خمسة أسئلة جوهرية لم يحسمها خطاب ترامب بشأن حرب إيران
في الوقت الذي تترقب فيه الأوساط الدولية حسم حرب إيران، جاء خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليثير من التساؤلات أكثر مما قدم من إجابات؛ فبين وعود النصر السريع وتصاعد أسعار الوقود، ترك الرئيس الأمريكي خمس ثغرات استراتيجية كبرى تتعلق بمسارات الخروج ومصير التحالفات، مما جعل "بوصلة الحرب" تبدو أكثر غموضاً من أي وقت مضى.
وهو ما ذهب إليه تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، واصفاً خطاب الرئيس دونالد ترامب مساء الأربعاء بأنه لم يتجاوز كونه إعادة صياغة لما كان يردده منذ أيام بشأن حرب إيران.
من "تروث سوشيال" إلى البيت الأبيض
ففي خطاب استمر عشرين دقيقة في وقت ذروة المشاهدة، قال إن "الأهداف الاستراتيجية الجوهرية" للعملية العسكرية الأمريكية الإسرائيلية "قيد الاكتمال" بعد شهر من الحرب، متوقعاً استمرارها لمدة أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع إضافية.
كما تضمن الخطاب التهديدات المعتادة ضد إيران، بما في ذلك تعهده المتكرر بقصف البلاد "وإعادتها إلى العصر الحجري".
وإذا قمت بنسخ ولصق منشوراته على منصة "تروث سوشيال" خلال الأسبوع الماضي، فلن تجد فارقاً كبيراً عن هذا الخطاب الموجه للأمة.
لقد حاول الرئيس إقناع الأمريكيين بجدوى هذه الحرب، وهناك سبب وجيه لذلك؛ إذ تشير استطلاعات الرأي إلى أن أغلبية ثابتة من الناخبين ترفض العملية العسكرية التي أطلقها في الثامن والعشرين من فبراير.
وحث ترامب الأمريكيين على رؤية هذه الحرب كـ "استثمار" في مستقبلهم، مشيراً إلى أنها لا تُذكر مقارنة بصراعات أخرى خلال القرن الماضي تورطت فيها الولايات المتحدة لفترات أطول بكثير.
موقف الحكومة الإسرائيلية
لكن الخطاب لم يقدم الكثير لمن يأملون في الحصول على إجابات واضحة حول مسار هذه الحرب أو مسارات الخروج المحتملة للولايات المتحدة، بل تضمن إغفالات صارخة تركت تساؤلات عديدة بلا إجابة.
أولاً، لا تزال إسرائيل تهاجم إيران وتتعرض لهجمات بالمسيرات والصواريخ -بما في ذلك ما حدث في تل أبيب في وقت سابق من يوم الأربعاء قبل ساعات من بدء عيد الفصح. والسؤال المحوري هو ما إذا كانت حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تتفق مع الجدول الزمني الذي قدمه ترامب والمتمثل في بضعة أسابيع إضافية، وهو ما لا نعرفه ببساطة في الوقت الحالي.
مصير خطة السلام السابقة
ثانياً، ماذا حدث لخطة السلام المكونة من خمس عشرة نقطة والتي كان البيت الأبيض يحث إيران على قبولها قبل أيام فقط؟ لم يذكرها ترامب في خطاب ليلة الأربعاء؛ فهل تتخلى واشنطن الآن عن العديد من تلك المطالب، بما في ذلك استعادة مخزون اليورانيوم المخصب؟ هذا الأمر أيضاً لا يزال غامضاً.
استراتيجية فتح مضيق هرمز
وتعد إعادة فتح مضيق هرمز -أحد أكثر قنوات شحن النفط ازدحاماً في العالم والذي أغلقته إيران فعلياً- قضية محورية في هذا الصراع، إلا أن الرئيس لا يبدو أن لديه رؤية مستقرة بشأنها؛ ففي لحظة يطالب إيران بالسماح للناقلات بالمرور، وفي اللحظة التالية يطلب من الحلفاء الذهاب وحل الأمر بأنفسهم، حيث قال الأربعاء: "اذهبوا إلى المضيق وسيطروا عليه، واحموه، واستخدموه لأنفسكم.. الجزء الصعب قد انتهى، لذا ينبغي أن يكون الأمر سهلاً". ثم اكتفى بالقول، دون مزيد من التوضيح، إن المضيق سيفتح "تلقائياً" عند انتهاء الحرب، وهو أمر من غير المرجح أن يطمئن القلقين بشأن أسعار النفط.
مستقبل التحالف مع "الناتو"
وجاء انتقاد ترامب الحاد لبعض الحلفاء -حيث قال في مرحلة ما إن عليهم "استجماع شجاعتهم المتأخرة" وقيادة عملية لإعادة فتح المضيق- بعدما طرح فكرة الانسحاب من حلف شمال الأطلسي (الناتو) في مقابلة أجريت في وقت سابق الأربعاء. لكن هذا الخطاب غاب تماماً عن الكلمة المتلفزة، رغم التسريبات التي أشارت إلى أنه سيكون جزءاً أساسياً منها.
دور القوات البرية في حرب إيران
ويتعلق سؤال رئيسي آخر لم تتم الإجابة عليه بالقوات البرية؛ فما الذي سيفعله آلاف المارينز والمظليين فعلياً في المنطقة مع استمرار وصولهم؟ الحقيقة هي أنه بعد هذا الخطاب الوطني، لم نصبح أكثر دراية بما يراه الرئيس كـ "نصر" في هذه الحرب. ونظراً للطبيعة المتناقضة لتصريحاته من يوم لآخر، يمكن أن يتغير كل شيء في أي وقت.
في غضون ذلك، تجاوز متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة أربعة دولارات للمرة الأولى منذ ما يقرب من أربع سنوات، فيما تتهاوى معدلات تأييد الرئيس، وذلك قبل أشهر فقط من انتخابات التجديد النصفي الحاسمة التي ستحدد السيطرة على الكونجرس.
تطبيق نبض