هروب نحو الأخضر.. هبوط اضطراري في سعر الذهب عيار 21 يوم الجمعة
تستيقظ الأسواق المالية الجمعة على وقع انخفاض ملحوظ في أسعار الذهب، حيث تراجعت الأوقية بنسبة كبيرة تزامناً مع صعود مؤشر الدولار الأمريكي وقفزة في أسعار الطاقة العالمية.
جاء هذا التحول الدراماتيكي بعد سلسلة من المكاسب التي حققها المعدن النفيس في بداية الجلسة، ليعكس المسار تماماً ويهبط السعر الفوري بنسبة 2.2% مسجلاً 4651.35 دولار للأونصة، متأثراً بتغير التوقعات الاقتصادية العالمية والضغوط التضخمية المتزايدة.
تداعيات تصريحات ترامب على سعر الذهب عيار 21
حسب تقرير لوكالات الأنباء العالمية وشعبة الذهب، فإن خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتلفز كان المحرك الأساسي لهذه التقلبات، حيث أكد مواصلة العمليات العسكرية ضد إيران حتى تحقيق الأهداف الكاملة. ووعد ترامب في خطابه بشن هجمات مكثفة، مما أثار ذعر المستثمرين ودفعهم نحو العملة الأمريكية كملاذ آمن بدلاً من الذهب، وهو ما انعكس بشكل مباشر وواضح على تداولات سعر الذهب عيار 21 في الأسواق المحلية.
ارتفاع الدولار يعصف بآمال المستثمرين في الذهب
أدى الخطاب العسكري العنيف إلى ارتفاع حاد في قيمة الدولار، مما جعل الذهب المسعر بالعملة الأمريكية أكثر تكلفة وصعوبة بالنسبة للمستثمرين الذين يحملون عملات أخرى حول العالم. وأوضح المحللون أن قوة العملة الأمريكية تضع ضغوطاً هائلة على السلع الأساسية، ونتيجة لذلك فقدت العقود الآجلة للذهب نحو 2.8% من قيمتها لتستقر عند مستوى 4679.7 دولار، مما أدى إلى تراجع شهية المخاطرة لدى المتداولين في كافة البورصات.
أزمة الطاقة العالمية وأثرها على الفائدة
يرى ديفيد ميغر مدير تداول المعادن في "هاي ريدج فيوتشرز" أن السوق يركز حالياً على غياب أي بوادر لحل سريع لأزمة الطاقة في ظل التصعيد العسكري المستمر في المنطقة. وأشار ميغر إلى أن استمرار التوترات يقلل من احتمالات لجوء البنوك المركزية لخفض أسعار الفائدة في وقت قريب، وهو ما يؤثر سلباً على جاذبية المعدن الأصفر، ويدفع سعر الذهب عيار 21 نحو مستويات منخفضة مقارنة بالقمم التي سجلها سابقاً.
تهديدات العودة للعصور الحجرية تشعل النفط
تعهد ترامب بقصف إيران بقوة قد تعيدها إلى العصور الحجرية، مما تسبب في اشتعال أسعار النفط الخام فوراً، وهو ما عزز من مخاوف التضخم العالمي الذي ينهك الاقتصادات الناشئة والمتقدمة. ورغم أن الذهب وسيلة تقليدية للتحوط ضد التضخم، إلا أن ارتفاع تكلفة الطاقة تجبر البنوك المركزية على إبقاء الفائدة مرتفعة، وهو أمر يضر بالذهب لأنه لا يدر عائداً دورياً مثل السندات أو الودائع البنكية.
نزيف الاحتياطيات التركية يهز ثقة الأسواق
تعرضت المعنويات العالمية لضربة إضافية بعد الكشف عن انخفاض حاد في احتياطيات الذهب لدى البنك المركزي التركي بمقدار 69.1 طن متري خلال الأسبوع الماضي فقط للحد من تداعيات الحرب. ووصل إجمالي التراجع في الاحتياطي التركي خلال أسبوعين إلى 118 طناً، مما أعطى إشارة سلبية للمتداولين حول قدرة البنوك المركزية على دعم الأسعار، وأدى ذلك إلى استمرار التذبذب في سعر الذهب عيار 21 بالأسواق المحلية.
أداء الذهب في مصر خلال الربع الأول
بالانتقال إلى السوق المصري، فقد أنهى المعدن تعاملات يوم الجمعة على هبوط جديد، حيث فقد الجرام نحو 30 جنيهاً من قيمته وفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن شعبة الذهب والمجوهرات. وعلى الرغم من هذا التراجع الطفيف خلال الساعات الأخيرة، يظل الذهب متصدراً للمشهد الاستثماري في مصر منذ مطلع عام 2026، محققاً مكاسب رأسمالية كبيرة تعوض المستثمرين عن فترات الهبوط المؤقتة التي تظهر بين الحين والآخر.
مكاسب قوية رغم التراجعات اللحظية للذهب
إذا نظرنا إلى سعر الذهب عيار 21 في يناير الماضي، نجد أنه كان يتداول عند 5880 جنيهاً، مما يعني أن الجرام حقق ربحاً صافياً قدره 1280 جنيهاً حتى اليوم. تعكس هذه الأرقام نمواً قوياً بنسبة 21.7% خلال الربع الأول من العام، مما يؤكد صمود المعدن أمام التقلبات الجيوسياسية الحادة، وقدرته على توفير وعاء ادخاري آمن للمواطنين في ظل الظروف الاقتصادية والحروب المستعرة في الشرق الأوسط.
أسعار الذهب بالتفصيل في السوق المحلي
سجل جرام الذهب من عيار 24 في تعاملات الجمعة مبلغ 8182 جنيهاً، بينما استقر سعر الذهب عيار 21 عند مستوى 7160 جنيهاً للجرام الواحد دون احتساب تكلفة المصنعية الإضافية. وتتراوح قيمة المصنعية والدمغة في المحلات التجارية ما بين 100 إلى 150 جنيهاً للجرام، في حين بلغ سعر عيار 18 نحو 6137 جنيهاً، ووصل سعر الجنيه الذهب إلى 57280 جنيهاً، وسط ترقب حذر لما ستسفر عنه الأيام القادمة.
حالة الطلب في الأسواق الآسيوية الكبرى
في القارة الآسيوية، وتحديداً في الهند، بدأ الذهب يُباع بعلاوة سعرية لأول مرة منذ شهرين نتيجة زيادة الطلب عقب تراجع الأسعار العالمية الذي حفز المشترين على اقتناص الفرص المتاحة. أما في الصين، فقد شهدت العلاوات السعرية انخفاضاً طفيفاً، حيث يفضل المشترون الانتظار لمزيد من التصحيح السعري قبل الدخول في عمليات شراء واسعة، مما يعكس حالة الترقب التي تسيطر على أكبر أسواق الاستهلاك في العالم.
تباين أداء المعادن النفيسة الأخرى عالمياً
لم تكن الفضة بمنأى عن هذه العاصفة، حيث انخفض سعرها الفوري بنسبة 3.7% لتصل إلى 72.38 دولار، متأثرة بنفس العوامل التي أدت لهبوط الذهب عالمياً ومحلياً في الوقت الراهن. وفي المقابل، خالف البلاتين والبلاديوم الاتجاه النزولي، حيث ارتفع البلاتين بنسبة 0.9% والبلاديوم بنسبة 1.9%، مما يشير إلى تباين في رؤية المستثمرين للمعادن الصناعية مقارنة بمعادن الزينة والادخار التقليدية التي تأثرت بظروف الحرب والتضخم.
تطبيق نبض
