عاجل
الأربعاء 01 أبريل 2026 الموافق 13 شوال 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

بطاقة من ٥ سنين وتسجيل بصمات الأطفال.. تشريعات مرتقبة لمواجهة الخطف

تحيا مصر

عاد ملف جرائم خطف الأطفال إلى الواجهة بقوة، مدفوعًا بما كشفته الدراما الرمضانية الأخيرة من وقائع مستوحاة من قصص حقيقية هزّت الرأي العام، ولم يعد الأمر مجرد حوادث فردية، بل تحول إلى قضية أمن مجتمعي تتطلب تدخلًا تشريعيًا حاسمًا، خاصة مع الأرقام المقلقة التي تكشف عن آلاف البلاغات السنوية لأطفال مفقودين.

وجاءت التحركات البرلمانية الأخيرة كمحاولة جادة لسد الثغرات القائمة، عبر مقترحات تشريعية طموحة تستهدف بناء منظومة وطنية شاملة لتعريف هوية الطفل، وتحديث أدوات إثبات الشخصية، بما يواكب العصر ويضع حدًا نهائيًا لجرائم الخطف والتلاعب في الأنساب.

منظومة بيومترية منذ الميلاد.. تحرك برلماني حاسم لإنهاء خطف الأطفال والتلاعب في هويتهم

وفي هذا الإطار، تقدمت النائبة سحر البزار، وكيل لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، بمقترح برلماني لإنشاء منظومة وطنية متكاملة لتعريف هوية الطفل، بهدف منع وقائع خطف الأطفال والتلاعب في نسبهم، وضمان سرعة الوصول إلى الأطفال المفقودين.

وقالت النائبة إن الواقع يطرح تساؤلات مهمة حول مدى قدرة المنظومة الحالية على منع مثل هذه الوقائع بشكل كامل، خاصة في ظل اعتمادها في كثير من الأحيان على المستندات الورقية والإبلاغ، دون وجود نظام تحقق بيومتري صارم يبدأ منذ لحظة الميلاد.

3 آلاف بلاغ لأطفال مفقودين

وأوضحت أن بعض الحالات تكشف عن فجوة واضحة، حيث قد تبحث أسرة عن طفلها لسنوات، في الوقت الذي يكون فيه الطفل موجودًا داخل إحدى دور الرعاية دون معرفة هويته الحقيقية، مشيرة إلى أن بيانات خط نجدة الطفل تسجل نحو 27 ألفًا و700 بلاغ سنويًا، من بينها قرابة 3 آلاف بلاغ لأطفال مفقودين، فضلًا عن وجود ما يقرب من 9 آلاف طفل داخل دور الرعاية.

واقترحت النائبة إنشاء نظام متكامل يبدأ منذ لحظة ولادة الطفل، يتضمن تسجيل بصمات اليد والقدم، والتقاط صورة حديثة، إلى جانب أخذ بصمات الأب والأم، وربط الطفل بيومتريًا بوالديه بشكل فوري، مع إدراج كافة البيانات على قاعدة بيانات مركزية موحدة تربط بين الجهات المعنية، بما يضمن تسجيل الطفل بهوية غير قابلة للتلاعب منذ البداية.

دمج الأطفال داخل دور الرعاية ضمن هذه المنظومة

كما يشمل المقترح تحديث بيانات الطفل بعد مرور خمس سنوات، من خلال إضافة بصمة العين (Iris scan) وتحديث الصورة الشخصية، وربط هذه البيانات تلقائيًا بالرقم القومي عند استخراجه، لضمان استمرارية التحقق من الهوية على مدار حياته.

ويتضمن المقترح كذلك دمج الأطفال داخل دور الرعاية ضمن هذه المنظومة، عبر تسجيل بياناتهم وصورهم وبصماتهم، ليصبحوا جزءًا من قاعدة البيانات الوطنية، بما يسهم في تسهيل التعرف عليهم.

وفيما يتعلق بالأطفال المفقودين، دعت النائبة إلى إنشاء نظام ذكي يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لمطابقة صور الأطفال المبلغ عن فقدهم مع البيانات المتاحة، على أن يتم اللجوء إلى تحليل الحمض النووي (DNA) في الحالات التي يظهر فيها تطابق مبدئي، بما يضمن دقة النتائج ولمّ شمل الأسر.

