عاجل
السبت 21 مارس 2026 الموافق 02 شوال 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

بعد اغتيال لاريجاني.. لغز المرشد الشبح مجتبى خامنئي يحير أجهزة الاستخبارات الدولية

تحيا مصر

كشف موقع "أكسيوس" أن أجهزة الاستخبارات الدولية تسابق الزمن لحل لغز "المرشد الشبح" مجتبى خامنئي، في ظل غيابه الميداني الذي بدأ منذ تصفية والده، وازداد تعقيداً عقب اغتيال "رجل الظل" علي لاريجاني. 

ويرى مسؤولون أن صمت الخليفة الجديد المطبق، واكتفاءه ببيانات نصية مقتضبة، يعززان الشكوك حول قدرته على الإمساك بزمام السلطة وسط نفوذ متزايد للحرس الثوري.

 وبحسب أكسيوس فإن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية والموساد وأجهزة استخبارات عالمية أخرى راقبت عن كثب عطلة عيد "نوروز" الجمعة، لمعرفة ما إذا كان المرشد الأعلى الجديد لإيران، مجتبى خامنئي، سيسير على نهج والده ويلقي خطاب العام الجديد.

وذكر أنه مع مرور العطلة دون صدور سوى بيان مكتوب عن مجتبى، تعمق الغموض المحيط بحالته الصحية ومكانه ودوره في المجهود الحربي الإيراني.

على قيد الحياة

ووفق الموقع فليس من المفاجئ بقاء مجتبى في الظل؛ فمنذ مقتل والده، أوضحت إسرائيل أن مجتبى بات الآن على رأس قائمة أهدافها. كما زعم وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث أن مجتبى "أصيب ومن المرجح أنه تشوه" في الضربة التي أودت بحياة والده. ولكن بعد مرور ثلاثة أسابيع دون صدور حتى بيان مصور مسجل، أصبح صمت مجتبى يثير تساؤلات متزايدة.

وتمتلك الولايات المتحدة وإسرائيل معلومات استخباراتية تشير إلى أن مجتبى لا يزال على قيد الحياة؛ ومنها على سبيل المثال أدلة حول محاولة مسؤولين إيرانيين تحديد مواعيد لاجتماعات مباشرة معه، وهي المحاولات التي لم تنجح بسبب مخاوف أمنية.

وقد طُرح الغموض المحيط بمجتبى خلال عدة إحاطات استخباراتية للرئيس ترامب. وقال مسؤول أمريكي إن فريق الأمن القومي التابع لترامب لا يزال يعمل على تقييم من يتولى السلطة فعلياً في طهران. 

وصرح مسؤول إسرائيلي رفيع لموقع "أكسيوس" بشأن مجتبى قائلاً: "ليس لدينا دليل على أنه هو من يصدر الأوامر حقاً".

وأضاف مسؤول أمريكي: "الأمر غريب للغاية؛ لا نعتقد أن الإيرانيين قد يتكبدون كل هذا العناء لاختيار شخص ميت مرشداً أعلى، ولكن في الوقت نفسه، ليس لدينا دليل على أنه يتولى زمام الأمور".

مطلوبون 

أُعلن عن تنصيب مجتبى مرشداً أعلى في 9 مارس، بعدما اصطف خلفه زملاؤه من التيار المتشدد لخلافة والده. واقتصر رده العلني على بيان مكتوب عبر منصة "تيليجرام" بعد ثلاثة أيام، مما زاد من حدة التكهنات حول مدى خطورة إصابته خلال الضربة الإسرائيلية التي استهدفت مقر إقامة والده. 

وكانت الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية تعتبر المسؤول الأمني علي لاريجاني القائد الفعلي لإيران، حتى اغتالته إسرائيل يوم الثلاثاء الماضي.

والجمعة، صرح ترامب: "لقد رحل قادتهم جميعاً، والمجموعة التالية من القادة رحلت أيضاً، وحتى من يليهم رحل معظمهم. والآن، لم يعد أحد هناك يرغب في أن يكون قائداً. نحن نواجه وقتاً عصيباً؛ نريد التحدث إليهم ولكن لا يوجد أحد لنتحدث معه. أتعلمون ماذا؟ نحن نحب الوضع بهذا الشكل".

