عاجل
السبت 21 مارس 2026 الموافق 02 شوال 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

غلق المحال مبكرًا يثير نقاشا برلمانيا واسعا.. مطالب بكشف الأثر الاقتصادي وضمان حماية العمالة وسط دعوات للشفافية وترشيد الاستهلاك

تحيا مصر

في توقيت تتصاعد فيه التحديات الاقتصادية إقليميا ودوليا، جاء قرار الحكومة بغلق المحال التجارية في تمام الساعة التاسعة مساء، مع مد العمل حتى العاشرة يومي الخميس والجمعة، كأحد الإجراءات الاستثنائية التي تستهدف ترشيد استهلاك الطاقة والتعامل مع تداعيات الأوضاع الراهنة.

ورغم أن القرار يندرج ضمن حزمة سياسات احترازية تتخذها الدولة في أوقات الأزمات، إلا أنه فتح بابا واسعا للنقاش داخل مجلس النواب، حيث تباينت آراء النواب بين من يرى ضرورة تفهم طبيعة المرحلة، وبين من شدد على أهمية إتاحة المعلومات والبيانات الدقيقة، خاصة فيما يتعلق بالأثر الاقتصادي والاجتماعي للقرار.

كما تطرقت المناقشات إلى تأثير القرار على قطاعات حيوية مثل التجارة والخدمات، وعلى فئات العمالة التي تعتمد على العمل المسائي، فضلًا عن أهمية إشراك المواطنين في فهم أبعاد الأزمة لضمان دعمهم للقرارات الحكومية.

إيهاب منصور: القرار يحتاج إلى أرقام واضحة ودراسات مُعلنة

أكد النائب إيهاب منصور، وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، أن قرار غلق المحال مبكرا يمكن النظر إليه باعتباره إجراءً استثنائيًا في ظل الظروف الحالية، وهو ما يجعله قابلًا للتفهّم من حيث المبدأ.

إلا أنه شدد في الوقت ذاته على أن مثل هذه القرارات لا يجب أن تُطرح بمعزل عن توضيح كامل لأهدافها ونتائجها المتوقعة، مشيرًا إلى أن الشارع بحاجة إلى معلومات دقيقة تعزز من قناعته بجدوى هذه الإجراءات.

وطرح منصور عددًا من التساؤلات الجوهرية، في مقدمتها:

ما حجم التوفير الفعلي المتوقع من تطبيق القرار؟

وهل استندت الحكومة إلى دراسات علمية دقيقة قبل اتخاذه؟

وما طبيعة التأثيرات المحتملة على حركة التجارة والأنشطة الاقتصادية؟

كما لفت إلى أن التأثير لن يكون موحدًا على جميع القطاعات، إذ أن بعض الأنشطة — مثل المطاعم والمقاهي  تعتمد بشكل أساسي على الفترات المسائية، وهو ما قد يعرضها لخسائر مباشرة.

وفيما يتعلق بالعمالة، شدد على أهمية مراعاة أوضاع العاملين بنظام الورديات، الذين قد يتأثر دخلهم بشكل ملحوظ نتيجة تقليص ساعات العمل، متسائلا عن وجود خطط بديلة أو إجراءات تعويضية لهذه الفئات.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن اتخاذ قرارات استثنائية في أوقات الأزمات أمر طبيعي، لكنه يجب أن يكون قائمًا على دراسات واضحة ومعلنة، بما يعزز الثقة بين الحكومة والمواطنين، ويضمن تحقيق الأهداف المرجوة دون آثار جانبية غير محسوبة.

نيفين إسكندر: غياب الشفافية يفاقم الجدل ويزيد من التساؤلات

من جانبها، تناولت النائبة نيفين إسكندر، عضو مجلس النواب، القرار من زاوية مختلفة، حيث ركزت على قضية الشفافية وتدفق المعلومات، معتبرة أن الجدل الدائر حول القرار لا يعود فقط إلى طبيعته، بل إلى غياب التوضيح الكافي من جانب الحكومة.

وأوضحت أن الحكومة لم تقدم حتى الآن صورة متكاملة حول تداعيات الأزمة الحالية، خاصة فيما يتعلق بتأثيرات استهداف منشآت البنية التحتية للطاقة والغاز في المنطقة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد المصري.

وأضافت أن التطورات الإقليمية المتسارعة من الطبيعي أن يكون لها تأثيرات ممتدة، سواء على مستوى الطاقة أو سلاسل الإمداد أو حركة التجارة العالمية، وهو ما يتطلب خطابًا حكوميًا أكثر وضوحًا وشفافية.

وأكدت أن الشعب المصري أظهر خلال السنوات الماضية قدرة كبيرة على التحمل، وساند الدولة في مواجهة أزمات متعددة، إلا أن استمرار هذا الدعم يرتبط بمدى وضوح الرؤية أمام المواطنين.

وأشارت إلى أن هناك تساؤلات لا تزال دون إجابة، من بينها:

ما مدة استمرار الأزمة الحالية؟

وما حجم المخزون الاستراتيجي المتاح؟

وما تأثير التطورات على حركة الملاحة والتجارة؟

وشددت على أن الإجابة عن هذه الأسئلة تمثل ضرورة ملحة، ليس فقط لطمأنة المواطنين، ولكن أيضًا لتمكينهم من استيعاب طبيعة القرارات الصادرة.

كما دعت إلى ضرورة حضور الحكومة إلى البرلمان بشكل أكثر فاعلية، للاستماع إلى مقترحات النواب ومناقشة سبل إدارة الأزمة، بما يعزز من التكامل بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.

كريستينا عادل: ترشيد الاستهلاك مسؤولية مشتركة في ظل التحديات

في المقابل، قدمت النائبة كريستينا عادل، عضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، رؤية تميل إلى دعم القرار في إطاره العام، معتبرة أنه يأتي ضمن إجراءات ضرورية تفرضها طبيعة المرحلة.

وأكدت أن المنطقة تشهد حالة من التوتر وعدم الاستقرار، وهو ما ينعكس على مختلف القطاعات الاقتصادية، ويجعل من الصعب التنبؤ بتطورات الأوضاع على المدى القريب أو البعيد.

وأوضحت أن هذه الظروف تفرض تبني سياسات ترشيد الاستهلاك، ليس فقط على مستوى الحكومة، ولكن أيضًا على مستوى المواطنين، باعتبار أن الحفاظ على الموارد أصبح مسؤولية جماعية.

كما شددت على أنه لا يمكن تحميل الحكومة وحدها تبعات الأزمة، في ظل تشابك العوامل الإقليمية والدولية المؤثرة، مؤكدة أن التعامل مع مثل هذه الأزمات يتطلب تضافر الجهود بين جميع الأطراف.

وأشارت إلى أن المجتمع المصري يمتلك خبرة سابقة في التعامل مع الأزمات، سواء الاقتصادية أو السياسية، حيث أثبت قدرته على التكيف والصمود من خلال التكاتف وتحمل المسؤولية.

واختتمت تصريحاتها برسالة تحمل طابعًا معنويًا، مؤكدة ثقتها في قدرة المصريين على تجاوز المرحلة الحالية، معربة عن أملها في أن تمر الأزمة بسلام على الدولة والمواطنين.

تابع موقع تحيا مصر علي