فاينانشال تايمز: الإمارات تسعى لتشكيل قوة دولية لإعادة فتح مضيق هرمز
أبلغت الإمارات حلفاءها، على رأسهم الولايات المتحدة ودولاً غربية أخرى، باعتزامها المشاركة في قوة مهام بحرية متعددة الجنسيات تهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، في إطار مساعيها لتشكيل تحالف يضمن مرور السفن عبر هذا الممر المائي الحيوي في الخليج.
جاء ذلك، حسبما نقلت صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية، عن ثلاثة مصادر مطلعة على الوضع، قال اثنان منهم إن أبوظبي ستنشر قواتها البحرية.
واعتبرت الصحيفة أن هذه الخطوة تعكس هذه موقف الإمارات المتشدد تجاه إيران، إذ تتحمل العبء الأكبر من رد طهران على الحرب الأمريكية الإسرائيلية.
قال أحد المصادر: 'ينصب التركيز على إنشاء قوة دولية واسعة النطاق قدر الإمكان. الأمر لا يتعلق بالدخول في حرب مع إيران؛ بل إن إيران هي التي شنت حرباً على الاقتصاد العالمي، وعلى الجميع أن يتصدوا لها'.
كما تعمل الإمارات مع البحرين على استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي لمنح أي قوة مهام مستقبلية تفويضاً قانونياً، رغم أن روسيا والصين قد تعارضان هذه الخطوة، بحسب المصدر.
مخاوف خليجية
وقد أدت الهجمات التي شنتها طهران إلى تقليص حركة الملاحة عبر المضيق — الذي يمر عبره عادةً خمس نفط وغاز العالم — لتصبح مجرد تدفق ضئيل. وتخشى دول الخليج من أن تسعى إيران للحفاظ على سيطرتها حتى بعد انتهاء الحرب.
ويتزايد الاقتناع لدى بعض دول الخليج وإدارة ترامب بأنه لا توجد وسيلة سهلة لإعادة فتح المضيق دون توفير مرافقة بحرية. والأربعاء، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، إن الإدارة تعمل على تمكين السفن من العبور بحرية عبر المضيق 'بأسرع ما يمكن'.
وتسعى الإمارات — التي تمتلك بحرية حديثة رغم صغر حجمها نسبياً — لحث عشرات الدول على إنشاء 'قوة أمن هرمز' للدفاع عن المضيق ضد الهجمات الإيرانية ومرافقة السفن، مما يساهم في فك الانسداد الذي يهدد ببقاء أسعار النفط مرتفعة ويخنق سلاسل الإمداد المتجهة إلى دول الخليج."
وناقش سلطان الجابر وزير الصناعة والتقنيات المتقدمة في الإمارات موضوع مضيق هرمز مع نائب الرئيس الأمريكي ج دي فانس في واشنطن هذا الأسبوع، قائلاً إن "إيران تحتجز هرمز كرهينة، وكل دولة تدفع الفدية، عند مضخة الوقود، في متجر البقالة، وفي الصيدلية"، بحسب ما نقلته فايننشال تايمز.
رفض الدعم العسكري
قاوم حلفاء الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي (الناتو) حتى الآن ضغوط دونالد ترامب لدفعهم للمساعدة في مرافقة السفن عبر المضيق، في وقت وجه فيه الرئيس الأمريكي توبيخاً متكرراً للمنظمة العابرة للأطلسي وأعضائها.
وتعد البحرين الدولة الخليجية الوحيدة الأخرى التي تدعم الخطة، وفقاً لما ذكره مصدران، بينما تأمل الإمارات في تأمين موافقة المملكة العربية السعودية بالإضافة إلى شركاء دوليين آخرين.
وقال أحد المصادر إن القوات العسكرية الإماراتية ستنضم إلى أي قوة متعددة الجنسيات، مع المشاركة الكاملة ضمن هذه القوة.
ويبرز موقف أبوظبي المتشدد بين دول الخليج الخمس الأخرى؛ حيث كانت الإمارات والبحرين — والأخيرة تتبنى تاريخياً موقفاً أكثر صرامة تجاه إيران — هما الدولتان الخليجيتان الوحيدتان اللتان وقعتا على بيان مشترك الأسبوع الماضي مع دول غربية أدان الهجمات الإيرانية على السفن التجارية والإغلاق الفعلي للمضيق.
ووفقا للصحيفة البريطانية، فإن دول خليجية أخرى تشعر بالغضب الشديد أيضاً إزاء الهجمات الإيرانية على جيرانها، خاصة بعد أن سعوا لإقناع ترامب بعدم الذهاب إلى الحرب وصرحوا علناً بأنهم لن يسمحوا باستخدام أراضيهم لمهاجمة الجمهورية الإسلامية، ومع ذلك، لم يظهر حتى الآن رد فعل موحد.
خطط بديلة
وبحسب فاينانشال تايمز تقع دول الخليج، بما فيها المملكة العربية السعودية، في حيرة بين رغبتها في أن يلحق ترامب المزيد من الضرر (بإيران) وبين الحث على إنهاء الحرب عبر التفاوض. كما تخشى هذه الدول من احتمال انسحاب الولايات المتحدة بشكل مفاجئ وترك نظام جريح وأكثر راديكالية.
ويعتقد مسؤولون خليجيون ومحللون إقليميون أن طهران ليس لديها حافز يذكر لفتح المضيق لأنها تراه نقطة ضغط حيوية في الحرب.
وقال مسؤولان إن دول المنطقة قد تسرع أيضاً من خططها لبناء أنابيب نفط وبنية تحتية للسكك الحديدية لنقل موارد الطاقة براً إلى عمان أو البحر الأبيض المتوسط.
وتقول عمان، وهي الدولة الخليجية الوحيدة التي انتقدت علناً قرار الولايات المتحدة وإسرائيل بالذهاب إلى الحرب، إنها تعمل 'بشكل مكثف لوضع ترتيبات ممر آمن لمضيق هرمز'
تطبيق نبض