الشرع: جادون في التوصل لاتفاق أمني مع إسرائيل رغم "وحشية" استهدافها لمواقعنا
أكد الرئيس السوري أحمد الشرع جدية بلاده في التوصل إلى اتفاق أمني مع إسرائيل ينهي عقداً ونصف من الاستنزاف، مشدداً على أن دمشق اختارت "طريق الدبلوماسية" لدعم جهود التنمية والإعمار رغم التحديات الميدانية والاعتداءات الإسرائيلية.
وفيما وصف المفاوضات الجارية بـ "الصعبة" نتيجة الإصرار الإسرائيلي على التواجد العسكري، حذر الشرع من أن اتساع رقعة الصراع في لبنان والجنوب السوري يهدد الأمن الإقليمي، مؤكداً أن سوريا بدأت تترسخ كحالة استقرار دولي بعد تجاوزها سنوات الأزمة.
وقال الشرع، في مقابلة مع وكالة الأناضول، إن سوريا "بعد تعرضها لحرب كبيرة استمرت 14 عاماً في مواجهتها مع النظام السابق، ركزت سياستها على التنمية والإعمار، وهو أمر يتطلب نوعاً من الاستقرار".
وأضاف أن "إسرائيل قابلت سوريا بوحشية كبيرة استهدفت كثيراً من المواقع، واعتدت على الأراضي السورية واحتلت جزءاً من المناطق المحاذية للجولان المحتل". وتابع: "لقد اخترنا طريق الدبلوماسية وإقناع المجتمع الدولي بالمساعدة للحيلولة دون تأزم الأمور والذهاب إلى حالة من الصراع، خاصة بعد استنزاف الشعب السوري طوال السنوات الـ 14 الماضية".
وعقّب الشرع مؤكداً: "نحن جادون في التوصل إلى اتفاق أمني يحافظ على استقرار المنطقة"، مشيراً إلى أن سوريا انتقلت اليوم من حالة الأزمة، وبدأت الدول تنظر إليها كركيزة للاستقرار الإقليمي والدولي؛ "لأن العالم خَبِر سوريا في وضع الأزمات، ويجربها الآن في وضعها الجديد الذي حقق إنجازات كثيرة رغم قصر المدة الزمنية".
وبشأن المسار التفاوضي، أوضح الشرع: "لا أعتقد أن المفاوضات مع إسرائيل وصلت إلى طريق مسدود، لكنها تجري بصعوبة شديدة بسبب الإصرار الإسرائيلي على التواجد فوق الأراضي السورية".
وفيما يخص التصعيد الإقليمي، أشار إلى أن "الحرب التي تُشن حالياً على لبنان يمكن التعامل معها عبر حلول كثيرة بعيداً عن الاستهداف المباشر للمباني والبنى التحتية، خاصة وأن لبنان لا يحتمل صراعاً بهذا الحجم"، محذراً من أن "ربط هذه التطورات بالجنوب السوري يشكل تهديداً كبيراً للأمن الإقليمي، وليس لسوريا فحسب".
شريان طاقة بديل
وفي ظل أزمة الطاقة العالمية المتفاقمة جراء المواجهة بين إسرائيل والولايات المتحدة وإيران، برز الدور السوري كلاعب محوري في تأمين مسارات بديلة؛ حيث أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن دمشق بدأت بالفعل في "إعادة استثمار موقعها الاستراتيجي" الذي تزايدت الحاجة إليه عقب انقطاع إمدادات الطاقة العالمية.
وأوضح الشرع أن سوريا تطرح نفسها اليوم كـ "ممر آمن" يربط بين الخليج العربي وتركيا عبر الأردن، مشدداً على أن الإطلالة السورية على البحر المتوسط تشكل صلة وصل "ممتازة وآمنة" لربط سلاسل التوريد بين الشرق والغرب.
وكشف الشرع عن خطوات عملية اتُخذت في هذا الإطار، أبرزها تفعيل اتفاق مشترك مع العراق بدأ بموجبه تصدير المواد النفطية العراقية عبر الموانئ السورية.
وأشار الرئيس السوري إلى أن "استقرار العلاقات" الحالي مع تركيا والأردن ودول الخليج يمثل ركيزة أساسية لدعم هذا الربط الإقليمي، معتبراً أن التحدي الأكبر يكمن في الحفاظ على استقرار المنطقة وقدرة سوريا على البقاء في "مربع الحياد" بعيداً عن الصراعات المحتدمة من حولها لضمان تدفق إمدادات الطاقة دون انقطاع.
وفي إطار رؤية أوسع للتكامل الإقليمي، أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن مشروع "البحار الأربعة" يمثل ركيزة أساسية ضمن سلسلة الربط الكبرى التي يسعى العالم من خلالها لتأمين "سلاسل التوريد وإمدادات الطاقة".
وأوضح الشرع أن هذا المشروع يهدف إلى خلق شبكة تكاملية تربط أذربيجان وإطلالتها على بحر قزوين، بكل من سوريا وتركيا على البحر المتوسط، وصولاً إلى دول الخليج العربي وإطلالاتها الاستراتيجية على البحر الأحمر والخليج العربي في آن واحد.
ويرى الشرع أن هذا الربط الرباعي يتجاوز كونه مشروعاً محلياً ليصبح ضرورة عالمية في ظل البحث المستمر عن مسارات تجارية آمنة ومستقرة تربط الممرات المائية الحيوية في المنطقة.
الاندماج الوطني
وبشأن عملية الاندماج الوطني وتوحيد القوى العسكرية، أكد الشرع أن سوريا حققت إنجازاً كبيراً على هذا الصعيد منذ العام الماضي؛ حيث أوضح أن "قوى الثورة التي كانت مختلفة ومتفرقة جرى دمجها في البداية بنجاح".
وكشف الشرع عن تطورات ميدانية متسارعة، مشيراً إلى أن "عمليات الدمج بين قوات (قسد) والدولة السورية تسير حالياً بشكل جيد"، لافتاً إلى أن هذا اليوم شهد "خروج آخر قاعدة أجنبية من شمال شرق سوريا". واعتبر الرئيس السوري أن ما تحقق حتى الآن يعد مكسباً كبيراً ساعد بشكل فعال في استقرار الوضع الداخلي السوري، مؤكداً أن الدولة قطعت شوطاً طويلاً في توحيد الصفوف العسكرية مقارنة بما كان عليه الوضع قبل الوصول إلى دمشق.
تطبيق نبض