عاجل
الثلاثاء 24 مارس 2026 الموافق 05 شوال 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

روشتة نيابية متكاملة لضبط الإنفاق.. تعزيز حوكمة الاقتصاد أولوية

مجلس النواب
مجلس النواب

تتجه الرؤية البرلمانية في المرحلة الراهنة نحو بناء نموذج أكثر انضباطًا لإدارة الموارد، يقوم على الربط بين التشريع والرقابة باعتبارهما أداتي توازن لضبط الأداء المالي والمؤسسي. هذا التوجه لا ينفصل عن الحاجة إلى إعادة صياغة العلاقة بين الإنفاق العام وكفاءة التخصيص، بما يضمن توجيه الموارد نحو أولويات حقيقية تحقق الاستدامة وتحد من الهدر، خاصة في القطاعات ذات الحساسية المالية مثل الرياضة والخدمات العامة.

ويعكس هذا المسار إدراكًا متزايدًا بأن الإصلاح لا يقتصر على زيادة الإيرادات، بل يمتد إلى تحسين جودة الإنفاق نفسه، عبر آليات حوكمة تسبق اتخاذ القرار المالي، وليس فقط تلاحقه. ففكرة الرقابة المسبقة على التعاقدات، على سبيل المثال، تمثل نقلة نوعية من رد الفعل إلى الفعل الوقائي، بما يعزز الشفافية ويقلل من المخاطر المالية قبل وقوعها.

وفي هذا السياق، تبرز تحركات تشريعية تستهدف تنظيم سوق كرة القدم من منظور اقتصادي، حيث يجري العمل على وضع إطار قانوني يضبط التعاقدات بين الأندية واللاعبين والأجهزة الفنية. هذا الإطار يتضمن مرونة في اختيار العملة داخل العقود، بما يسمح بالاعتماد على العملة المحلية دون تعارض مع القواعد الدولية، وهو ما يُعد خطوة داعمة للاستقرار النقدي وتقليل الضغوط على الموارد الأجنبية.

كما تشمل الرؤية إعادة النظر في بنود الشرط الجزائي داخل العقود الرياضية، بحيث ترتبط قيمتها بمستوى الأداء الفعلي والنتائج المحققة، بدلًا من الأرقام الثابتة المرتفعة. هذا التعديل يهدف إلى تحقيق توازن تعاقدي عادل، ويحد من التزامات مالية قد تثقل كاهل الأندية دون مبرر إنتاجي واضح.

وعلى مستوى الإدارة المالية العامة، تعكس مناقشات الحسابات الختامية للموازنة مؤشرات إيجابية تتعلق بقدرة الجهات الحكومية على الالتزام بمستهدفات الإنفاق، مع تحسن ملحوظ في كفاءة تحصيل الإيرادات، خاصة الضريبية. هذه النتائج تعزز الثقة في مسار الإصلاح المالي، وتؤكد أن تطوير أدوات التحصيل يمكن أن يسهم بفعالية في دعم موارد الدولة دون تحميل المواطنين أعباء إضافية.

في المقابل، تظل الحاجة قائمة لتعزيز قدرات الأجهزة الرقابية والخدمية، وفي مقدمتها الجهات المعنية بحماية المستهلك، بما يمكنها من أداء دور أكثر فاعلية في ضبط الأسواق. فالتوازن بين الانضباط المالي وحماية المواطن يمثل أحد أعمدة الاستقرار الاقتصادي، ويتطلب توفير موارد كافية لهذه المؤسسات بما يتناسب مع اتساع مسؤولياتها.

بهذا المعنى، تتكامل الأولويات النيابية بين إصلاح تشريعي يستهدف كفاءة التعاقدات، وانضباط مالي يعزز جودة الإنفاق، ودعم مؤسسي يضمن حماية الأسواق، لتشكل في مجملها روشتة عملية نحو اقتصاد أكثر توازنًا واستدامة.

تابع موقع تحيا مصر علي