عاجل
الجمعة 01 مايو 2026 الموافق 14 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

"مليار دولار سنويًا" .. مؤسسة التمويل الدولية تراهن بقوة على مصر وتكشف أسرار الطفرة الاستثمارية

تحيا مصر

أكد شيخ عمر سيلا المدير الإقليمي لشمال إفريقيا والقرن الإفريقي بـمؤسسة التمويل الدولية  (IFC)، في رسالة ثقة جديدة تعكس جاذبية الاقتصاد المصري ، أن السوق المصرية باتت واحدة من أبرز الوجهات الاستثمارية في المنطقة، مدعومة بمقومات استراتيجية وبشرية واقتصادية قوية، تضعها في موقع متقدم على خريطة الاستثمار العالمي.

مقومات استثنائية تجذب المستثمرين

أوضح سيلا أن مصر تمتلك مزيجًا فريدًا من العوامل التي تعزز قدرتها على جذب الاستثمارات الأجنبية، في مقدمتها عدد سكان يتجاوز 110 ملايين نسمة، إلى جانب موقع جغرافي استراتيجي يربط بين القارات، فضلًا عن تنوع الموارد الطبيعية والسياحية، وتوافر كوادر بشرية مؤهلة، وقطاع خاص يتمتع بالنشاط والحيوية، ما يجعل السوق المصرية بيئة خصبة للنمو والتوسع.

استثمارات بمليار دولار سنويًا.. وأرقام قياسية مرتقبة

كشف سيلا عن خطة طموحة لـمؤسسة التمويل الدولية تستهدف ضخ ما لا يقل عن مليار دولار سنويًا في مصر، مع إمكانية تجاوز هذا الرقم وفقًا لتطورات السوق.

كما توقع أن تسجل المؤسسة خلال العام المالي الحالي أعلى مستوى استثمارات في تاريخها داخل مصر، بقيمة تصل إلى 1.5 مليار دولار، مشيرًا إلى أن إجمالي استثماراتها خلال العقد الماضي بلغ نحو 10 مليارات دولار.

دعم حكومي يعزز دور القطاع الخاص

هذا وقد ثمّن سيلا توجه الحكومة المصرية نحو توسيع دور القطاع الخاص، خاصة من خلال برنامج الطروحات الذي يتضمن إدراج شركات حكومية في البورصة، معتبرًا أن هذه الخطوة تسهم في رفع كفاءة التشغيل وتحسين جودة الخدمات، إلى جانب تعزيز تنافسية الاقتصاد.

وأكد أن القطاع الخاص المصري أصبح شريكًا رئيسيًا في تحقيق النمو الاقتصادي ودفع عجلة التنمية.

إصلاحات اقتصادية تعزز الثقة

وفي ذات السياق، أشار المسؤول الدولي إلى أن برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تنفذه مصر أحرز تقدمًا ملحوظًا، لا سيما في تطوير قطاع التجارة وتحديث المنظومة الضريبية، وهو ما انعكس إيجابيًا على ثقة المستثمرين، وفتح آفاقًا جديدة للاستثمار.

خلق فرص العمل.. أولوية استراتيجية

وبمناسبة مرور 50 عامًا على عمل المؤسسة في مصر منذ عام 1976، أوضح سيلا أن استراتيجية مؤسسة التمويل الدولية ركزت على دعم جهود الحكومة في توفير فرص العمل، خاصة في ظل دخول نحو 1.3 مليون شخص سنويًا إلى سوق العمل.

وأكد أن المؤسسة تولي اهتمامًا خاصًا بالقطاعات كثيفة العمالة، وعلى رأسها السياحة، من خلال منظومة متكاملة تشمل الفنادق والنقل والخدمات اللوجستية.

السياحة والتصنيع.. محركات النمو القادمة

لفت سيلا إلى أن مصر تمتلك إمكانات سياحية فريدة تؤهلها لتحقيق معدلات نمو أكبر، مشددًا في الوقت ذاته على أهمية قطاع التصنيع وسلاسل القيمة المرتبطة به، باعتباره من أبرز المحركات القادرة على خلق فرص عمل واسعة النطاق.

