عاجل
الأربعاء 25 مارس 2026 الموافق 06 شوال 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

القنبلة الموجهة.. مخلب النسر الأميركي الذي يمزق تحصينات إيران في مضيق هرمز

القنبلة الموجهة
القنبلة الموجهة

مع بزوغ فجر الأسبوع الرابع من المعارك العنيفة، قررت القيادة المركزية الأميركية الكشف عن أوراقها الرابحة لحسم الصراع المحتدم حول مضيق هرمز الاستراتيجي. حيث برز اسم القنبلة الموجهة "جي بي يو-72" كأداة ردع رئيسة قادرة على سحق المنشآت الإيرانية الأكثر تحصيناً تحت الأرض. تهدف هذه التحركات العسكرية المكثفة إلى ضمان تدفق النفط العالمي ومنع طهران من شل حركة الملاحة التي تأثرت بشدة منذ انطلاق عملية "ملحمة الغضب".

قدرات تدميرية هائلة للفتك بالمنشآت الحصينة

حسب تقرير لـ "اندبندنت عربية"، فإن القنبلة الموجهة "جي بي يو-72" التي بدأت القوات الجوية الأميركية استخدامها فعلياً، تُعرف في الأوساط العسكرية باسم "المخترق المتقدم". تزن هذه القذيفة الجبارة نحو 2300 كيلوغرام، وتعتمد في دقتها المتناهية على نظام "جدام" المتطور لتوجيه الذخائر الهجومية المباشرة. وتتفوق هذه القنبلة في قدرتها التدميرية على الطرازات السابقة مثل "جي بي يو-28"، مما يجعلها السلاح المثالي لضرب مراكز القيادة والتحكم الإيرانية المدفونة عميقاً.

​وعلى رغم التعتيم الرسمي حول تفاصيل اختراق القنبلة الموجهة للأعماق، إلا أن الخبراء العسكريين يؤكدون قدرتها على تجاوز عشرات الأمتار من التربة والخرسانة المسلحة. وقد خضعت هذه القنبلة لاختبارات دقيقة بدأت عام 2021 فوق ميادين قاعدة "إيجلين" الجوية بواسطة مقاتلات "أف-15 إي". وتسمح هذه التقنية للطائرات القاذفة بإصابة أهدافها من مسافات آمنة، مما يقلل المخاطر التي قد تواجه الطيارين الأميركيين أثناء تنفيذ الغارات الجوية الدقيقة فوق المناطق المحصنة.

​تشير السجلات العسكرية إلى أن القنبلة الموجهة استُخدمت سابقاً في تدمير منشآت تابعة للحوثيين في اليمن خلال عام 2024 ضمن عمليات البحر الأحمر. كما تداولت تقارير غير مؤكدة استخدامها من قبل سلاح الجو الإسرائيلي في عمليات اغتيال كبرى طاولت قيادات في "حزب الله" ببيروت. واليوم، تظهر هذه القنبلة مجدداً في ساحة المعركة الإيرانية لتستهدف منصات الصواريخ المضادة للسفن والمواقع الدفاعية الحصينة التي تهدد سلامة السفن وناقلات النفط العابرة للمضيق.

قاتلة الدبابات تتحول إلى صيادة للزوارق السريعة

بالتوازي مع ضربات الأعماق، استدعت واشنطن طائرة "أي-10 ثاندر بولت الثانية" المعروفة بلقب "الوارثوغ" للمشاركة في العمليات البحرية الجارية ضد التهديدات الإيرانية. هذه الطائرة التي صُممت في السبعينيات لسحق الدبابات السوفياتية، تجد نفسها اليوم في مهمة فريدة لمطاردة القوارب السريعة في مياه الخليج. وتتميز "الوارثوغ" بقدرتها العالية على التحليق المنخفض والثبات فوق مناطق القتال لفترات طويلة، مما يمنحها أفضلية استثنائية في تتبع الأهداف البحرية الصغيرة.

​تعتمد فعالية هذه الطائرة على مدفعها العملاق "جي أي يو-8 أفينجر" القادر على إطلاق آلاف الطلقات الثقيلة في الدقيقة الواحدة ضد السفن. وبفضل دروع التيتانيوم التي تحمي قمرة القيادة، يمكن للطائرة الصمود أمام القذائف المضادة للطائرات والعودة لقواعدها حتى بعد إصابتها بأضرار جسيمة. هذا التوظيف الجديد للطائرة يعكس مرونة الاستراتيجية الأميركية في مواجهة تكتيكات "الهجوم الجماعي" التي تتبعها الزوارق الإيرانية السريعة في الممرات المائية الضيقة والوعرة.

​تمثل طائرة "الوارثوغ" والمدعومة بتقنيات القنبلة الموجهة ثنائياً مرعباً قادراً على تحييد أي تهديد بري أو بحري في محيط مضيق هرمز. وقد بدأت ملامح هذا التعاون تظهر بوضوح في المناورات المشتركة التي سبقت العملية العسكرية الحالية، حيث تدربت الأسراب الجوية على حماية سفن القتال الساحلية. إن هذه القدرة على العمل في ظروف الرؤية المنخفضة ومن قواعد نائية تمنح القوات الأميركية تفوقاً ميدانياً يربك حسابات القيادة العسكرية الإيرانية في المنطقة.

تداعيات استراتيجية وتأثيرات الحرب على أسواق الطاقة

إن استمرار استخدام القنبلة الموجهة في الغارات الجوية يؤكد عزم الولايات المتحدة على منع طهران من استخدام سلاح إغلاق المضيق للضغط دولياً. فالمضيق الذي يمر عبره 20 في المئة من إمدادات النفط العالمية يعد شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي الذي بدأ يترنح تحت وطأة ارتفاع الأسعار. وتسعى الضربات الجوية الدقيقة إلى تدمير قدرة إيران على زرع الألغام البحرية أو إطلاق الصواريخ الساحلية التي تسببت في توقف حركة الناقلات بشكل شبه كامل.

​تعيش القيادات الإيرانية حالياً تحت وطأة حصار غير مسبوق نتيجة الفعالية العالية للأسلحة الأميركية الحديثة التي اخترقت حصونهم التي وصفت سابقاً بالمنيعة. ومع دخول القنبلة الموجهة "جي بي يو-72" الخدمة القتالية الفعلية، باتت مخازن الصواريخ ومنشآت الطاقة الإيرانية في مرمى النيران المباشرة والمدمرة. وتراقب القوى الدولية بحذر نتائج هذه الضربات، حيث يتوقع المحللون أن تؤدي هذه التطورات العسكرية إلى تغيير جذري في موازين القوى الإقليمية وفرض واقع ميداني جديد.

​نجحت التكنولوجيا العسكرية الأميركية في تكييف أسلحة الحرب الباردة مع تحديات حروب القرن الحادي والعشرين بأسلوب تكتيكي مبتكر. فبينما تحطم القنبلة الموجهة الجدران الخرسانية في أعماق الجبال، تمسح طائرات "الوارثوغ" سطح المياه من أي تهديد معادٍ، مما يضع إيران أمام خيارات صعبة. ستبقى الأيام المقبلة كفيلة بتحديد مدى قدرة هذه الأسلحة على إنهاء الأزمة وتأمين الملاحة الدولية في واحد من أخطر الممرات المائية في العالم.

 

تابع موقع تحيا مصر علي