عاجل
الثلاثاء 31 مارس 2026 الموافق 12 شوال 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

مساعي "حقوق الإنسان" بالنواب.. رؤية إعلامية حقوقية متكاملة تعيد تشكيل الوعي العام وتوازن بين الحرية والمسؤولية

اجتماع حقوق الإنسان
اجتماع حقوق الإنسان بالنواب

يتجه الخطاب الإعلامي الرسمي نحو إعادة تعريف دوره داخل المجال العام، بحيث لا يقتصر على نقل المعلومات أو تشكيل الرأي، بل يمتد ليصبح أحد أدوات ترسيخ الوعي الحقوقي داخل المجتمع. هذا التحول يعكس إدراكًا بأن قضايا حقوق الإنسان لم تعد حبيسة الأطر القانونية أو المؤسساتية، بل أصبحت مرتبطة بشكل مباشر بطبيعة المحتوى الإعلامي وقدرته على الوصول والتأثير.

وفي هذا السياق، جاء اجتماع لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب برئاسة النائب طارق رضوان، لمناقشة الملفات الحقوقية في مصر، بحضور المهندس خالد عبد العزيز، حيث يبرز توجه نحو دمج البعد الحقوقي في الرسالة الإعلامية اليومية، بما يعزز من فهم المواطن لحقوقه ويخلق مساحة أكثر توازنًا بين حرية التعبير والمسؤولية المهنية.

يكشف هذا الطرح عن محاولة لبناء نموذج إعلامي أكثر تفاعلاً مع التحديات المعاصرة، خاصة في ظل التحولات الرقمية المتسارعة وتأثيرها على تشكيل الوعي، لا سيما لدى الفئات الأصغر سنًا. هذا النموذج لا يكتفي بالدور التوعوي التقليدي، بل يسعى لتوظيف أدوات جديدة، مثل الدراما والمنصات الرقمية، لإيصال رسائل أكثر عمقًا وتأثيرًا، بما يعكس تطورًا في فهم أدوات القوة الناعمة وقدرتها على التأثير المجتمعي.

وفي مقاربة تستند إلى توسيع دائرة الشراكة، طرح المهندس خالد عبد العزيز تصورًا يقوم على التنسيق مع مختلف الجهات لعقد ندوات متخصصة حول قضايا حقوق الإنسان، بما يضمن توحيد الرسائل وتعزيز الوعي العام بصورة أكثر تنظيمًا. هذا التوجه يعكس إدراكًا بأن التأثير الحقيقي لا يتحقق عبر جهود منفردة، بل من خلال تكامل مؤسسي يربط بين الإعلام والجهات التنفيذية والتشريعية.

وفي طرح يوازن بين الحرية والتنظيم، شدد رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام على أهمية الحفاظ على حرية الرأي والتعبير في إطار الدستور، مع الإشارة إلى أن إقرار تشريعات مثل قانون تداول المعلومات يمثل ركيزة أساسية لضبط العلاقة بين حق المعرفة ومتطلبات الأمن المجتمعي، وهو ما يعكس توجهًا نحو بناء بيئة إعلامية أكثر انضباطًا دون تقييد مساحات التعبير.

وفي رؤية تستثمر أدوات التأثير الثقافي، أشار إلى أهمية الدراما والوسائط الإعلامية، خاصة في المواسم ذات الكثافة الجماهيرية، باعتبارها وسيلة فعالة لنشر الرسائل الحقوقية، مع توجه واضح لتوظيفها على مدار العام وليس بشكل موسمي، بما يعزز من استمرارية التأثير ويعمق من حضور الخطاب الحقوقي داخل المجتمع.

وفي سياق يعكس حساسية التحديات الرقمية، لفت المهندس خالد عبد العزيز، رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، إلى ضرورة التعامل مع مخاطر التكنولوجيا على الأطفال من خلال تمكين أولياء الأمور بأدوات رقابية حديثة، بما يحقق قدرًا من التوازن بين إتاحة المحتوى وحماية النشء. كما أشار إلى صعوبة إنتاج محتوى موجه للأطفال في ظل تكلفته العالية وتغير أنماط التلقي، مؤكدًا أن رفع الوعي الأسري يظل العامل الحاسم في مواجهة هذه التحديات، خاصة في ظل أبعاد اقتصادية واجتماعية تفرض نفسها على المشهد العام.
 

تابع موقع تحيا مصر علي