ويزعم مسؤولون إسرائيليون أن كبار قادة إيران يعملون جميعاً كمطلوبين؛ حيث يتنقلون بين بيوت آمنة ويتجنبون الاتصالات الرقمية. ونشرت قناة مجتبى على "تيليجرام" رسالة مكتوبة بمناسبة عيد "نوروز" تدعو إلى الوحدة، مرفقة بعدة صور للمرشد الأعلى الجديد.

ملاحقة استخباراتية 

 أفاد مسؤول أمريكي بأن وكالة الاستخبارات المركزية تحاول تحديد ما إذا كانت الصور المنشورة حديثة أم لا. وأشار المسؤول إلى أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أصدر رسالة مصورة بمناسبة عيد "نوروز"، رغم التهديدات التي تحيط بسلامته الشخصية.

وأضاف المسؤول الأمريكي: "كنا نتوقع رؤية مجتبى أيضاً بشكل ما، لكنه لم يستغل هذه الفرصة والتقليد المتبع، وهو ما يعد مؤشراً سلبياً كبيراً".

أشار راز زيمت، مدير برنامج إيران في معهد دراسات الأمن القومي بتل أبيب، إلى عدم وجود دليل يثبت أن مجتبى غير قادر على العمل، حتى وإن كانت إصابته والمخاوف الأمنية تجعل من الصعب ممارسته لسلطته بشكل كامل.

وقال زيمت: "في ظل الظروف الاستثنائية الحالية، لا ينبغي توقع ظهوره علناً، ومن المحتمل أن إصابته لا تسمح له حتى بنشر فيديو مسجل، وذلك لتجنب كشف خطورة حالته للجمهور".

أزمة عميقة في القيادة

وذكر الموقع أن مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف ومدير وكالة استخبارات الدفاع الجنرال جيمس آدمز، شهدا في جلسة استماع سرية يوم الخميس أمام لجنة الاستخبارات بمجلس النواب، بأن النظام الإيراني يعاني من أزمة عميقة في "القيادة والسيطرة"، لكن لا توجد بوادر على انهيار وشيك، وذلك وفقاً لثلاثة مصادر مطلعة.

وزعم مسؤولان إسرائيليان رفيعان أن اغتيال لاريجاني وسّع فراغ السلطة، وأن الحرس الثوري الإيراني هو من يتولى ملء هذا الفراغ بشكل أساسي.

جاء صعود مجتبى مدعوماً بصلاته الوثيقة مع الحرس الثوري الإيراني، الذي يتمتع بنفوذ واسع في اقتصاد وسياسة وأمن إيران، والذي يقول مسؤولون إسرائيليون إنه يدير البلاد فعلياً في الوقت الراهن.

وصرح مسؤول عربي رفيع لموقع "أكسيوس" قائلاً: "إن الحرس الثوري يسيطر على إيران وهم مجانين؛ فهم مؤدلجون للغاية ومستعدون للموت ولقاء خامنئي الأب".

وشدد راتكليف وآدمز خلال جلسة الاستماع على أنه من المبكر جداً معرفة ما إذا كان النظام قادراً على الصمود في وجه الحرب وفقدان هذا العدد الكبير من القادة البارزين.

وقد أوضحت إسرائيل أن التمهيد لتغيير النظام يعد أحد أهداف حربها. وقال مسؤول إسرائيلي رفيع: "نعتقد أنه كلما زدنا من الضغوط الخارجية عليهم، زادت الضغوط الداخلية. وكلما حدث ذلك، زادت فرص انهيار النظام".

في المقابل، جادل بعض منتقدي الحرب بأن القضاء على "الحرس القديم" لا يؤدي إلا إلى تمهيد الطريق أمام قادة أكثر تشدداً، مثل مجتبى نفسه.

تابع موقع تحيا مصر علي