أكسيوس: هجوم إسرائيل على "بارس الجنوبي" يمدد حرب إيران حتى مايو المقبل
رجح محللون سياسيون وعسكريون أن تؤدي الضربة الإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت منشآت حقل "بارس الجنوبي" للغاز في إيران إلى إطالة أمد المواجهة العسكرية الحالية حتى شهر مايو المقبل، وسط تصاعد وتيرة "حرب الطاقة" في منطقة الخليج، حسبما نقل موقع "أكسيوس".
وأفاد الموقع في تقرير له بأن الهجوم الإسرائيلي غير المسبوق نُفذ بتنسيق مباشر وموافقة من إدارة الرئيس دونالد ترامب. وأدت هذه التطورات إلى قفزة في أسعار النفط العالمي، حيث استقر خام "برنت" قرب حاجز 100 دولار للبرميل في التداولات المبكرة ليوم الخميس.
تحذيرات ترامب وتصعيد طهران
وفي تعليق له عبر منصة "تروث سوشيال"، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن القوات الإسرائيلية لن تكرر استهداف حقل "بارس الجنوبي" الاستراتيجي، مشترطاً لذلك عدم إقدام طهران على ما وصفه بـ "القرار غير الحكيم" بمهاجمة دولة قطر.
وجاءت تصريحات ترامب في أعقاب رد إيراني استهدف بنى تحتية حيوية للطاقة في منطقة الخليج؛ حيث شملت الضربات مدينة "رأس لفان" الصناعية في قطر، والتي تُعد أكبر منشأة لتصدير الغاز الطبيعي المسال في العالم، بالإضافة إلى منشآت طاقة في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة.
استنفار إقليمي وحصار بحري
أثارت الهجمات الإيرانية ردود فعل غاضبة من الدول المستهدفة، حيث صرح وزير الخارجية السعودي بأن بلاده "تحتفظ بالحق في اتخاذ إجراءات عسكرية إذا اقتضت الضرورة". وفي سياق متصل، كشفت مصادر إعلامية عن اتصالات مكثفة أجراها مسؤولون قطريون مع مبعوث البيت الأبيض "ستيف ويتكوف" فور وقوع الضربة الصاروخية الأولى.
وعلى الصعيد الميداني، تواصل طهران فرض حصارها على مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي في الخليج العربي، مما أدى إلى عرقلة تدفق حصة كبيرة من إمدادات النفط الخام إلى الأسواق العالمية، وهو ما يعزز مخاوف الخبراء من دخول المنطقة في "حرب استنزاف" طويلة الأمد.
تحديات الاستهداف العسكري
في مذكرة بحثية صادرة الأربعاء، أكد "توربيورن سولتفيدت"، كبير محللي الشرق الأوسط في شركة "فيريسك مابل كروفت" لاستخبارات المخاطر، أن قرار استهداف حقل "بارس الجنوبي" يعزز التقديرات بأن الحرب ستستمر حتى مايو المقبل، مشدداً على غياب أي "مسارات واضحة" للتهدئة في الأفق القريب.
من جانبه، أشار "دانيال شنيدرمان"، المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأمريكية، إلى أن العمليات العسكرية المشتركة لواشنطن وتل أبيب نجحت في إضعاف القدرات الباليستية ومنصات المسيّرات الإيرانية بشكل ملحوظ، وهو ما حال دون انفجار أسعار النفط لمستويات قياسية. إلا أنه حذر من "المرونة العملياتية" التي لا تزال تتمتع بها طهران عبر منصات الإطلاق المتنقلة والمخازن الموزعة، مما يجعل القضاء التام عليها يتطلب وقتاً طويلاً.
مخاوف من توسع دائرة الاستهداف
حذر محللون من أن استهداف منشآت الغاز الإيرانية قد يرتد هجمات انتقامية تطال بنى تحتية لم تتضرر بعد في المنطقة. وبرز "خط أنابيب شرق-غرب" السعودي ومنشآت التصدير على البحر الأحمر كأكبر مصادر القلق الاستراتيجي، كونها تمثل مع ميناء الفجيرة الإماراتي البدائل الوحيدة المتاحة لتفادي انسداد مضيق هرمز.
واختتم تقرير "أكسيوس" بالإشارة إلى صعوبة التنبؤ بـ "مخرج دبلوماسي" للأزمة الحالية؛ حيث تفتقر طهران في الوقت الراهن لأي حوافز تدفعها نحو خفض التصعيد، خاصة مع استمرار الضغط العسكري على مصالحها الحيوية، وهو ما يضع المنطقة أمام سيناريو مواجهة مفتوحة.
تطبيق نبض