ديفيد إجناتيوس: تعثر محادثات إسلام آباد لا يعني بالضرورة العودة لخيار الحرب
في قراءة معمقة لما وراء كواليس مفاوضات إسلام آباد، يرى الكاتب الأمريكي البارز ديفيد إجناتيوس أن حالة الانسداد السياسي التي أعقبت 21 ساعة من المداولات الماراثونية بين واشنطن وطهران لا تمهد بالضرورة لقرع طبول الحرب.
وبدلاً من اللجوء إلى الخيار العسكري، يراهن الرئيس دونالد ترامب على استراتيجية "الخنق الاقتصادي" الشامل عبر مضيق هرمز، سعياً لإرغام النظام الإيراني على مقايضة طموحاته النووية بحزمة حوافز اقتصادية ضخمة، فيما يُشبه محاولة أخيرة لتحويل طهران من "ثورة" متمردة إلى "دولة" مستقرة.
وقال إجناتيوس في عموده بصحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، إنه بعد تعثر محادثات إسلام آباد وإعلان الرئيس ترامب المفاجئ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، تكهن بعض المعلقين بأن الولايات المتحدة قد تسير نحو حرب "أبدية" أخرى، أو أن هذه المفاوضات لم تكن إلا تمهيداً لمرحلة أكثر خطورة من الصراع.
إلا أن إجناتيوس استدرك قائلاً:"بعد التحدث يوم الأحد مع أشخاص مقربين من المفاوضات، ينتابني شعور بأن مأزق إسلام آباد لن يعني بالضرورة العودة إلى الحرب."
وتابع معقبا "فالحصار هو تكتيك ضغط بكل تأكيد، لكنه ليس عسكرياً في المقام الأول؛ إذ ليس لدى ترامب رغبة في المزيد من الصراعات المسلحة، فهو يدرك أن المزايا محدودة وأن 'التبعات الكارثية غير المتوقعة' —كما يحب المتداولون الماليون تسميتها— كبيرة".
كماشة اقتصادية
ويرى الكاتب أن هدف ترامب الحقيقي من هذه الخطوة هو وضع إيران المنهكة بشدة في "كماشة اقتصادية" ليرى ما إذا كان قادتها سيحددون مساراً مختلفاً في صفقة كبيرة وشاملة.
وأكد أن على الرغم من مواجهة نهاية الأسبوع الماضي في إسلام آباد، فإن الاتصالات ستستمر على الأرجح عبر وسطاء باكستانيين؛ فوجهة ترامب لا تزال هي البحث عن "مخرج طوارئ" رغم حالة الانسداد الراهنة.
وأوضح أن ترامب يتبنى استراتيجية تقوم على "توسيع نطاق الأزمة" لانتزاع تنازلات من طهران، وهي المقاربة التي تُنسب تاريخياً للرئيس الأسبق دوايت أيزنهاور ومفادها: "إذا لم تتمكن من حل مشكلة، فقم بتوسيعها".
وتأتي هذه التحركات في وقت لا يزال فيه النظام الإيراني يبدي صموداً رغم أسابيع من القصف الجوي المكثف، محتفظاً بأوراق ضغط رئيسية تتمثل في بقايا برنامجه النووي والقدرة على تهديد حركة الملاحة الدولية في مضيق هرمز.
تطبيق نبض