ريم الهاشمي ترسم حدود الردع الإماراتي وتكشف كواليس التصعيد الإيراني في مضيق هرمز
في ظل تصاعد غبار الأزمات فوق مياه الخليج العربي، خرجت ريم الهاشمي وزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي في دولة الإمارات لتقدم قراءة استراتيجية عميقة للمشهد الراهن الذي تفرضه التحركات الإيرانية الأخيرة. وصفت الوزيرة ما يحدث بأنه خروج تام عن الأطر العقلانية في التعامل الدولي، حيث لم تعد الهجمات تستهدف نقاطاً عسكرية فحسب، بل امتدت لتطال عصب الحياة المدنية والبنية التحتية الحيوية. وأكدت أن هذا السلوك يمثل سابقة خطيرة تهدد استقرار الملاحة العالمية وتضع الاقتصاد الدولي في مهب الريح.
وحسب تقرير لـ شبكة "إيه بي سي نيوز أستراليا" وسكاي نيوز عربية، فإن ريم الهاشمي أوضحت أن دولة الإمارات العربية المتحدة وجدت نفسها في قلب العاصفة، حيث تحملت العبء الأكبر من موجات الهجمات بالصواريخ البالستية والطائرات المسيرة. وأعربت عن دهشتها من توجيه طهران لسهامها نحو الجيران الذين طالما سعوا لتغليب لغة العقل والتهدئة، مؤكدة أن تصفية الحسابات مع القوى الدولية لا ينبغي أن تمر عبر استهداف الأبرياء والمنشآت المدنية في المنطقة.
https://www.facebook.com/share/r/1LCRsNUjZx/
إن جوهر الموقف الذي تتبناه ريم الهاشمي يرتكز على مبدأ الدفاع المشروع عن النفس دون الانجرار إلى طبول الحرب التي يحاول البعض قرعها. فقد شددت الوزيرة على أن الإمارات تمتلك اليوم منظومة دفاعية تعد الأحدث عالمياً، حيث تتكون من ست طبقات متكاملة نجحت ببراعة في صد التهديدات الجوية خلال الأسبوعين الماضيين. هذا الصمود لم يكن وليد الصدفة، بل هو نتاج عمل دؤوب لدمج التقنيات الدفاعية المتقدمة وتطوير الكوادر الوطنية القادرة على حماية السيادة.
تحالفات استراتيجية صلبة أمام العواصف الإقليمية
في سياق الحديث عن العمق الاستراتيجي، أكدت ريم الهاشمي أن الشراكة مع الولايات المتحدة الأمريكية ليست مجرد اتفاقية عابرة، بل هي حجر زاوية في منظومة الأمن الإقليمي. وأوضحت أن الأزمات لا تؤدي إلى مراجعة هذه التحالفات، بل تدفع الإمارات نحو مضاعفة الرهان على أصدقائها الموثوقين لضمان استقرار المنطقة. هذه العلاقة العضوية تهدف بالدرجة الأولى إلى منع الانزلاق نحو صراعات أوسع قد تعيد المنطقة عقوداً إلى الوراء، مما يتطلب تنسيقاً دائماً عالي المستوى.
ورغم قوة هذه التحالفات، حرصت ريم الهاشمي على توضيح نقطة جوهرية تتعلق بالسيادة الوطنية، حيث أكدت بوضوح تام أن القواعد العسكرية الموجودة على أراضي الدولة لم ولن تستخدم لشن هجمات هجومية ضد إيران. هذا الموقف يعكس التزاماً إماراتياً أخلاقياً وقانونياً بعدم السماح بتحويل أراضيها إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية. إنها رسالة طمأنة وصرامة في آن واحد، تؤكد أن الإمارات تدافع عن نفسها لكنها لا تبتدئ بالعدوان تحت أي ظرف.
وتطرقت ريم الهاشمي إلى أمن الملاحة في مضيق هرمز، معتبرة أن محاولات الحرس الثوري الإيراني لتحويل هذا الممر المائي الحيوي إلى ورقة ضغط سياسي هي محاولات بائسة لزعزعة الاقتصادات الخليجية. وأشارت إلى أن هذا الممر يعد شرياناً رئيسياً للتجارة الدولية، وأي مساس بأمنه يعد اعتداءً على مصالح العالم أجمع وليس فقط دول المنطقة. ومع ذلك، تبقى ثقة الوزيرة في صلابة الاقتصاد الإماراتي وقدرته على امتصاص الصدمات كبيرة جداً وراسخة.
