عاجل
الثلاثاء 14 أبريل 2026 الموافق 26 شوال 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

«الإرهاق الصامت».. لماذا تُشعر النساء بالإرهاق رغم أنهن لا يقمن بكل شيء جسديا؟

تحيا مصر

في ظل إيقاع الحياة المتسارع، لم يعد الإرهاق الذي تعاني منه كثير من النساء مرتبطًا فقط بالأعمال المنزلية أو المسؤوليات اليومية الظاهرة، بل بات يتجاوز ذلك إلى ما يُعرف بـ«العبء الذهني الخفي»؛ وهو نوع من العمل غير المرئي الذي يدور في العقل باستمرار، ويُدير تفاصيل الحياة الأسرية دون أن يلحظه الآخرون.

هذا العبء، رغم غيابه عن المشهد المباشر، يمثل أحد أبرز أسباب الشعور المزمن بالتعب.

العبء الذهني.. إدارة الحياة من خلف الكواليس

يشير هذا المفهوم إلى سلسلة لا تنتهي من العمليات العقلية التي تقوم بها المرأة يوميًا، بدءًا من تنظيم مواعيد الأطفال، والتخطيط للوجبات، وتذكّر المناسبات، وصولًا إلى متابعة العلاقات الاجتماعية داخل الأسرة وخارجها. كما يمتد ليشمل الانتباه للحالة النفسية لكل فرد، والتدخل عند الحاجة للحفاظ على التوازن العاطفي داخل المنزل.

هذا النوع من الجهد لا يُقاس بعدد الساعات أو الجهد البدني، بل بمدى استمراريته وضغطه الذهني، إذ لا يتوقف حتى في أوقات الراحة.

أنواع متعددة.. وضغط متراكم

تكشف أبحاث علم الاجتماع أن «العبء الذهني» ليس مسؤولية واحدة، بل منظومة متكاملة من الأدوار المتشابكة، تشمل:
تنظيم وإدارة تفاصيل الحياة اليومية.
تقديم الدعم العاطفي لأفراد الأسرة.
الحفاظ على شبكة العلاقات الاجتماعية.
خلق لحظات خاصة ومناسبات عائلية.
التخطيط طويل المدى لمستقبل الأسرة ومتابعة احتياجاتها.

هذا التداخل يجعل من الصعب الفصل بين العمل والراحة، حيث يظل العقل في حالة تأهب دائم.

دوامة لا تتوقف.. حتى في أوقات الراحة

أحد أخطر جوانب هذا العبء أنه لا يرتبط بوقت محدد، بل يستمر على مدار اليوم.

فحتى عند الحصول على وقت فراغ، يظل التفكير حاضرًا: ماذا يجب أن يحدث لاحقًا؟ ما الذي تم نسيانه؟ ما الذي يحتاج إلى ترتيب؟

هذا النمط المستمر من التفكير يحرم الكثير من النساء من الراحة الحقيقية، ويُبقيهن في حالة ضغط نفسي دائم.

تأثيرات نفسية وصحية مقلقة

تشير الدراسات الحديثة إلى أن استمرار هذا العبء قد يؤدي إلى ما يُعرف بـ«الاحتراق الذهني»، حيث تتراجع الطاقة النفسية ويزداد الشعور بالإجهاد والتوتر.

وعلى الرغم من تطور دور الرجل وزيادة مشاركته في الأعمال المنزلية، فإن الجزء الأكبر من التخطيط والتنظيم العاطفي لا يزال يقع على عاتق النساء، ما يفاقم من حدة المشكلة.

الحل يبدأ بالاعتراف.. ثم المشاركة

يرى خبراء أن التعامل مع هذه الظاهرة لا يقتصر على توزيع المهام الجسدية فقط، بل يتطلب مشاركة حقيقية في «العبء الذهني» ذاته. أي أن يتحمل أكثر من طرف مسؤولية التفكير والتخطيط، بدلًا من تركها لشخص واحد.

عندما يتم الاعتراف بهذا الجهد غير المرئي وتوزيعه بشكل عادل، تتحقق معادلة أكثر توازنًا داخل الأسرة، ويقل الشعور بالإرهاق، وتتحسن جودة العلاقات بشكل ملحوظ.

نحو وعي جديد داخل الأسرة

في النهاية، لا يتعلق الأمر بكمية العمل فقط، بل بكيفية إدارته وتقاسمه.

فالاعتراف بالعبء الذهني هو الخطوة الأولى نحو تخفيفه، وبناء بيئة أسرية أكثر دعمًا وتفهمًا، تتيح للجميع الشعور بالراحة والإنصاف.

تابع موقع تحيا مصر علي