عاجل
الخميس 19 مارس 2026 الموافق 30 رمضان 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

بأمر من ترامب.. نتنياهو يوقف استهداف منشآت الطاقة الإيرانية بعد ضربة «بارس»

نتنياهو
نتنياهو

​في مشهد سياسي وعسكري معقد، أطل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ليعلن للعالم تحولاً جذرياً في موازين القوى بالمنطقة. وأكد في مؤتمر صحفي أن الجيش الإسرائيلي نجح في تحييد التهديدات الوجودية التي كانت تشكلها طهران، مشدداً على أن الدولة العبرية باتت القوة العظمى الإقليمية بلا منازع. وأوضح أن العمليات العسكرية المكثفة حققت أهدافها في وقت قياسي يتجاوز التوقعات الدولية.

​حسب تقارير لوكالات الأنباء، فإن نتنياهو كشف عن تنفيذ إسرائيل هجوماً منفرداً استهدف حقل بارس الجنوبي للغاز في العمق الإيراني. وجاء هذا التحرك الجريء ليوجه ضربة قاصمة للاقتصاد الحربي الإيراني ولتأكيد قدرة إسرائيل على الوصول لأهداف استراتيجية حساسة. وأشار التقرير إلى أن هذا الهجوم تم دون تنسيق مسبق مع واشنطن، مما أثار ردود فعل متباينة في الأوساط السياسية العالمية.

​أوضح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تدخل لضبط إيقاع العمليات العسكرية في المرحلة المقبلة. وذكر أن ترامب طلب بوضوح وقف الهجمات على منشآت الطاقة لضمان استقرار الأسواق العالمية وتجنب أزمات اقتصادية حادة. وأكدت الحكومة الإسرائيلية أنها ستتجاوب مع هذا الطلب تقديراً للشراكة الاستراتيجية مع الإدارة الأمريكية الجديدة التي تسعى لإنهاء الصراع.

​بشر نتنياهو شعبه والعالم بأن الحرب ضد التهديد الإيراني ستنتهي في وقت أسرع بكثير مما يعتقده المحللون والمراقبون الدوليون. وقال إن الالتزام الإسرائيلي بالبقاء في الملاجئ وفر الغطاء الشعبي اللازم للجيش لتنفيذ مهامه بدقة متناهية. ويرى أن الصبر الاستراتيجي الذي أظهره الإسرائيليون كان الوقود الحقيقي لنجاح الضربات الجوية والصاروخية التي استهدفت قلب النظام الإيراني ومنشآته.

تفكيك البرنامج النووي ومنصات الصواريخ

​أعلن نتنياهو بصراحة أن إيران لم تعد تملك في الوقت الحالي القدرة التقنية أو الفنية لتخصيب اليورانيوم. وأشار إلى أن الهجمات الجوية المشتركة التي استمرت لمدة عشرين يوماً نجحت في تدمير أجهزة الطرد المركزي والبنية التحتية النووية. هذا التطور يضع حداً لطموحات طهران النووية التي طالما أرقت المجتمع الدولي وشكلت تهديداً مباشراً لأمن واستقرار المنطقة برمتها.

​أضاف بنيامين نتنياهو أن القدرة الإيرانية على تصنيع الصواريخ الباليستية قد تلاشت تماماً نتيجة استهداف المصانع الحربية والمختبرات البحثية المتطورة. وأكد أن الترسانة التي كانت تضم آلاف الصواريخ الموجهة نحو المدن الإسرائيلية أصبحت الآن في ذمة التاريخ بعد سلسلة من الضربات الجراحية. ويرى أن تدمير القاعدة الصناعية الدفاعية لإيران يضمن عدم قدرتها على تهديد جيرانها في المستقبل القريب.

​أردف نتنياهو موضحاً أن الأهداف الثلاثة للحرب كانت واضحة وهي القضاء على الصواريخ ومشروع النووي وخلق ظروف للإطاحة بالنظام. وأكد أن العمليات العسكرية لم تقتصر على الجو بل شملت البحر أيضاً، حيث تم تدمير الأسطول الإيراني في بحر قزوين. هذه السيطرة البحرية والجوية الكاملة تعكس التفوق العسكري الكاسح الذي تفرضه إسرائيل وحلفاؤها في هذه المواجهة المصيرية التي غيرت وجه المنطقة.

​استكمل رئيس الوزراء حديثه بالكشف عن صدور تعليمات صريحة للجيش والموساد باستهداف مسؤولي النظام الإيراني في كل مكان وزمان. وأكد أن الملاحقة ستشمل القيادات في الشوارع وتحت الأرض، مما يزيد من الضغط النفسي والسياسي على دوائر صنع القرار في طهران. وشدد نتنياهو على أن ملاحقة رؤوس النظام هي جزء لا يتجزأ من استراتيجية تقويض أركان السلطة وتحفيز الشعب الإيراني للتحرك.