الدبلوماسية كخيار استراتيجي في مواجهة التصعيد
لم تغفل ريم الهاشمي الجانب الدبلوماسي، حيث أشارت إلى أن أبواب الحوار في السياسة الإماراتية لا توصد أبداً، مهما بلغت حدة التوتر العسكري على الأرض. ودعت إلى ضرورة إيجاد ترتيبات أمنية جديدة تضمن الاستقرار الدائم وتمنع تكرار الهجمات التي تستهدف أمن الطاقة والممرات البحرية. وأكدت أن العالم يقف اليوم صفاً واحداً ضد هذه التجاوزات، وهو ما تجلى في الدعم الدولي الواسع لقرارات مجلس الأمن التي تدين استهداف دول الخليج العربي.
وتعتقد ريم الهاشمي أن المجتمع الدولي بات يدرك تماماً طبيعة الدور الذي تلعبه الإمارات كقوة استقرار وازدهار في منطقة مضطربة. فبينما تسعى أطراف أخرى نحو العزلة الدولية عبر سياسات عدائية، تستمر الإمارات في بناء الجسور وتعزيز الشراكات التي تخدم التنمية البشرية والاقتصادية. إن هذا التباين في المنهجية هو ما يجعل الموقف الإماراتي يحظى باحترام عالمي واسع، ويؤمن لها الغطاء السياسي اللازم في كافة المحافل الدولية للدفاع عن مصالحها الوطنية.
وذكرت ريم الهاشمي أن الإمارات تؤمن بضرورة تقليل عدد الحروب والنزاعات حول العالم، لأن كلفة الصراعات باهظة وتدفع ثمنها الشعوب من مستقبلها وتنميتها. ولذلك، تظل الدعوة الإماراتية للتهدئة قائمة، شريطة أن تقابل باحترام متبادل للسيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية. هذه الرؤية المتوازنة تجمع بين القوة العسكرية الرادعة وبين الحكمة السياسية التي تدرك أن السلام المستدام هو الهدف النهائي لكل تحرك دبلوماسي أو عسكري تقوم به الدولة.
البنية التحتية المدنية والخطوط الحمراء الإماراتية
انتقلت ريم الهاشمي في حديثها لتسليط الضوء على خطورة استهداف المطارات وناقلات النفط، معتبرة ذلك تجاوزاً لكل الخطوط الحمراء المتعارف عليها في القانون الدولي الإنساني. وأوضحت أن حماية المدنيين والمرافق الخدمية هي أولوية قصوى لا تقبل المساومة، وأن أي اعتداء عليها سيواجه برد حازم وحاسم. وأشارت إلى أن التقدم التقني الذي أحرزته الإمارات في مجال الدفاع الجوي يمثل درعاً حامياً لكل مقيم ومواطن على هذه الأرض المعطاءة والمستقرة.
وأكدت ريم الهاشمي أن الصمود الاقتصادي الذي أظهره سوق الإمارات والقطاعات الإنتاجية المختلفة يعكس نجاح رؤية القيادة الرشيدة في تنويع مصادر الدخل وبناء اقتصاد مرن. فبالرغم من التهديدات، استمرت حركة الطيران والملاحة والنشاط التجاري دون انقطاع، مما أرسل رسالة واضحة للعالم بأن الإمارات عصية على الابتزاز. إن هذا الثبات هو الثمرة الطبيعية لسنوات من التخطيط الاستراتيجي الذي وضع سيناريوهات الأزمات في الحسبان قبل وقوعها بكثير وباحترافية عالية.
وفي الختام، يبرز خطاب ريم الهاشمي كوثيقة سياسية تؤرخ لمرحلة مفصلية في تاريخ المنطقة، حيث تلتقي القوة مع الحكمة للدفاع عن منجزات دولة بنيت على أسس السلام والتعاون. إن الإمارات، وهي تمضي قدماً في مسيرة الخمسين عاماً القادمة، تدرك أن التحديات الأمنية لن تثنيها عن طموحاتها العالمية. وستظل الوزيرة ريم الهاشمي وفريقها الدبلوماسي يعملون على ترسيخ مكانة الدولة كواحة للأمن والأمان، تدافع عن حقوقها بكل شجاعة وتمد يد السلام لكل من ينشده بصدق.
تؤكد ريم الهاشمي في كل مناسبة أن التزام الإمارات بالسلام هو التزام مبدئي، لكنه سلام يستند إلى قوة تحميه وتصونه من عبث العابثين في الإقليم. فالدفاع عن المكتسبات الوطنية هو واجب مقدس، والتحالفات التي تبنيها الدولة تهدف لتحقيق توازن استراتيجي يمنع أي طرف من الانفراد بقرار الحرب. هكذا ترسم الإمارات ملامح مستقبلها، واثقة في قدراتها، متمسكة بمبادئها، ومتطلعة دائماً نحو أفق جديد من الازدهار والنمو بعيداً عن صراعات الماضي والتوترات الراهنة.
تطبيق نبض
