عاجل
السبت 18 أبريل 2026 الموافق 01 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

رئيس الشعبة العامة للسيارات لـ"تحيا مصر": زيادات 10–20% بسبب ظروف قهرية وكشف موعد الاستقرار

تحيا مصر

في ظل حالة الاضطراب التي يشهدها سوق السيارات المصري، كشف المهندس عمر بلبع، رئيس الشعبة العامة للسيارات بالاتحاد العام للغرف التجارية، من خلال تصريحاته الخاصة  عن كواليس الزيادات الأخيرة في الأسعار، مؤكدًا أن السوق لن يستعيد توازنه قبل فترة تتراوح بين 6 أشهر إلى عام.

قال المهندس عمر بلبع ، لتحيا مصر ،  إن سوق السيارات في مصر كان قد بدأ بالفعل مرحلة تعافٍ قوية قبل اندلاع الأزمة العالمية الأخيرة، حيث شهدت تلك الفترة عودة العروض التنافسية من جانب الشركات، والتي تضمنت تسهيلات في أنظمة التمويل والتقسيط، إلى جانب خدمات صيانة مميزة، فضلًا عن تقديم خصومات حقيقية أعادت الأسعار إلى مستويات لم يشهدها السوق منذ سنوات.

تأثير الحرب علي إيران

وأكد  رئيس الشعبة العامة للسيارات، من  خلال تصريحاته  الخاصة  ،أن هذا التعافي تعرض لانتكاسة سريعة عقب اندلاع الحرب والتوترات الجيوسياسية في المنطقة، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على السوق، لافتًا إلى أن الأسعار ارتفعت بنسب تراوحت بين 10% و20%، تختلف بحسب نوع السيارة، سواء كانت مستوردة أو مجمعة محليًا.

ظروف قهرية تضرب منظومة التجارة العالمية

وأوضح بلبع ، لتحيا مصر  ، ما يحدث حاليًا لا يرتبط بالسوق المصري فقط، بل هو نتيجة مباشرة لـ"ظروف قهرية" تضرب منظومة التجارة العالمية بالكامل، مشيرًا إلى أن قطاع السيارات من أكثر القطاعات تأثرًا، لاعتماده الكبير على العملة الأجنبية في استيراد السيارات ومكونات الإنتاج.

وأضاف المهندس عمر ، رئيس الشعبة العامة للسيارات، عن  أبرز العوامل التي ساهمت في زيادة الأسعار، وهي الارتفاع الكبير في تكاليف الشحن والتأمين، حيث تضاعفت أسعار التأمين على الشحنات عدة مرات بسبب مخاطر الحرب، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على السعر النهائي للسيارات داخل السوق المحلي.

اضرار التجار بسبب الحرب العالمية

وأشار عمر ، إلى أن الشركات والتجار اضطروا إلى رفع الأسعار بشكل استباقي، في محاولة للتحوط من أي زيادات مستقبلية محتملة في التكلفة أو سعر الدولار، مؤكدًا أن هذا الارتفاع لا يعني بالضرورة تحقيق أرباح، بل إن بعض التجار قد يتعرضون لخسائر عند إعادة شراء نفس السيارات بأسعار أعلى لاحقًا.

وكشف رئيس الشعبة العامة للسيارات  لتحيا مصر  ،إلى أن طبيعة سوق السيارات تختلف عن غيرها من الأسواق، حيث ترتفع الأسعار بسرعة، لكنها تتراجع ببطء شديد، موضحًا أنه حتى في حال انتهاء الأزمة الحالية بشكل سريع، فإن السوق سيحتاج إلى فترة زمنية تتراوح من 6 أشهر إلى عام ، وذلك حتى يعود إلى حالة الاستقرار والتفاؤل التي شهدها في نهاية 2025 وبداية 2026.

