عاجل
الثلاثاء 14 أبريل 2026 الموافق 26 شوال 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

رياح «إسلام آباد».. صعود أسواق الخليج خلف ستار المفاوضات

صعود أسهم أسواق الخليج
صعود أسهم أسواق الخليج

​شهدت أسواق الخليج يوم الثلاثاء حالة من التفاؤل الحذر الذي انعكس سريعاً على مؤشراتها القياسية، حيث سارع المتداولون إلى إعادة تقييم المشهد الجيوسياسي في ضوء التحركات الدبلوماسية الأخيرة بين واشنطن وطهران. وجاء هذا التحرك الإيجابي مدفوعاً بتأكيدات رسمية من الإدارة الأمريكية حول استمرار قنوات التواصل مع الجانب الإيراني، في محاولة جادة لإنقاذ مسار المفاوضات والتوصل إلى صفقة شاملة تنهي حالة التوتر المتصاعدة التي ألقت بظلالها على المنطقة.

​وحسب تقرير لوكالة رويترز للأنباء، فإن مصادر مطلعة أكدت أن الجانبين الأمريكي والإيراني لا يزالان يبديان انفتاحاً ملموساً تجاه الحوار المباشر رغم التعقيدات الميدانية الأخيرة. ونقلت الوكالة عن مسؤول أمريكي رفيع قوله إن هناك تقدماً فعلياً يتم إحرازه نحو صياغة اتفاق نهائي، وهو ما منح أسواق الخليج دفعة معنوية قوية ساهمت في تعويض جزء من الخسائر السابقة التي نتجت عن انهيار محادثات السلام خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي.

تحركات دبلوماسية في إسلام آباد ترسم ملامح استقرار أسواق الخليج

​وتزامن هذا الانتعاش مع تصريحات حازمة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي كشف يوم الاثنين عن تلقي واشنطن اتصالاً من الجانب الإيراني يعرب فيه عن رغبته الصريحة في إبرام صفقة. ورغم نبرة التهديد بتدمير أي زوارق سريعة تحاول اختراق الحصار البحري، إلا أن الأسواق ركزت على الجانب السياسي من حديثه، معتبرة أن الرغبة الإيرانية في التفاوض هي المحرك الأساسي الذي سيحدد مسار أسواق الخليج خلال التداولات المقبلة في ظل ترقب العودة لطاولة المفاوضات.

​وفي سياق متصل، تتجه الأنظار حالياً نحو العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حيث من المتوقع وصول الوفود التفاوضية للبدء في جولة جديدة من المباحثات المكوكية هذا الأسبوع. ويرى المحللون أن نجاح هذه الجولة سيمثل حجر الزاوية في استقرار سلاسل الإمداد العالمية وتأمين ممرات الملاحة الدولية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على شهية المخاطرة لدى المستثمرين في أسواق الخليج الذين يراقبون عن كثب كل تسريب يخرج من كواليس الاجتماعات المغلقة المقررة.

تباين أداء الأسهم الكبرى وتأثير تراجع أسعار النفط على أسواق الخليج

​وعلى صعيد الأداء الميداني للبورصات، تصدر مؤشر دبي المالي المشهد بارتفاع لافت بلغت نسبته 1.5 في المائة، مدعوماً بالأداء القوي لأسهم القطاع العقاري والمصرفي. حيث قفز سهم شركة إعمار العقارية بنحو 3 في المائة، بينما سجل سهم بنك الإمارات دبي الوطني زيادة بنسبة 1.7 في المائة، مما يعكس ثقة المستثمرين في متانة الاقتصاد المحلي وقدرته على تجاوز التحديات الإقليمية، وهو ما عزز من مكانة أسواق الخليج كوجهة آمنة للاستثمارات.

​ولم تكن العاصمة الإماراتية أبوظبي بمعزل عن هذا الزخم، إذ صعد مؤشرها بنسبة 0.7 في المائة، مستفيداً من الارتفاع الملحوظ لسهم الدار العقارية بنسبة 2.1 في المائة. وفي المقابل، سجل المؤشر الرئيسي في المملكة العربية السعودية نمواً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة، حيث ساهم صعود سهم مصرف الراجحي بنسبة 0.5 في المائة في الحفاظ على المنطقة الخضراء، رغم الضغوط التي تعرض لها قطاع الطاقة نتيجة التطورات السياسية المتلاحقة.

​وعلى نقيض هذا الصعود، شهد سهم شركة أرامكو السعودية تراجعاً بنسبة 0.5 في المائة، متأثراً بالانخفاض الواضح في أسعار النفط العالمية. فقد تراجعت عقود خام برنت بمقدار 96 سنتاً لتستقر عند مستوى 98.33 دولار للبرميل، نتيجة تراجع مخاوف نقص الإمدادات مع تزايد احتمالات التهدئة بين واشنطن وطهران، وهو تباين طبيعي يعكس حساسية أسواق الخليج للعلاقة الطردية بين الاستقرار السياسي وتكلفة الطاقة العالمية في الوقت الراهن.

تابع موقع تحيا مصر علي