"الأسطول الذهبي وإبستين".. القصة الكاملة لإقالة وزير البحرية الأمريكي وبديله المفاجئ "اللاجئ الفيتنامي"
لم تكن إقالة وزير البحرية الأمريكي، جون فيلان، مجرد إجراء إداري عابر في أروقة وزارة الدفاع الأمريكي (البنتاجون)، بل كانت الانفجار الأخير لصراع مكتوم استمر لأشهر خلف الأبواب المغلقة، وفقا لما أوردته صحيفة نيويورك بوست.
وكشفت الصحيفة أن فيلان أقيل من منصبه، الأربعاء، بعد أشهر من الصراعات مع رؤسائه في البنتاجون، وبشكل خاص حول طريقة إدارته لمبادرة الرئيس ترامب لبناء السفن والمعروفة باسم "الأسطول الذهبي".
ونقلت الصحيفة عن مصدر جمهوري مطلع على وضع الوزير المقال بأن فيلان لم يكن على وفاق مع القيادات العسكرية في البنتاجون، مشيراً إلى أن أسلوبه في الإدارة والقيادة كان "غير متوافق" مع توجهات وزير الدفاع "بيت هيجسيث" ونائبه "ستيفن فاينبرج".
وأضاف المصدر: "كانت الإدارة ترغب بشدة في تسريع برنامج بناء السفن تنفيذاً لأجندة الرئيس، وبدا الوزير غير قادر على تحقيق تلك الأهداف، فضلاً عن عدم تمتع بظهير مؤيد له"، وتابع: "عندما يجتمع عدم الكفاءة مع الغطرسة، فعادة لا تنتهي الأمور بشكل جيد".
وفي وقت سابق، أفادت تقارير أمريكية أن فاينبرج بدأ تدريجياً في سحب مسؤوليات هذا المشروع الضخم من فيلان. كما كشف مسؤولون أن الوزير المقال دخل في صدامات مع وكيله "هونج كاو"، المقرر أن يحل محله الآن.
إقالة فورية
وفي إعلان مفاجئ، يوم الأربعاء، أعلن البنتاجون أن فيلان سيغادر منصبه فوراً، على أن يتولى "كاو" منصب القائم بأعمال وزير البحرية، دون إبداء أسباب رسمية للرحيل.
وصرح المتحدث باسم البنتاجون "شون بارنيل" قائلاً: "يغادر وزير البحرية جون فيلان الإدارة بقرار يسري فوراً، ونتمنى له التوفيق في مساعيه المستقبلية".
وأكد مسؤول رفيع في الإدارة للصحيفة أن ترامب وهيجسيث اتفقا على أن الوقت قد حان لاستبدال فيلان، موضحاً أن وزير الدفاع أبلغ فيلان بالقرار قبل إعلانه للجمهور.
وكان فيلان ألقى كلمة في المؤتمر السنوي للبحرية بواشنطن، يوم الثلاثاء، وتحدث للصحفيين عن خططه لزيادة وتيرة بناء السفن، قائلاً: "أحد الأمور التي سنفعلها في عقودنا هي منح مكافأة لمن ينجز العمل قبل الموعد المحدد، على أن يتقاسمها مع العمال".
المقتنيات الفنية وإبستين
ووفقا لنيويورك بوست، يعد فيلان أحد أكبر جامعي المقتنيات الفنية في البلاد، وكان يدير شركة ضخمة للاستثمارات الخاصة. وبصفته متبرعاً بارزاً للحزب الجمهوري، قدم أكثر من 1.8 مليون دولار لدعم انتخاب مرشحي الحزب.
كما ظهر اسمه ضمن قائمة ركاب طائرة "جيفري إبستين" الخاصة في رحلة واحدة فقط بين لندن ونيويورك، ونفى فيلان أي علم بجرائم إبستين.
لاجئ فيتنامي
في المقابل، يحظى "هونج كاو"، العسكري السابق والمرشح السابق لمجلس الشيوخ عن ولاية فرجينيا، بقبول كبير لدى الرئيس. وتوقع مصدر بالحزب الجمهوري أن يتفوق كاو في منصبه الجديد، مؤكداً أن العمليات العسكرية ضد إيران لن تشهد أي اضطرابات نتيجة هذا التغيير في القيادة.
ويتولى وزير البحرية الإشراف على أكثر من 900 ألف موظف وميزانية سنوية تتجاوز 210 مليارات دولار. إلا أن المنصب بات ينصب مؤخراً على مهمة أساسية واحدة هي قيادة الحصار المفروض على مضيق هرمز، حيث تعتبر البحرية هي الفرع العسكري الرئيسي المسؤول عن تلك المهمة، في وقت يمر فيه المضيق بحالة إغلاق تام مع وصول محادثات السلام بين أمريكا وإيران إلى طريق مسدود.
ويعد كاو لاجئاً فيتنامياً جاء إلى فرجينيا طفلاً وتخرج في الأكاديمية البحرية الأمريكية، وخدم في الجيش لمدة 25 عاماً شملت مهام في العراق وأفغانستان والصومال.
قيادة عسكرية حازمة
وكان ترامب قد أشاد بقصة كاو الشخصية وخبرته العسكرية عند إعلان ترشيحه لمنصب وكيل الوزارة، قائلاً: "هونج هو تجسيد للحلم الأمريكي؛ فكلاجئ في أمتنا العظيمة، عمل بلا كلل ليفخر به البلد الذي منح عائلته موطناً".
ونال كاو ثقة مجلس الشيوخ لمنصب وكيل الوزارة بأغلبية 52 صوتاً مقابل 45. ويتبنى كاو مواقف حازمة بشأن تكوين الجيش، حيث يرى أن البلاد بحاجة إلى قادة "أشداء"، وصرح في عام 2024 قائلاً: "ما نحتاجه هو رجال ونساء من الفئة (أ) المستعدين لبذل الغالي والنفيس وطلب المزيد".
وتتناسب شخصية كاو القيادية مع بيئة العمل في البنتاجون تحت قيادة وزير الدفاع "بيت هيجسيث"، الذي يرفض سياسات التنوع والإنصاف والشمول في القوات المسلحة.
وكان ترامب قد دعم كاو في منافسته للسيناتور الديمقراطي تيم كاين عام 2024، إلا أن الأخير فاز بفارق 16 نقطة ولم يدعم ترشيح كاو لمنصب وكيل الوزارة.
يُذكر أن فيلان كان أول شخص منذ 15 عاماً يقود البحرية دون سابق خدمة في أي فرع من فروع القوات المسلحة، وتقع شركته الاستثمارية الخاصة في "بالم بيتش" بفلوريدا، حيث يقيم ترامب.
تطبيق نبض