن له بصمة واضحة يشعر بها المواطن، لكن في حال إجراء تعديلات دستورية، يجب النظر في توسيع صلاحياته ومنحه دورًا تشريعيًا أكبر، حتى نستفيد منه بشكل حقيقي.
هل ترى أن هناك حاجة لتعديل الدستور؟
هذا الأمر مطروح منذ فترة، لكن يجب الانتظار لمعرفة طبيعة التعديلات المقترحة، فإذا كانت ستضيف للحياة السياسية والديمقراطية فنحن نرحب بها، أما إذا كانت ستنتقص منها فسنرفضها.
وبالنسبة لمدد الرئاسة، فقد أعلنت سابقًا رفضي لتعديلها، لكن قد تكون هناك تعديلات أخرى إيجابية مثل تعزيز صلاحيات مجلس الشيوخ أو دعم الحياة الحزبية والمحليات.
ما رأيك في تصريحات المستشار عدلي حسين بشأن دستور 2014؟
المستشار عدلي حسين قيمة كبيرة، لكننا تجاوزنا هذه المرحلة، والدستور الحالي تم العمل به وإجراء تعديلات عليه، والأهم الآن هو النظر إلى المستقبل وما إذا كانت هناك تعديلات ستضيف للعملية السياسية أم لا.
كيف ترى تركيبة مجلس النواب الحالية؟
معظم أعضاء المجلس من الوجوه الجديدة التي لا تمتلك خبرة كبيرة في العمل البرلماني، وهذا يتطلب وقتًا لاكتساب الخبرة وممارسة الدور الرقابي والتشريعي بشكل فعال.
لا يمكن الحكم على المجلس من أول دور انعقاد، فالجميع ما زال في مرحلة التعرف على أدواته ودوره، ويجب إعطاؤهم الفرصة قبل التقييم.
كيف ترى انطباع الشارع عن البرلمان؟
هناك حالة من ضعف الثقة لدى البعض، نتيجة ظروف العملية الانتخابية، لكن الأهم الآن هو أداء النواب داخل المجلس.
وطالبت بضرورة بث جلسات البرلمان على الهواء مباشرة، حتى يتمكن المواطن من متابعة أداء النواب وتقييمهم.
البعض يتهمك بالانفراد بالقرارات داخل الحزب.. ما ردك؟
هذه الانتقادات ظهرت خلال فترة الترشح للانتخابات البرلمانية، خاصة من بعض من لم يتم اختيارهم، لكنها لم تستمر بعد انتهاء العملية الانتخابية، وهو ما يؤكد أنها كانت مرتبطة بظروف معينة.
من كان مسؤولًا عن اختيار المرشحين؟
كانت هناك لجنة متخصصة وضعت معايير واضحة للاختيار، ولم أكن أترأسها، لكن كان لي رأي ضمن اللجنة.
كيف ترى إدارة الدولة المصرية للاضطرابات الإقليمية الحالية؟
مصر تتأثر بشكل كبير بما يحدث في محيطها، سواء في السودان أو ليبيا أو غزة، إلى جانب تداعيات الأزمات الدولية مثل الحرب وتأثيرها على سلاسل الإمداد والطاقة وتحويلات المصريين بالخارج.
لكن في المقابل، تتعامل الدولة المصرية مع هذه التحديات بحكمة وصبر استراتيجي، دون التسرع في اتخاذ قرارات قد تكون لها عواقب خطيرة.
وهذا النهج يُحسب للدولة، حيث تحرص على تجنب المغامرات والحفاظ على استقرار البلاد في ظل بيئة إقليمية شديدة التعقيد.
تطبيق نبض