"المصريين الأحرار" يعقد مؤتمره العام: مكاشفة بلا مواربة وخارطة طريق لإعادة البناء السياسي والتنظيمي
عقد حزب المصريين الأحرار مؤتمره العام في دور انعقاد عادي بمقره الرئيسي في 140 شارع العروبة بمصر الجديدة، بحضور النائب الدكتور عصام خليل رئيس الحزب وعضو مجلس الشيوخ، والدكتورة هبة واصل الأمين العام، إلى جانب عدد من قيادات وأعضاء الحزب.
وشهد المؤتمر جلسات تنظيمية وسياسية ومالية، أدارتها الإعلامية كلير صدقي، فيما تم استعراض التقرير المالي بواسطة المحاسب عاطف لمعي، في إطار حرص الحزب على الشفافية الداخلية ومراجعة الأداء السياسي والتنظيمي.
انطلاق أعمال المؤتمر بالسلام الوطني واعتماد التقارير
بدأت فعاليات المؤتمر بعزف السلام الوطني، قبل انطلاق جدول الأعمال الرسمي، والذي تضمن مناقشة واعتماد التقارير السنوية الخاصة برئيس الحزب والأمين العام، إلى جانب إخلاء الذمة المالية، ومناقشة تقرير مراجع الحسابات الخارجي، واعتماد الميزانية العامة.
وعكست هذه الخطوات رغبة الحزب في تأكيد نهج المصارحة المؤسسية، وإتاحة المعلومات التنظيمية والمالية لأعضائه، بما يعزز مناخ المساءلة والانضباط الداخلي.
عصام خليل: الحزب صمد أمام التحديات وباقٍ بقوة الفكرة
وفي كلمته أمام المؤتمر، أكد النائب الدكتور عصام خليل، رئيس حزب المصريين الأحرار، أن الحزب يحتفل بمرور عشر سنوات على تعديل لائحته وتصحيح مساره، معتبرًا أن هذه المناسبة تمثل محطة مهمة تؤكد صلابة الكيان الحزبي وقدرته على الاستمرار رغم التحديات.
وأوضح خليل أن الحزب واجه خلال السنوات الماضية رهانات وضغوطًا قاسية سعت إلى إنهائه بعد قرارات المؤتمر العام عام 2016، إلا أنه استطاع الصمود والاستمرار، لأنه – بحسب وصفه – "يقوم على فكرة راسخة، ويستند إلى كوادر مخلصة".
وأضاف أن المصريين الأحرار سيظل حاضرًا ومؤثرًا في المشهد السياسي، من خلال طرح رؤى وحلول تسهم في خدمة الدولة المصرية ومساندة مؤسساتها.
تحية للرموز المؤسسة ودعوة لإحياء العمل التطوعي
ووجّه رئيس الحزب التحية إلى عدد من الرموز التي ساهمت في بناء الكيان الحزبي وترسيخ مبادئه، مؤكدًا أن الأحزاب لا تُبنى فقط بالهياكل التنظيمية، بل أيضًا بروح الانتماء والإخلاص للفكرة.
وشدد خليل على أن العمل الحزبي الحقيقي لا يقوم على السعي وراء المناصب أو المصالح الشخصية، وإنما على العطاء والتجرد والعمل التطوعي، داعيًا إلى إعادة إحياء هذه الثقافة داخل الأحزاب السياسية باعتبارها أحد أعمدة الممارسة السياسية الجادة.
قراءة سياسية للمشهد الإقليمي واستهداف وعي المواطن
وفي سياق حديثه، تطرق عصام خليل إلى التطورات الإقليمية والدولية، مشيرًا إلى أن ما يدور في المنطقة تحكمه تشابكات استراتيجية معقدة بين القوى الكبرى، وأن المشهد الإقليمي لم يعد يحتمل قراءات سطحية أو انفعالية.
وأكد أن أخطر ما تواجهه مصر حاليًا هو استهداف وعي المواطن، مشيرًا إلى أن هذه المسألة تفرض على الأحزاب والقوى السياسية مسؤولية أكبر في رفع الوعي العام، وكشف الحقائق، ومواجهة التضليل والشائعات.
تأكيد على الاصطفاف الوطني خلف الدولة
وشدد رئيس الحزب على أن دعم الدولة المصرية ومؤسساتها ينطلق من موقف وطني ثابت، مؤكدًا أهمية الاصطفاف الوطني الكامل خلف القيادة السياسية والرئيس عبد الفتاح السيسي، باعتبار أن وحدة الصف تمثل الضمان الحقيقي لعبور التحديات الراهنة.
وأوضح أن اختلاف الآراء لا يجب أن يفسد وحدة الهدف، طالما أن البوصلة النهائية تظل في صالح الوطن واستقراره.
هبة واصل: الحزب يقوم على الفكرة لا الأشخاص
ومن جانبها، أكدت الدكتورة هبة واصل، الأمين العام للحزب، أن كلمة رئيس الحزب حملت قدرًا كبيرًا من الوضوح والشفافية، مشيرة إلى أن الحضور اللافت للأعضاء يعكس اقتناعهم بأن الحزب كيان مؤسسي يقوم على الفكر والمبادئ، وليس مجرد أشخاص.
وقدمت واصل خلال كلمتها عرضًا شاملًا لأبرز ما تم إنجازه خلال الفترة الماضية، مؤكدة أن الحزب عمل على تعزيز الانضباط التنظيمي من خلال تشكيل لجنة الانضباط العليا، إلى جانب إعادة هيكلة عدد من الأمانات، بما يواكب متطلبات المرحلة الجديدة.
