«تداعيات الصراع في الشرق الأوسط».. الاتحاد الأوروبي: لا يمكن استبعاد حدوث أزمة لاجئين جديدة في القارة العجوز
تصاعدت المخاوف داخل القارة الأوروبية من احتمال اندلاع موجة نزوح جديدة واسعة النطاق، وذلك على خلفية تزايد حدة المواجهات العسكرية الأخيرة وتفاقم تداعيات التوترات في الشرق الأوسط التي أدت إلى نزوح مئات الآلاف من الأشخاص.
الاتحاد الأوروبي: لا يمكن استبعاد حدوث أزمة لاجئين جديدة في القارة العجوز
وصرحت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، أمس الثلاثاء ، أن أكثر من 130 ألف شخص عبروا الحدود من لبنان باتجاه الأراضي السورية، في حين اضطر أكثر من مليون شخص للنزوح داخل لبنان منذ بدايات شهر مارس الجاري، ما ينذر بكارثة إنسانية قد تمتد آثارها إلى خارج حدود الإقليم وتصل إلى السواحل الأوروبية في وقت تعاني فيه القارة من ضغوط سياسية واقتصادية متزايدة بسبب ملف الهجرة.
تحذيرات رسمية من تغيرات سريعة في تدفقات الهجرة
وأوضح وزير الهجرة السويدي يوهان فورسيل في مقابلة مع قناة «يورونيوز» مطلع شهر مارس الجاري ، أن المؤشرات الحالية لا تؤكد وجود تدفق وشيك ومباشر للمهاجرين نحو الدول الأوروبية في هذه اللحظة، مشدداً على أن الأوضاع الميدانية متقلبة للغاية وقد تتغير المعطيات بسرعة كبيرة تجعل القارة أمام واقع جديد.
وقال نائب وزير الهجرة القبرصي نيكولاس إيوانيديس في تصريحات سابقة ، أن الاتحاد الأوروبي لا يمكنه بأي حال من الأحوال استبعاد حدوث أزمة لجوء جديدة تشبه في زخمها الأزمات السابقة، خاصةً مع استمرار حالة عدم الاستقرار الأمني والسياسي في منطقة الجوار المباشر.
قمة الاتحاد الأوروبي ودروس أزمة عام 2015
ووضع القادة الأوروبيون ملف مراقبة الحدود على رأس أولوياتهم خلال اجتماع المجلس الأوروبي الذي اختتم أعماله الخميس الماضي.
حيث أكد القادة الأوروبيون على ضرورة توخي اليقظة التامة تجاه تداعيات التوترات في الشرق الأوسط، رغم أن النزاع الحالي لم يترجم بعد إلي تدفقات فورية نحو الاتحاد.
وأبدى القادة التزامهم بتعزيز الرقابة على الحدود الخارجية للاتحاد واستعدادهم لتفعيل كافة الأدوات الدبلوماسية والمالية والقانونية المتاحة لإدارة أي ضغوط مرتقبة.
وتأتي هذه التحركات مدفوعة بالرغبة في تجنب تكرار سيناريو عام 2015، حينما دخل أكثر من مليون لاجئ ومهاجر إلى أوروبا، وهو ما تسبب حينها في ارتباك الأنظمة الحدودية وخلق انقسامات حادة بين الدول الأعضاء حول كيفية توزيع المسؤوليات والأعباء.
«ميثاق الهجرة واللجوء» وآليات التضامن الإلزامي
ويستعد الاتحاد الأوروبي لبدء تنفيذ «ميثاق الهجرة واللجوء» في شهر يونيو المقبل، وهو الميثاق الذي طال انتظاره ليكون حلاً دائماً للأزمات المتكررة.
حيث يتضمن هذا الميثاق إجراءات حدودية مشددة تهدف إلى تسريع عمليات الفحص والفرز، بالإضافة إلى إقرار آلية للتضامن الإلزامي تلزم الدول الأعضاء بإعادة توطين طالبي اللجوء أو تقديم دعم مالي وتشغيلي للدول التي تقع في الخطوط الأمامية وتتحمل العبء الأكبر من التدفقات.
تحديات دول العبور وشبكات التهريب الدولية
وأشار الأستاذ في جامعة سراييفو نيدزاد كورايلتش إلى أن البوسنة والهرسك تواجه صعوبات بالغة في مراقبة الحدود بسبب تباين الهياكل الأمنية ومحدودية الإمكانيات.
وأوضح كورايلتش أن الأزمة الحقيقية لا تكمن في حركة المهاجرين بحد ذاتها، بل في النشاط المتزايد لشبكات التهريب الإجرامية التي تستغل حاجة النازحين والهاربين من النزاعات.
تحرك أمني أوروبي لضرب مافيا تهريب البشر
وبالتزامن مع ذلك، أعلنت وكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون في مجال إنفاذ القانون «يوروبول» عن تدشين المركز الأوروبي لمكافحة تهريب المهاجرين في مدينة لاهاي الهولندية.
ويهدف المركز الجديد إلى نقل المواجهة مع هذه العصابات من مرحلة رد الفعل إلى مرحلة العمل الوقائي والاستباقي، وذلك عبر تعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية والتنسيق الميداني بين الدول، لضمان استجابة جماعية قوية قادرة على الحد من تداعيات التوترات في الشرق الأوسط على الأمن القومي الأوروبي واستقرار حدود القارة.
وقالت المديرة التنفيذية للوكالة كاثرين دي بول ، إن شبكات التهريب وصلت إلى مستويات غير مسبوقة من التعقيد في إدارة عملياتها عبر الإنترنت والواقع، مستخدمة أنظمة مصرفية غير تقليدية لإخفاء مسارات أموالها.
تطبيق نبض

