خبير: إيران حطمت الكبرياء الأمريكي وغلقها مضيق هرمز جعلها متحكمة في رقبة الاقتصاد الدولي
أكد الدكتور أحمد يحيى، المحلل السياسي والاستراتيجي أن الصراع الدائر في المنطقة بين أمريكا وإيران هو صراع بين صاحب المفتاح وحارس الخزانة.
وقال «يحيى» إن إيران لا تبحث عن النووي فقط بل تحاول أن تكون هي صاحبة المفتاح في المنطقة في مقابل الولايات المتحدة الأمريكية التي لا تريد التنازل عن لقب حارس الخزانة، مؤكدا أنها حرب نفوذ، وخرائط، ومستقبل يُرسم خلف الأبواب المغلقة.
ولفت إلى أنه منذ القرن العشرين كانت معادلة القوة في هذا العالم بسيطة وواضحة تقوم على أن من يملك آبار النفط يملك العالم، وهو الأمر الذي استثمرته أمريكا وكانت أذكى من الجميع فبنت تحالفات استراتيجية عميقة مع دول الخليج وقامت بزرع قواعدها العسكرية ثم جعلت العالم مجبراً على دفع ثمن هذا النفط بعملتها حتى صار الدولار هو الملك الحقيقي الذي يحكم العملات.
وبين أنه في تلك الحقبة لم تكن إيران استثناءً بل كانت مجرد دولة غنية بالنفط تؤدي دورها المرسوم في المسرحية الأمريكية تبيع خامها وتشتري سلاحها وتتحرك داخل الفلك المرسوم لها بعناية، إلا أنه مع بدايات القرن الحادي والعشرين حدثت ثورتان خفيتان لم يلحظهما الكثيرون حيث بدأ العالم يدرك فجأة أن عصر النفط لن يدوم للأبد وأن المستقبل سيبنى على أكتاف الطاقة النظيفة والمتقدمة.
وأشار إلى أن إيران قررت أن تتحول من مجرد بائع للنفط إلى صاحب المفتاح الذي يتحكم في تدفق طاقة العالم معتمدة على محورين يكملان بعضهما البعض، الأول اعتمد على الجغرافيا التي منحتها شيئاً لا تملكه حتى القوى العظمى وهو مضيق هرمز فمن هذا الممر الضيق يعبر يومياً نحو عشرين بالمئة من نفط العالم وثلث إمدادات الغاز المسال ما يعني أن من يسيطر على هذا الباب يمسك برقبة الاقتصاد الدولي.
أما المحور الثاني الوصول إلى تكنولوجيا الطاقة المستقبلية من خلال وقود (HALEU) والمفاعلات الصغيرة (SMR)، مبينا أن وقود الـ HALEU هو بمثابة (بنزين سوبر) عالي الكفاءة للمفاعلات النووية الحديثة أما الـ SMR فهي عبارة عن بطاريات نووية عملاقة تُصنع في المصانع وتعمل لعشرين سنة دون توقف.
وشدد على أن حصول إيران على هذه التكنولوجيا يعني أنها ستدير مصانعها ومدنها لعقود دون الحاجة لقطرة نفط واحدة أو الخوف من أي عقوبات اقتصادية، وهنا تكمن الخطورة الحقيقية التي تحاول روسيا والصين الاستثمار فيها وتخشاها أمريكا بكل قوتها.
تطبيق نبض