حزب الوعي: الفنون ليست ترفًا بل ركيزة لبناء الإنسان والهوية ومشروع للأمة
تابع حزب الوعي التوجيهات الرئاسية بدراسة إطلاق برنامج "دولة الفنون والإبداع"، على غرار تجربة "دولة التلاوة" التي أعادت الاعتبار لقيمة الصوت المصري في تلاوة القرآن الكريم، ورسخت حضوراً روحياً وثقافياً عابراً وممتداً للحدود.
إعادة تعريف دور الدولة في رعاية القوة الناعمة
ورأى الحزب أن هذه المبادرة تمثل نقطة تحول في إعادة تعريف دور الدولة في رعاية القوة الناعمة، ليس باعتبارها قطاعا اعتيادياً، بل بوصفها مكوناً بنيوياً في معادلة الأمن القومي والمجتمعي الشامل، يستوي في ذلك التلاوات الدينية، سواء الإسلامية أو المسيحية، والفنون وأوجه الإبداع المختلفة.
وثمن "حزب الوعي" هذا التوجه، فإنه يؤكد أن الحديث عن "دولة الفنون والإبداع" لا ينبغي أن يُختزل في برامج دعم أو مسابقات موسمية، بل يجب أن يُبنى على (رؤية استراتيجية متكاملة تعيد بناء العلاقة بين الثقافة والدولة والمجتمع)، وتضع الفن في موضعه الطبيعي كأداة وعي وتشكيل وجداني، لا مجرد وسيلة ترفيه مكون ثانوي.
كما رأى أن المرحلة المقبلة تقتضي الانتقال من نموذج "الرعاية الثقافية" إلى نموذج "التمكين الإبداعي"، حيث لا تكون الدولة راعية فقط، بل محفزة وميسرة لبناء منظومة إنتاج فني قادرة على المنافسة إقليميا ودوليا، ويتطلب ذلك تطوير البنية المؤسسية للقطاع الثقافي، وربطها بالاقتصاد الإبداعي، وتحفيز الاستثمار في الصناعات الثقافية بوصفها أحد روافد ودعائم النمو الاقتصادي، حيث أن حماية الهوية والوعي الجمعي وثقافة وفنون الأمة المصرية من التآكل والتشويه تمثل تحصيناً حقيقياً للمجتمع ضد التطرف والانغلاق، وضد التراجع الثقافي الذي يهدد المجتمعات من الداخل، ويؤكد الحزب أن "دولة الفنون"، بمفهومها اذا تحقق فعلاً (كخطة استراتيجية متكاملة)، يمكن أن تكون خط الدفاع الأول في معركة الوعي، إذا ما أُحسن تصميمها وتنفيذها.
إنشاء مراكز إبداع محلية
وشدد على ضرورة أن تمتد مظلة "دولة الفنون" إلى كافة المحافظات، لا سيما المناطق المهمشة التي تعاني من فقر ثقافي مزمن، فالإبداع لا يولد فقط في العواصم، بل في الهامش والأطراف أيضا، ومن ثم فإن تحقيق العدالة الثقافية يجب أن يكون أحد أعمدة هذا البرنامج، عبر إنشاء مراكز إبداع محلية، ودعم المواهب الناشئة في القرى والنجوع.
وتابع: لا يمكن الحديث عن نهضة فنية دون إصلاح جذري لمنظومة التعليم الفني والثقافي؛ لذا يقترح الحزب إدماج الفنون في المناهج التعليمية بشكل منهجي، وتطوير معاهد وأكاديميات الفنون لتواكب المعايير العالمية، مع فتح المجال أمام الشراكات الدولية لنقل الخبرات وتبادل التجارب، وعودة تدريس الفنون بشكل حقيقي في جميع المدارس، سواء الحكومية أو الخاصة أو الدولية داخل مصر.
آليات حوكمة واضحة
وأوصى "حزب الوعي" بأن نجاح هذا المشروع مرهون بوجود آليات حوكمة واضحة، تضمن الشفافية في اختيار المواهب، وتكافؤ الفرص، ومنع أي شكل من أشكال الاحتكار أو التسييس، مع الالتزام بأعلى درجات الاحترافية والإتقان في التنفيذ، كما يدعو الحزب إلى إشراك القطاع الخاص والمجتمع المدني والحزبي في تصميم وتنفيذ البرنامج، بما يعزز من كفاءته واستدامته.
واختتم: لأن "دولة الفنون والإبداع" ليست مجرد مبادرة، بل فرصة تاريخية لإعادة بناء الإنسان المصري على أسس ثقافية ومعرفية متوازنة، فإنها تمثل دعوة مفتوحة لاستعادة الدور الحضاري لمصر، لا عبر استدعاء الماضي، بل من خلال إنتاج حاضر يليق به، ومستقبل يتجاوزه، ويؤكد "حزب الوعي" استعداده الكامل للمساهمة في بلورة هذه الرؤية وتنفيذها، وتقديم ما يلزم من دراسات ومقترحات كنموذج لمشاركة المجتمع المدني والحزبي في مثل هذه المشاريع الثقافية الكبري والهامة.
تطبيق نبض