في ذكرى رحيله.. سيد عبد الكريم يذكر موقف مؤثر مع أسامة أنور عكاشة| لقاء سابق
يصادف اليوم الثلاثاء الموافق 31 من شهر مارس، ذكرى وفاة الفنان سيد عبد الكريم، الذي يعد احد أيقونات الفن المصري، خلال العقود الماضية، حيث قدم العديد من الأعمال والأدوار المميزة التي أستطاعت أن تحفر اسمه في أذهان الجمهور، حتي يومنا هذا، كما اشتهر بفتاة الحارة المصري الذي يداف عن الوطن.
لحظة ضعف.. سيد عبد الكريم يروي قصة مؤثرة جمعته بالكاتب أسامة أنور عكاشة
وتحدث الفنان سيد عبد الكريم، خلال مقطع فيديو فيديو نادر، وفقا لما رصده موقع تحيا مصر، لبرنامج ساعة صفا مع الإعلامية صفاء ألو السعود أنه تربطه علاقة حب وصداقة كبيرة بينه وبين الكاتب أسامة أنور عكاشة، قائلا: أسامة كتب مسلسل رائع عن إسكندرية وأنا أحب الأعمال التي تتحدث عن إسكندرية، والمخرج الذي أخرج هذا العمل كان صديق، لكن المنتج لم يحب وجودي داخل العمل ورفضني، فتحدثت مع أسامة بسبب إصراري على تقديم هذا العمل وشغفي به، فرد أسامة قائلا، أن المنتج هو صاحب الكلمة الأولى لأنه من يدفع ويصرف على العمل، وأوضح لي أنه يتدخل حينما يجد اختلاف في وجهة نظر شئ معين، لكن حينما يجتمع الجميع على رفض ممثل فأنا لا أستطيع أن أتدخل، وقالي لي أنا بحبك يا سيد لكن للأسف المخرج والمنتج لهما رأي آخر، وللأسف أنت مش معانا.

وتابع الفنان سيد عبد الكريم: أنا بكيت بكاء هستيري أيام وليالي وجاء الليل وأنا في قمة زعلي ونمت على هذا الحال، واستيقظت على عدم الشعور بأي شئ فأخذوني على المستشفى ليكتشفوا بوجود جلطة في المخ، ودخولي العناية المركزة، أنا رجل أحب الصفاء وأحب الناس ولا أحب أن أعاديهم وأسامة من نفس الصنف، للآسف أنا كتمت في نفسي، وحتى الآن أعاني من ضعف في الذاكرة بس الجلطة والقهرة، أنا أستاذ جامعة ومع ذلك لم أتخلى عن حلمي والتمثيل اللي بحبه.
النشأة الفنية ـللفنان سيد عبد الكريم
يعتبر الفنان الراحل سيد عبد الكريم نموذجاً استثنائياً في تاريخ القوى الناعمة المصرية حيث استطاع ببراعة نادرة أن يمزج بين رصانة البحث الأكاديمي وصخب البلاتوهات الفنية ليخلق حالة إبداعية لم تتكرر كثيراً في دراما الثمانينيات والتسعينيات. لم يكن مجرد وجه عابر يطل على الشاشة بل كان قامة علمية مرموقة تحمل درجة الدكتوراه وتدرس في أروقة الجامعة وفي الوقت ذاته يتسلل إلى قلوب الملايين عبر شخصيات شعبية ومركبة تعكس روح الحارة المصرية وتفاصيلها الدقيقة بصدق مذهل وأداء اتسم بالبساطة والعمق في آن واحد.
بدأت قصة سيد عبد الكريم في عروس البحر الأبيض المتوسط وتحديداً في حي سيدي جابر العريق حيث ولد في السادس والعشرين من يوليو عام 1936 وسط أسرة مكافحة كانت تمتلك مقهى صغيراً بالمنطقة. ومنذ نعومة أظفاره أظهر تفوقاً دراسياً لافتاً دفعه للالتحاق بكلية الزراعة بجامعة الإسكندرية التي تخرج فيها بتقدير جيد جداً مع مرتبة الشرف، هذا النبوغ لم يتوقف عند حدود البكالوريوس بل أهله للحصول على منحة دراسية في ألمانيا حيث نال درجة الدكتوراه في تخصص وقاية النبات ليعود إلى وطنه أستاذاً جامعياً يشار إليه بالبنان في مجاله العلمي الدقيق.
ورغم الوقار الذي تفرضه المنصة الجامعية إلا أن سيد عبد الكريم ظل مسكوناً بحب التمثيل الذي بدأ بمشاركته في مسرح الجامعة وهناك التقى بالمخرج محمد فاضل الذي كان زميله في تلك الفترة وتنبأ له بمستقبل فني واعد، ومع عودته من البعثة الدراسية لم يتخل عن حلمه بل شجعه المخرج الكبير نور الدمرداش على المضي قدماً في طريق الفن ليقدم أولى خطواته الحقيقية التي لفتت إليه الأنظار. وبمرور الوقت أصبح اسم سيد عبد الكريم مرادفاً للأدوار التي تمس الوجدان الشعبي المصري بفضل ملامحه التي تجمع بين الطيبة والشدة وهو ما جعل المخرجين يسندون إليه أدواراً تتطلب كاريزما خاصة وقدرة على تطويع الأدوات التمثيلية لخدمة النص الدرامي.
بصمة خالدة في روائع الدراما المصرية
شهدت فترة السبعينيات الانطلاقة الكبرى لموهبة سيد عبد الكريم حين جسد شخصية زعفراني في مسلسل أحلام الفتى الطائر بجانب الزعيم عادل إمام وهي الشخصية التي عرفته بالجمهور العريض وفتحت له أبواب الشهرة.
وتوالت بعد ذلك الإبداعات التي رسخت مكانته كأحد أعمدة الدراما فقدم أدواراً لا تنسى في مسلسلات أبواب المدينة والشهد والدموع وليالي الحلمية حيث كانت شخصية زينهم السماحي هي العلامة الفارقة في تاريخه. لقد نجح سيد عبد الكريم في الحفاظ على هذا التوازن الهش بين كونه بروفيسوراً جامعياً مهاباً في مدرجه وبين كونه فناناً شعبياً يقف أمام الكاميرا بوعي المثقف وحس المبدع ليرحل عن عالمنا تاركاً إرثاً فنياً وأكاديمياً سيبقى ملهماً للأجيال القادمة.
تطبيق نبض