وأكدت النائبة أن هذا المقترح من شأنه تحقيق عدة أهداف، أبرزها منع التلاعب في نسب الأطفال، واستحالة تسجيل طفل مخطوف كطفل بيولوجي، فضلًا عن تسريع عمليات العثور على الأطفال المفقودين، وإنهاء معاناة الأسر التي تبحث عن أبنائها لسنوات.

وشددت على أن حماية هوية الطفل تمثل خط الدفاع الأول ضد جرائم الخطف والاتجار بالبشر، كما تضمن حقه في العيش داخل أسرته، وتحمي الأسرة من معاناة الانتظار الطويل.

النائبة مي كرم جبر تتقدم بمشروع قانون لتحديث قانون الطفل وإقرار بطاقة رقم قومي من سن 5 سنوات

وفي السياق ذاته، تقدمت النائبة مي كرم جبر، عضو مجلس النواب، بمشروع قانون إلى المستشار رئيس المجلس، بشأن تعديل بعض أحكام قانون الطفل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 1996 والمعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008، وذلك في إطار دعم منظومة حماية الطفل وتعزيز آليات إثبات هويته القانونية.

وأكدت النائبة في بيانها أن مشروع القانون يأتي استجابة للتحديات التي فرضتها التطورات التكنولوجية المتسارعة، والتي تستلزم تحديث البنية القانونية الخاصة بإثبات شخصية الطفل، بما يضمن حمايته من مخاطر التزوير أو انتحال الهوية، ويحفظ حقوقه الأساسية.

بطاقة رقم قومي من سن 5 سنوات

وأبرزت النائبة أن أهم ما يتضمنه مشروع القانون هو استحداث نص يُلزم باستخراج بطاقة رقم قومي للأطفال ابتداءً من سن خمس سنوات، على أن تكون مدعمة بصورة شخصية، بما يسهم في إنشاء هوية رقمية دقيقة وآمنة لكل طفل منذ مراحل عمرية مبكرة.

وأوضحت أن هذا التعديل من شأنه أن يُحدث نقلة نوعية في منظومة إثبات الشخصية، حيث سيتم الاعتماد على شهادة الميلاد في البداية، ثم بطاقة الرقم القومي كوثيقة رسمية أساسية، مع إلزام أولياء الأمور أو الأوصياء أو دور الرعاية باستخراجها وتقديمها للجهات المختصة عند الطلب.

تعزيز الحماية القانونية ومكافحة الجرائم

وشددت مي كرم جبر على أن مشروع القانون يهدف إلى تعزيز الحماية القانونية للأطفال، خاصة في مواجهة الجرائم المرتبطة بتزوير البيانات أو الاتجار بالبشر، مشيرة إلى أن وجود هوية موثقة يسهم بشكل كبير في الحد من هذه الظواهر.

وأضافت أن المقترح يدعم جهود الدولة في بناء قاعدة بيانات دقيقة، بما يعزز من كفاءة الخدمات المقدمة للأطفال في مختلف القطاعات، سواء التعليمية أو الصحية أو الاجتماعية.

مرتكزات دستورية واتفاقيات دولية

وأشارت النائبة إلى أن مشروع القانون يستند إلى مجموعة من الأسس الدستورية والقانونية، في مقدمتها الدستور المصري، وقانون الطفل، وقانون الأحوال المدنية رقم 143 لسنة 1994، فضلًا عن التزامات مصر الدولية وعلى رأسها اتفاقية حقوق الطفل، التي تؤكد على حق الطفل في هوية قانونية معترف بها.

آلية تقدير السن وضبط الإجراءات

كما تضمن المشروع تنظيمًا دقيقًا لحالات عدم وجود مستندات رسمية، حيث يتم تقدير سن الطفل من خلال جهات مختصة يصدر بتحديدها قرار من وزير العدل بالتنسيق مع وزير الصحة، وذلك كإجراء تمهيدي لاستخراج بطاقة الرقم القومي، وليس بديلًا عنها.

تحقيق المصلحة الفضلى للطفل

وأكدت على أن مشروع القانون يضع المصلحة الفضلى للطفل في مقدمة أولوياته، من خلال ضمان حقه في هوية قانونية آمنة، تواكب التحول الرقمي، وتفتح أمامه آفاق التمتع بكافة حقوقه الدستورية والقانونية، مطالبة بإحالة المشروع إلى اللجان المختصة لدراسته وإبداء الرأي بشأنه في أقرب وقت.

تابع موقع تحيا مصر علي