عاجل
الجمعة 24 أبريل 2026 الموافق 07 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

"الرئيس وحده يعلم".. رسائل ترامب المتناقضة حول إيران ترهق البيت الأبيض

تحيا مصر

بين تهديدات "بإبادة حضارة" وتمديدات مفاجئة للهدنة، يجد مساعدو البيت الأبيض أنفسهم في سباق مع الزمن لتفسير تحولات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتلاحقة؛ ففي ظل رسائل متناقضة تتغير ساعة بساعة، يبقى التساؤل قائماً حول ما إذا كانت هذه "العشوائية" استراتيجية متعمدة للضغط على طهران، أم أنها تخبط يضع الموقف التفاوضي الأمريكي على المحك.

الإجابة على هذا التساؤل رصدها موقع "إم إس ناو" في تقرير يوثق معاناة مساعدي ترامب مع رسائله المتناقضة بشأن إيران. 

مأزق مساعدي ترامب

وذكر الموقع أنه في وقت سابق من هذا الشهر قالت كارولين ليفيت، السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض، للصحفيين: "الرئيس وحده يعلم أين تقف الأمور وماذا سيفعل". 

جاء ذلك بعد تهديد ترامب بأن "حضارة كاملة ستموت الليلة" ما لم تتوصل إيران إلى اتفاق مع أمريكا. 

وبالنسبة للمساعدين المكلفين بالدفاع عن رسائل ترامب المتغيرة بشأن الحرب مع إيران، لم يكن تعليق ليفيت طمأنة بقدر ما كان وصفاً دقيقاً لطبيعة عملهم.

وتحولت رسائل الرئيس بشأن الحرب بشكل مستمر، وأحياناً ساعة بساعة. فخلال 48 ساعة فقط في نهاية الأسبوع الماضي، انتقل من القول بأن إيران "وافقت على كل شيء" للتوصل إلى اتفاق محتمل، إلى التحذير بأنه إذا لم توقع إيران على الاتفاق، فإن "البلاد بأكملها ستتعرض للتفجير". 

كما مدد الجدول الزمني للحرب لأسابيع، وقدم لإيران عدة تمديدات بعد قوله إنه لن يفعل، وأشار مؤخراً إلى عدم وجود "إطار زمني" لختام الحرب، ليتبع ذلك بتهديد بأن أمام إيران "مسألة أيام" للتوصل إلى اتفاق بينما لا يزال وقف إطلاق النار الهش قائماً.

تجميل الصورة المربكة

وخلف هذه الرسائل الغامضة، يصارع كبار المساعدين لتجميل الصورة والدفاع عن استراتيجية تبدو وكأنها تتغير في الوقت الفعلي. 

ووفقاً لمسؤول حالي وآخر سابق في البيت الأبيض -تحدثا شريطة عدم كشف هويتهما- فإن هذه المناورات السياسية تركت البعض في حالة إرهاق، بينما يحاول آخرون تغيير الموضوع تماماً.

وقال المسؤول السابق بالبيت الأبيض: "إن 90% من كبار المساعدين الذين يتحدثون علناً الآن لا يؤمنون بالضرورة بما يقولونه، لكنهم يدركون أن ذلك يرضي رغبة الرئيس. في النهاية، هدفهم هو أن يكونوا أدوات تواصل للرئيس وليس للجمهور". وأضاف: "من ينظر للمشهد من الخارج يدرك بوضوح أن القواعد تتغير باستمرار، وهذا لا يوحي بالثقة أو بقرب التوصل إلى حل".

ومع ذلك، يصر البعض داخل الإدارة على أن رسائل ترامب العشوائية هي أمر متعمد. وقال مسؤول رفيع في الإدارة: "الأمر تم تصميمه هكذا لإظهار القوة وضمان معرفة الجميع بموقفنا، وإجبار المفاوضين على فهم ضرورة الجلوس إلى الطاولة أو مواجهة العواقب".

ولم تمر هذه الإشارات المتناقضة دون أن تلاحظها إيران؛ إذ سخر كبار المسؤولين الإيرانيين علناً من تناقضات ترامب، مستخدمين إياها للتشكيك في وجود استراتيجية أمريكية متماسكة أو موقف تفاوضي ذي مصداقية.

إحباط كبار المستشارين

وفي الداخل، وضعت هذه التناقضات موظفي البيت الأبيض في موقف دفاعي، حيث يضطرون أحياناً للهرولة لملاحقة منشورات الرئيس على منصة "تروث سوشيال" ومكالماته الهاتفية مع الصحفيين، والتي غالباً ما تتناقض مع بعضها البعض.

وأعرب مسؤولان آخران في البيت الأبيض لشبكة "إم إس ناو" عن إحباطهما من حجم مكالمات الرئيس للصحفيين -والتي تصل للعشرات أسبوعياً- مشيرين إلى صعوبة ملاحقة وتبرير تصريحاته التي تتغير دقيقة بدقيقة. 

وقال مسؤول سابق في إدارة ترامب: "لم ينجح البيت الأبيض في تحديد سبب واحد لوجودنا هناك، لقد طرحوا كل الأسباب الممكنة. لو تمكنوا من حصرها في رسالة واحدة واضحة تشعر الجميع بالخطر والإلحاح، لكانوا أكثر نجاحاً".

لكن هناك عقبة كبيرة؛ إذ لا يرغب أي من مستشاري ترامب في أن يظهر بمظهر المتحدي للرئيس، سواء في السر أو العلن. 

ووصف المسؤول السابق الوضع قائلاً: "لا أحد يريد إفساد السيمفونية"، في إشارة إلى الصورة السعيدة التي يرسمها الفريق السياسي لترامب حول الحرب وآراء الناخبين تجاهها.

وتركت رسائل ترامب المتقلبة بعض المساعدين راغبين في تغيير دفة الحديث، خاصة مع تأثر قضايا يميلون للتركيز عليها -مثل تكلفة المعيشة والاقتصاد وأسعار الوقود- سلباً بسبب الحرب.

وقال مسؤول بالبيت الأبيض: "الرئيس هو من سيحدد متى تنتهي الحرب، وفي غضون ذلك، خططنا لتكثيف الرسائل حول القضايا الأخرى، لكن من الواضح الآن أنها مرتبطة جميعاً بالحرب". 

تابع موقع تحيا مصر علي