مشروعات الطاقة.. قصة نجاح تقود المستقبل

وفي إطار  الحديث ،سلّط سيلا الضوء على الاستثمارات الكبرى في قطاعي البنية التحتية والطاقة، مؤكدًا أن مشروع «بنبان» للطاقة الشمسية يُعد نموذجًا عالميًا ساهم في تعزيز مكانة مصر في إنتاج الطاقة عبر القطاع الخاص.

كما أشار إلى تمويل مشروعات بارزة مثل محطة "أبيدوس" للطاقة الشمسية في كوم أمبو، ومزرعة "أمونت" لطاقة الرياح في رأس غارب، بقدرات تصل إلى 1000 ميجاوات، إلى جانب مشروعات تخزين الطاقة، ما يعكس تطورًا كبيرًا في هذا القطاع الحيوي.

تحول نحو الطاقة المتجددة بنسبة 42%

أشاد سيلا بخطة الحكومة المصرية لزيادة نسبة الطاقة المتجددة إلى 42% من مزيج الطاقة بحلول عام 2030، مؤكدًا أن مصر، إلى جانب جنوب إفريقيا، تعد من الدول الرائدة في القارة في هذا المجال، بفضل الإصلاحات الاقتصادية واستراتيجية تنويع مصادر الطاقة.

التمويل الأخضر يقتحم بقوة

وفي ملف التمويل المناخي، أوضح أن المؤسسة لعبت دورًا محوريًا في دعم إصدار أول سند أخضر للقطاع الخاص في مصر، بالتعاون مع البنك التجاري الدولي، إلى جانب أول سند تمويل مستدام مع البنك العربي الإفريقي الدولي.

وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد توسعًا في تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة ضمن مبادرة "30×30" العالمية، التي تستهدف رفع نسبة التمويل الأخضر إلى 30% من إجمالي التمويلات.

دعم البنوك وتمكين المشروعات الصغيرة
استعرض سيلا أبرز إنجازات المؤسسة في القطاع المالي، والتي شملت تقديم تمويلات لبنوك كبرى مثل بنك مصر وبنك قناة السويس، إلى جانب دعم البنك المصري لتنمية الصادرات.

كما وفرت المؤسسة خطوط تمويل موجهة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، خاصة تلك التي تقودها النساء أو تركز على العمل المناخي.
التكنولوجيا المالية والرعاية الصحية على الخريطة
أكد سيلا توسع أنشطة المؤسسة في مجالات غير مصرفية، مثل التعاون مع "GlobalCorp" في التمويل متناهي الصغر والتأجير التمويلي، إضافة إلى استثمارات في قطاع الرعاية الصحية.

كما كشف عن دور بارز للمؤسسة في دعم التكنولوجيا المالية ورأس المال المخاطر، مشيرًا إلى أن مصر تُعد من أبرز مراكز الابتكار في إفريقيا.

مصر بوابة إفريقيا الاستثمارية

شدد سيلا على أن مصر تمثل نقطة انطلاق استراتيجية نحو الأسواق الإفريقية، ما يمنح المستثمرين فرصًا واسعة للتوسع خارج الحدود.

وأكد أن المؤسسة تعمل على دعم الشركات المصرية من خلال توفير دراسات سوقية وتمويلات وضمانات، إلى جانب تسهيل التواصل مع مكاتبها في الدول الإفريقية.

50 عامًا من الشراكة والثقة
اختتم سيلا تصريحاته بالتأكيد على أن القاهرة أصبحت مركزًا إقليميًا مهمًا للمؤسسة في إفريقيا، حيث يعمل بها نحو 120 موظفًا، 60% منهم من النساء وأكثر من 65% مصريون، ما يعكس قوة الكوادر المحلية.

وأشار إلى أن المؤسسة تعتمد على مبدأ "الإضافة" في استثماراتها، بما يضمن تقديم قيمة حقيقية دون منافسة مباشرة للقطاع الخاص.

تؤكد المؤشرات الحالية أن مصر تتحرك بثبات نحو تعزيز مكانتها كوجهة استثمارية رائدة، مدعومة بإصلاحات اقتصادية واستراتيجية واضحة، وشراكات دولية قوية… ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من النمو الاقتصادي والتوسع الإقليمي.

تابع موقع تحيا مصر علي