تحوط المستهلك..ساعد في الضغط على سوق السيارات

وأكد المهندس عمر، أن جميع أطراف المنظومة متضررون من الوضع الحالي، سواء الشركات أو التجار أو المستهلكون، مشيرًا إلى ظهور سلوك لدى بعض المستهلكين يتمثل في التسرع في الشراء مع كل زيادة سعرية، خوفًا من زيادات جديدة، وهو ما يزيد من حدة الضغوط على السوق.

وفي ذات السياق، تتزايد المخاوف من استمرار التوترات الإقليمية، خاصة في منطقة الخليج ومضيق هرمز، حيث قد يؤدي أي تصعيد جديد إلى اضطرابات أكبر في سلاسل الإمداد وارتفاع إضافي في تكاليف الشحن والطاقة، وهو ما ينعكس بدوره على أسعار السيارات في السوق المصري.

وبذلك، تؤكد تصريحات رئيس الشعبة العامة للسيارات لـ"تحيا مصر" أن السوق يمر بمرحلة دقيقة، تتطلب وقتًا لامتصاص الصدمات الخارجية، في ظل ترقب واسع لأي مؤشرات على استقرار الأوضاع عالميًا


في ختام مشهد اقتصادي معقد، تتكشف ملامح أزمة ممتدة تضرب سوق السيارات المصري، مدفوعة بعوامل خارجية ضاغطة وتغيرات داخلية متسارعة، لتضع المستهلك أمام معادلة صعبة بين الشراء الآن أو الانتظار وسط ضبابية المشهد.

ومن هذا المنطلق وبعد عرض المشهد العام علي المستهلك ،ينصح المهندس عمر بلبع ، بضرورة اتخاذ قرار الشراء بحذر، مؤكدًا أن الإقدام على شراء السيارة يصبح مبررًا فقط في حالة الضرورة القصوى، خاصة في ظل التوقعات باستمرار موجة الارتفاعات.

كما شدد على أن من يمتلك سيارة بالفعل، سواء كانت جديدة أو مستعملة، لا توجد حاجة ملحة لتغييرها في الوقت الراهن، لحين اتضاح الرؤية وعودة التوازن النسبي للسوق، بالتزامن مع زيادة المعروض من السيارات المستوردة أو المجمعة محليًا.

وتعكس الأرقام واقعًا أكثر حدة، حيث يشهد سوق السيارات المصري موجة من الزيادات غير المسبوقة بدأت منذ مارس واستمرت خلال أبريل 2026، طالت نحو 100 طراز عبر علامات أوروبية وصينية وكورية، بقيم زيادات تراوحت بين 10 آلاف جنيه ووصلت في بعض الحالات إلى 500 ألف جنيه، وبنسب تتراوح بين 2% و12.5%، وفقًا لطبيعة كل فئة وموديل.

ويعود السبب الرئيسي وراء هذه القفزات السعرية إلى التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، وعلى رأسها الحرب المرتبطة بإيران وما نتج عنها من اضطرابات حادة في حركة التجارة العالمية، خاصة في الممرات الحيوية مثل مضيق هرمز، وهو ما أدى إلى ارتفاع كبير في تكاليف الشحن والطاقة ومدخلات الإنتاج.

كما ساهمت اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع مستويات المخاطر في الأسواق العالمية في تعميق الأزمة، حيث انعكست هذه العوامل بشكل مباشر وسريع على تكلفة الاستيراد، ومن ثم السعر النهائي للسيارات داخل السوق المصري.

وبناءً على ما سبق، فإن السوق يقف حاليًا عند نقطة مفصلية، تتداخل فيها الضغوط العالمية مع التحديات المحلية، ما يجعل أي توقعات بالانفراج مرهونة بمدى استقرار الأوضاع الإقليمية والدولية.

وبينما يظل الطلب قائمًا مدفوعًا بمخاوف المستهلكين من زيادات جديدة، يبقى الحل الأكثر واقعية هو التريث، وترشيد قرارات الشراء، كما نصح الخبراء  إلى أن تبدأ مؤشرات الاستقرار في الظهور تدريجيًا.

تابع موقع تحيا مصر علي