توسيع التواصل مع المصريين بالخارج
وأوضحت الأمين العام أن الحزب لم يقتصر على العمل الداخلي فقط، بل سعى إلى توسيع شبكة تواصله مع المصريين بالخارج، من خلال تكليف مسؤول للحزب في إسبانيا، بما يعكس رغبة الحزب في تعزيز حضوره خارج الحدود، والاستفادة من الطاقات المصرية في الخارج.
مبادرات مجتمعية وبرامج لتأهيل الكوادر
وتحدثت هبة واصل عن الحضور المجتمعي والسياسي الفاعل للحزب خلال الفترة الماضية، مشيرة إلى إطلاق عدد من المبادرات المجتمعية في المحافظات، تضمنت برامج لتأهيل الكوادر السياسية، وندوات توعوية لمواجهة الشائعات، والتعامل مع تحديات الذكاء الاصطناعي.
كما أشارت إلى تنظيم قوافل طبية وملتقيات توظيف، في إطار حرص الحزب على أن يكون موجودًا على الأرض وبين المواطنين، لا داخل القاعات فقط.
انفتاح دولي ومواقف واضحة من القضايا العامة
وأضافت أن الحزب شارك أيضًا في فعاليات دولية، من بينها لقاءات مع وفود صينية بالقاهرة، بما يعكس انفتاحه على تبادل الخبرات السياسية والتنظيمية.
وعلى مستوى المواقف السياسية، أكدت أن الحزب تبنى رؤى واضحة في عدد من الملفات المهمة، من بينها قانون الإيجار القديم، إلى جانب مساهمته في طرح قانون تداول المعلومات الذي أقرته الحكومة في ديسمبر 2025.
مبادرة بيئية لزراعة 10 آلاف شجرة
وفي الملف البيئي، أشارت واصل إلى إطلاق الأمانة مبادرة لزراعة 10 آلاف شجرة، بالتعاون مع وزارة البيئة ومؤسسة سان جوفاني، في إطار دعم الحزب لملفات الاستدامة البيئية، وربط العمل الحزبي بالقضايا اليومية التي تمس المجتمع.
تساؤلات حول نتائج الانتخابات وغياب التفاصيل
وتطرقت الأمين العام إلى الاستحقاقات الانتخابية، موضحة أن الحزب خاض انتخابات مجلس الشيوخ والنواب بعدد من الكوادر القوية، إلا أن النتائج – بحسب وصفها – أثارت تساؤلات عديدة.
وأشارت إلى أن هناك غيابًا لإعلان تفصيلي للأصوات في بعض اللجان، معتبرة أن هذا الأمر يتطلب مراجعة جادة لضمان أعلى مستويات الشفافية والوضوح في أي استحقاق انتخابي قادم.




تعيين عصام خليل بمجلس الشيوخ يعكس الثقة
كما أكدت هبة واصل أن قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي بتعيين النائب الدكتور عصام خليل عضوًا بمجلس الشيوخ، يمثل تقديرًا للحزب وكوادره، ويعكس الثقة في دوره السياسي والوطني.
وأضافت أن الحزب سيعمل خلال الفترة المقبلة على فتح مقراته لتلقي طلبات المواطنين، في إطار منظم يربط بين العمل السياسي والخدمي.
مبادرات تشريعية ورؤى داخل مجلس الشيوخ
وتناولت الأمين العام كذلك عددًا من المبادرات التشريعية التي طرحها رئيس الحزب داخل مجلس الشيوخ، من بينها:
الدعوة لإصدار قانون لحماية الأطفال من التحرش داخل المنظومة التعليمية
المطالبة بإعفاء المغتربين من ضريبة المحمول
طرح رؤية للاستفادة من ورد النيل كمصدر للطاقة
تقديم مقترحات في الملفين الضريبي والصحي
وهو ما يعكس سعي الحزب للانتقال من التنظير إلى تقديم حلول ومقترحات قابلة للنقاش والتنفيذ.
خطة جديدة لإعادة البناء التنظيمي
وفي ختام كلمتها، شددت الدكتورة هبة واصل على أن المرحلة المقبلة تتطلب مراجعة حقيقية للأداء الحزبي، إلى جانب إطلاق خطة استراتيجية شاملة لإعادة البناء التنظيمي والسياسي.
وأكدت أن هذه الخطة تستهدف تعزيز نقاط القوة، ومعالجة أوجه القصور، وتطوير الأداء الجماعي، بما يضمن استعادة الزخم السياسي والتنظيمي للحزب خلال المرحلة المقبلة.
وأضافت أن النجاح لن يتحقق إلا عبر العمل الجاد وروح الفريق، بعيدًا عن الفردية أو الحسابات الضيقة.
ختام المؤتمر باعتماد التقرير المالي ورسائل سياسية واضحة
وفي ختام أعمال المؤتمر، تم اعتماد التقرير المالي وإبراء ذمة المركزية، وسط تأكيدات من قيادات الحزب على أن ما تم طرحه من رؤى ومواقف لا يمثل مجرد كلمات داخل قاعة مؤتمر، بل التزامًا سياسيًا وتنظيميًا حقيقيًا.
وأكد الحزب أن المرحلة المقبلة ستشهد تحركًا أكثر فاعلية في الشارع، وتحت قبة البرلمان، ومن خلال المبادرات المجتمعية، بما يعكس إصراره على مواصلة دوره كـ فاعل رئيسي في الحياة السياسية، وشريك في بناء الجمهورية الجديدة.
تطبيق نبض