تداعيات الحرب على الأسواق العالمية

​أشار نتنياهو إلى أن إيران التي كانت تتوعد بإسقاط الأبراج في تل أبيب، تشهد الآن سقوط أبراجها في طهران وضواحيها. واعتبر أن هذا التحول هو تجسيد لوعده بتغيير الشرق الأوسط وتحويل إسرائيل إلى مركز ثقل أمني واقتصادي لا يمكن تجاوزه. ورغم النجاحات العسكرية، اعتبر أنه من المبكر التنبؤ بحجم الاحتجاجات الشعبية المتوقعة داخل المدن الإيرانية رداً على الهزائم المتلاحقة.

​تأثرت الأسواق المالية العالمية فور صدور تصريحات نتنياهو التي أشارت إلى اقتراب نهاية الحرب بشكل أسرع من المتوقع. واستعادت مؤشرات الأسهم الأمريكية نحو خمسين نقطة أساس بعد فترة من التذبذب الحاد نتيجة المخاوف من اتساع رقعة الصراع. هذا التفاؤل الحذر في وال ستريت يعكس رغبة المستثمرين في رؤية نهاية مستقرة للعمليات العسكرية تضمن تدفق الإمدادات النفطية دون انقطاع.

​سجل مؤشر S&P 500 تحولاً مفاجئاً في الساعة الأخيرة من التداول، حيث قلص خسائره بشكل ملحوظ عقب انتشار أخبار التهدئة. وكان المستثمرون يترقبون أي إشارة توحي بضبط النفس الإسرائيلي تجاه منشآت الطاقة الإيرانية، وهو ما وفره نتنياهو في خطابه الأخير. هذه الحساسية العالية للأسواق تؤكد الترابط الوثيق بين الأحداث الجيوسياسية في الشرق الأوسط وحركة رؤوس الأموال الضخمة في البورصات العالمية.

​شهدت أسعار النفط تقلبات حادة، حيث انخفضت العقود الآجلة بنسبة تجاوزت الاثنين بالمئة بعد أن كانت قد سجلت ارتفاعات قياسية. واستقر سعر البرميل عند مستويات أقل بعد تطمينات نتنياهو بشأن عدم استهداف حقول الغاز والنفط مستقبلاً بناءً على الطلب الأمريكي. هذا التراجع في أسعار الطاقة خفف من الضغوط التضخمية التي كانت تهدد الاقتصاد العالمي نتيجة المخاوف من اندلاع حرب شاملة.

التنسيق الأمريكي والأهداف الاستراتيجية

​أكد وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث أن القدرات الإيرانية لإنتاج صواريخ باليستية جديدة قد تراجعت بشدة بفعل الضربات المركزة. وأوضح أن التنسيق مع الحلفاء يهدف إلى ضمان عدم استعادة طهران لقوتها العسكرية في المدى المنظور من خلال تدمير المنشآت التصنيعية. ويرى هيغسيث أن النتائج الميدانية المحققة حتى الآن تتوافق تماماً مع الخطط الاستراتيجية التي وضعتها واشنطن منذ بداية العمليات.

​أوضح الوزير الأمريكي أن أهداف الولايات المتحدة في هذه الحرب لم تتغير منذ انطلاق الضربات الجوية في الثامن والعشرين من فبراير. وتتمثل هذه الأهداف في تدمير منصات إطلاق الصواريخ والقاعدة الصناعية الدفاعية وسلاح البحرية الإيراني بشكل كامل ونهائي. وتسعى واشنطن من خلال هذه العمليات إلى ضمان منع طهران من امتلاك أي سلاح نووي يهدد الأمن القومي الأمريكي ومصالح الحلفاء.

​شدد نتنياهو في ختام تصريحاته على أن إسرائيل ستظل يقظة ولن تسمح لأي تهديد بالنمو مجدداً على حدودها أو في المنطقة. وأكد أن القوة العسكرية هي الضمانة الوحيدة لتحقيق السلام الدائم وفرض واقع جديد يخدم مصالح شعوب المنطقة التواقة للاستقرار. ويبقى التحدي القادم هو كيفية إدارة مرحلة ما بعد الحرب وضمان عدم انزلاق المنطقة نحو فوضى أمنية جديدة أو صراعات جانبية.

​تظل الأنظار متجهة نحو طهران لمعرفة حجم الرد الفعلي أو القدرة على الصمود في وجه هذه التحولات المتسارعة التي أعلنها نتنياهو. ومع تداخل المصالح الدولية وضغوط الإدارة الأمريكية، يبدو أن المنطقة تتجه نحو ترتيبات أمنية جديدة قد تعيد رسم الخرائط السياسية. إن التزام إسرائيل بطلبات ترامب يفتح الباب أمام دبلوماسية القوة التي تسعى لفرض حلول نهائية للأزمات المزمنة في الشرق الأوسط.

تابع موقع تحيا مصر علي