عاجل
الجمعة 03 أبريل 2026 الموافق 15 شوال 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

مأزق "الأهداف المحدودة".. كيف تمنح استراتيجية الاستنزاف إيران نفوذاً جديداً؟

تحيا مصر

 كشف مسؤولون في "البنتاجون" عن أزمة متصاعدة تواجه العمليات العسكرية الأمريكية في إيران، تتمثل في نفاذ الأهداف ذات الأهمية الاستراتيجية، بالتزامن مع إصرار الرئيس دونالد ترامب على مواصلة الحملة الجوية لثلاثة أسابيع إضافية. 

ويضع هذا الجدول الزمني الضيق، الذي أعلنه ترامب الأربعاء الماضي، القيادة العسكرية أمام خيارات محدودة لتحقيق هدف تقويض القدرات الصاروخية الإيرانية، وسط تعقيدات ميدانية يفرضها إغلاق مضيق هرمز وتحول المواجهة إلى حرب اقتصادية شاملة.

ونقلت مجلة "بوليتيكو" عن ثلاثة مسؤولين حاليين اثنين في وزارة الحرب، ومسؤول سابق في إدارة ترامب قولهم إن هذه التحديات تتفاقم بفعل سيطرة إيران على مضيق هرمز، إضافة إلى طبيعة الحرب التي يخوضها النظام الإيراني، والتي باتت أقرب إلى حرب اقتصادية منها إلى مواجهة تكتيكية.

دوامة التصعيد المفتوح

وحذر المسؤولون الثلاثة، من أن هذه المعطيات قد تمنح إيران "نفوذاً كافياً لرفض التفاوض بشأن برنامجها النووي، أو الوضع الأمني في الشرق الأوسط، أو إعادة فتح الممرات الحيوية، ما ينذر بدوامة تصعيد بلا نهاية واضحة". 

وقال أحد مسؤولي البنتاجون: "يمكننا الاستمرار في استهداف قائمة من الأهداف التي تتناقص أهميتها تدريجياً، ما سيؤدي فقط إلى استفزازهم أكثر، ودفع الحرس الثوري الإيراني إلى إحكام قبضته على الحكومة، ومن ثم تبرير خوض حرب مقدسة ضد الولايات المتحدة إلى ما لا نهاية". 

وأضاف: "لا يستطيع ترامب الانسحاب ببساطة في أي حال من الأحوال، إذ سيبدو مهيناً له إذا غادر، وسنغرق في مستنقع إذا استمر". 

استراتيجية "جز العشب"

ووفق المسؤول السابق بإدارة ترامب فإن المشكلة أن المواقع العسكرية المتبقية باتت محدودة، ولا يمكن الوصول إليها دون تدخل بري. 

وأوضح أن ما تبقى من مخزونات الصواريخ الباليستية الإيرانية "يصبح استهدافه أكثر صعوبة، لأن ما تبقى منها على الأرجح مخزّن في منشآت محصنة تحت الأرض، وإلا لكان قد تم تدميره بالفعل".

في المقابل، يبدو أن استراتيجية طهران القائمة على استنزاف الوقت، تحقق بعض المكاسب، إذ تدفع أسعار الطاقة إلى الارتفاع، وتزيد الضغوط السياسية على إدارة ترامب لإنهاء النزاع وتفادي غضب الناخبين الأمريكيين، قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر المقبل.

وأعرب مسؤول في البنتاجون عن قلقه من أن ينزلق ترامب نحو استراتيجية شبيهة بتلك التي تعتمدها إسرائيل عبر ضربات عسكرية دورية لإبقاء خصومها تحت السيطرة، والمعروفة باسم "جز العشب"، ما قد يترك الولايات المتحدة عالقة في توجيه ضربات محدودة التأثير، بينما تحتفظ إيران بسيطرتها على مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس نفط العالم. 

وقال مسؤول ثانٍ في البنتاجون، إن أمل الإدارة الأمريكية، يتمثل في أن "ترضخ إيران في النهاية وتوافق على تقديم تنازلات أكبر"، لكنه تساءل: "لكن حتى في هذه الحالة، كيف يمكن إجبارها على الالتزام بذلك؟".

 

تابع موقع تحيا مصر علي