عاجل
الأحد 22 مارس 2026 الموافق 03 شوال 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

تداعيات حرب إيران.. قفزة أسعار زيت التدفئة تثير موجة سرقات بأيرلندا الشمالية

تحيا مصر

يواجه سكان المناطق الريفية في أيرلندا الشمالية تصاعداً حاداً في سرقات زيت التدفئة، مع ارتفاع الأسعار العالمية جراء الصراع الدائر في الشرق الأوسط، مما حول الوقود المنزلي إلى هدف ثمين لمن يوصفون بـ"لصوص الفرص".

وأصدرت الشرطة المحلية تنبيهات أمنية للأسر والمزارع المعتمدة على الزيت، محذرة من جرائم تكبد الضحايا فواتير بآلاف الجنيهات الإسترلينية تشمل تعويض الوقود وإصلاح الأضرار البيئية، حسبما نقلت صحيفة الجارديان البريطانية.

وتعد أيرلندا الشمالية من أكثر مناطق أوروبا اعتماداً على هذا النوع من الطاقة، حيث تستخدمه 62% من الأسر للتدفئة، وتصل هذه النسبة إلى 80% في الأرياف.

وقال غاري ميركاتني، المدير الإقليمي لاتحاد الريف في أيرلندا: "تتعرض المنازل والمزارع الريفية بشكل متزايد للاستهداف، حيث يمكن تفريغ الخزان في غضون دقائق". 

وأشار مراقبون إلى أن حركة صهاريج التوزيع بعلاماتها الواضحة في الطرق الضيقة تجعل من السهل على المجرمين رصد المنازل التي قامت بتخزين "الذهب السائل" حديثاً.

وفي حادثة عكست خطورة الموقف، اضطر زوجان في منطقة "ليمافادي" بمقاطعة ديري لمغادرة منزلهما مع طفلهما الرضيع الأسبوع الماضي، بعد أن قطع لصوص خطوط الإمداد ليلاً، مما تسبب في تسرب أبخرة خانقة جعلت المنزل غير آمن للسكن.

ممارسة منتشرة 

وبينما لم تقدم شرطة أيرلندا الشمالية إحصائيات دقيقة حول الحالات الأخيرة، أكدت كيت كليفورد، الرئيسة التنفيذية لـ"شبكة المجتمع الريفي"، أن السرقة منتشرة على نطاق واسع، معتبرة أن هناك "نقصاً كبيراً في الإبلاغ" خاصة في المناطق المعزولة.

ويرى خبراء أن ممارسة سرقة الوقود قديمة في هذا الجزء من المملكة المتحدة، لكنها تفاقمت مؤخراً مع وصول الأسعار إلى مستويات قياسية نتيجة الاضطرابات المرتبطة بالحرب في إيران، مما جعل خزانات الوقود المنزلية "صيداً سهلاً" ومربحاً في ظل ضعف الحماية الأمنية في القرى والبلدات البعيدة.

تضاعفت أسعار زيت التدفئة في أيرلندا الشمالية لتصل إلى قرابة 1,000 جنيه إسترليني (1,250 دولاراً) لكل 900 لتر منذ بدء العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير، مما جعل الوقود المنزلي هدفاً مغرياً للسرقة وسط ارتفاع تكاليف المعيشة.

وقالت كيت كليفورد، المسؤولة في "شبكة المجتمع الريفي"، إن الزيت تحول إلى ما يشبه "الذهب السائل" لسهولة سرقته وقيمته المرتفعة، مشيرة إلى أن هذه السرقات تصبح أكثر شيوعاً ووضوحاً كلما قفزت الأسعار العالمية. 

وأعادت كليفورد للأذهان موجة سرقات مماثلة أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022، حيث تعرض مكتب الشبكة نفسه في مقاطعة تيرون لسرقة وقود بلغت قيمته 1,700 جنيه إسترليني.

جريمة انتهازية

من جانبه، أوضح جوني بيرن، المحاضر في علم الجريمة بجامعة أولستر، أن للوقود تاريخاً طويلاً كـ"عملة" غير رسمية في أيرلندا الشمالية، مؤكداً أن الجريمة تتسم بالانتهازية أكثر من كونها منظمة. ووصف بيرن استهداف المنازل المعزولة بأنه عمل "بديهي" للصوص الذين يعملون ضمن منظومة غير رسمية لتجارة السلع المهربة، واصفاً إياها بأنها "جريمة منخفضة المستوى".

وفي السياق ذاته، استبعد ضابط شرطة سابق عمل في المناطق الحدودية —تحدث شريطة عدم كشف هويته— تورط عصابات الجريمة المنظمة في هذه السرقات حالياً لصعوبة الجهد البدني المطلوب، لكنه حذر من أن استمرار الحرب قد يدفع هذه الجماعات مستقبلاً إلى "اختطاف صهاريج النفط" بالكامل.

ومع تزايد التهديدات، حثت الشرطة في مقاطعة فيرماناغ السكان على اتخاذ تدابير وقائية صارمة، تشمل استخدام أقفال عالية الجودة، وأنظمة إضاءة بمستشعرات للحركة، وأجهزة إنذار لمراقبة مستويات الخزانات. 

كما نصحت السلطات باللجوء إلى "التمويه" عبر زراعة شجيرات شائكة أو وضع سياج لإخفاء الخزانات عن أعين المارة في الطرق العامة.

تابع موقع تحيا مصر علي