طلب إحاطة للنائب محمد فريد لمراجعة آليات تطبيق البصمة الكربونية
تقدم النائب محمد فريد، أمين سر لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، بطلب إحاطة بشأن قرار الهيئة العامة للرقابة المالية رقم (36) لسنة 2026 الخاص بالإفصاح عن البصمة الكربونية، حيث يكمن التحدي الحقيقي في تصميم آليات التطبيق بما يضمن تحقيق الأثر المطلوب دون تحميل السوق أعباء غير محسوبة.
ضغوط متزايدة نتيجة التقلبات الحادة في أسواق الطاقة
وأوضح النائب في طلب الإحاطة أنه في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي ضغوطًا متزايدة نتيجة التقلبات الحادة في أسواق الطاقة وارتفاع تكلفتها، وما ينعكس عنه من ضغوط مباشرة على الاقتصاد المصري، تبرز أهمية تصميم السياسات على نحو يدعم العملية الإنتاجية ويعزز كفاءة التشغيل، لا أن تتحول إلى أعباء إضافية تعيق النشاط الاقتصادي وتحد من تنافسيته.
وقال: تتجاوز القضية بعدها البيئي، لتطرح تساؤلًا جوهريًا يتعلق بكيفية استيعاب هذه الالتزامات داخل هيكل التكلفة الاقتصادية، ومدى انعكاسها على كفاءة الشركات واستقرارها في ظل ظروف اقتصادية ضاغطة.

شراء شهادات خفض الانبعاثات
وتابع: القرار يطرح مجموعة من التحديات العملية؛ إذ إن الإطار الزمني المحدد لتنفيذه لا يتيح الوقت الكافي لبناء نظم دقيقة لقياس الانبعاثات أو إعداد تقارير معتمدة وفق معايير راسخة، وهو ما قد يدفع إلى التركيز على استيفاء المتطلبات الشكلية، بدلًا من تحقيق تحسين فعلي في الأداء البيئي.
وأضاف: كما يثير تصميم آلية التعويض تساؤلات جوهرية، في ظل إلزام الشركات بشراء شهادات خفض الانبعاثات، دون إتاحة مسارات بديلة واضحة لخفض الانبعاثات من داخل العمليات الإنتاجية، الأمر الذي قد يحد من الاستثمار في تحسين كفاءة الطاقة ويضعف الحافز نحو التطوير الحقيقي.
قصر التعامل على سوق الكربون المحلي
وأشار إلى أن هذا التحدي يزداد أهمية في ظل أزمة الطاقة الراهنة، التي تفرض ضرورة توجيه السياسات نحو تشجيع الاستثمار في كفاءة استخدام الطاقة وخفض التكاليف التشغيلية، باعتبار ذلك المسار الأكثر استدامة من الناحيتين الاقتصادية والبيئية، بدلًا من الاعتماد على آليات تعويض لا تعكس خفضًا فعليًا للانبعاثات.
وأكد أن قصر التعامل على سوق الكربون المحلي، الذي لم يصل بعد إلى مرحلة النضج، يثير تساؤلات حول كفاءة آليات التسعير وتوافر السيولة، ومدى تأثير ذلك على عدالة المنافسة بين الشركات. ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه العديد من الاقتصادات مراجعات متزايدة لسياسات خفض الانبعاثات، سعيًا لإعادة التوازن بين متطلبات النمو وأمن الطاقة من ناحية، والأهداف البيئية من ناحية أخرى.
واختتم: التحدي لا يكمن في تبني سياسات الاستدامة، بل في تصميمها على نحو يحقق التوازن بين حماية البيئة وتعزيز كفاءة الاقتصاد إذ يجب أن يكون المعيار الأساسي هو أن تسهم السياسات في خلق قيمة مضافة للاقتصاد لا أن تتحول إلى تكلفة جديدة على النشاط الإنتاجي.
تطبيق نبض