عاجل
الجمعة 03 أبريل 2026 الموافق 15 شوال 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

" دعمكم أساسي " تقبل التوحد مفتاح العلاج وأول خطوة لإنقاذ طفلك

تحيا مصر

في الوقت الذي يُمثل فيه تشخيص الطفل بـاضطراب التوحد نقطة تحول في حياة الأسرة، يؤكد متخصصون أن التحدي الأكبر لا يكمن في المرض ذاته، بل في صدمة الأهل ورفضهم للواقع، وهو ما قد يعطل رحلة العلاج قبل أن تبدأ.

الأزمة الحقيقية.. رفض الأهل لا التشخيص

تشير العديد من الحالات إلى أن المشكلة الأساسية ليست في التوحد كاضطراب نمائي، بل في عدم تقبل الأسرة للتشخيص، ما يحرم الطفل من فرص التدخل المبكر التي تعد العامل الأهم في تحسين حالته وتطوير مهاراته.

التوحد.. فهم مختلف لا نهاية للحياة

التوحد ليس حكمًا نهائيًا أو نهاية الطريق، بل هو حالة تحتاج إلى فهم خاص وتعامل واعٍ، يتيح للطفل تطوير قدراته والتفوق بطريقته الخاصة، وهو ما لا يمكن تحقيقه دون دعم أسري حقيقي يبدأ من القبول.

مراحل الصدمة.. رحلة نفسية تشبه الحداد

من جانبها، أوضحت الدكتورة رشيدة عبد القادر، استشاري الصحة النفسية والأسرية، أن رفض الأسرة ليس عنادًا، بل رد فعل إنساني طبيعي يمر بعدة مراحل نفسية متتالية تشبه الحداد، تبدأ بـ:
الصدمة: رفض تصديق التشخيص
الإنكار: اعتباره تأخرًا مؤقتًا
الغضب والتشكيك: في الأطباء والتقييم
الحزن والخوف: على مستقبل الطفل

وأشارت إلى أن هذه الرحلة تنتهي أمام خيارين حاسمين:
إما التقبل التدريجي والانخراط في العلاج، أو الاستمرار في الرفض، ما يؤدي إلى تفاقم الحالة وفقدان فرص ثمينة للتطور.

طريقة الحديث تصنع الفارق

كما أكدت د، رشيدة ،أن أسلوب عرض التشخيص على الأسرة يلعب دورًا محوريًا، حيث إن المواجهة المباشرة بعبارات قاسية مثل: “ابنك مصاب بالتوحد” قد تؤدي إلى إغلاق باب التفاهم تمامًا.

في المقابل، يكون التأثير أكبر عند استخدام عبارات أكثر مرونة مثل:
“طفلك محتاج يطور مهاراته”
“في طرق تساعده يتحسن”
وهي صياغات تسهم في كسر حاجز الرفض وفتح باب التعاون بين الأهل والمتخصصين.

دعم الأهل.. مفتاح العلاج الحقيقي

وفي اطار  الحديث ،شددت الدكتورة رشيدة عبد القادر، على أن الدعم النفسي للأسرة لا يقل أهمية عن علاج الطفل نفسه، بل يعد العامل الحاسم في نجاح أي خطة علاجية، لأن وعي الأهل وتعاونهم هو الأساس في بناء مستقبل أفضل للطفل.

يبقى التوحد اختبارًا حقيقيًا للأسرة قبل الطفل، حيث تبدأ رحلة العلاج من تقبل الواقع لا الهروب منه، ومن فهم الاختلاف بدلًا من إنكاره.

فبين الرفض والتقبل، تُصنع الفجوة بين طفل يُهدر مستقبله، وآخر يُمنح فرصة حقيقية للحياة والتطور.

تابع موقع تحيا مصر علي