زعيم كوريا الشمالية من بيونج يانج: «حرب روسيا مقدسة» وسندعمها حتى إعلان النصر
في خطوة تعكس عمق التحالف الاستراتيجي المتنامي بين كوريا الشمالية وروسيا، جدد الزعيم كيم جونج أون دعم بلاده المطلق للغزو الروسي لأوكرانيا، وتعهد كيم بتقديم كل سبل المساعدة الممكنة لتحقيق النصر في ما وصفها بالحرب المقدسة ضد التهديدات الغربية.
تأتي هذه التصريحات الرسمية من دولة كوريا الشمالية تزامناً مع تدشين صرح تذكاري ضخم يخلد ذكرى المقاتلين الذين سقطوا في ساحات القتال دفاعاً عن المصالح المشتركة.
وحسب تقرير لوكالة الأنباء المركزية الكورية، فإن الاحتفال شهد حضوراً رفيع المستوى لعدد من كبار المسؤولين الروس الذين زاروا البلاد مؤخراً. برز من بينهم وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف الذي أجرى مباحثات معمقة مع الزعيم الكوري لتعزيز أطر التعاون العسكري. وقد أكدت التقارير أن هذه الزيارة تهدف لتنسيق المواقف الميدانية في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها الجبهات الأوكرانية وتزايد الضغوط الدولية الكبيرة على البلدين.
ولم تكتفِ كوريا الشمالية بالدعم المعنوي والسياسي، بل تجاوزت ذلك إلى إمداد القوات الروسية بترسانة ضخمة من الصواريخ الباليستية والذخائر الحية. كما أشارت التقارير الاستخباراتية إلى إرسال آلاف الجنود المدربين للمشاركة الفعلية في العمليات القتالية الميدانية. ويرى محللون دوليون أن هذا الدعم العسكري السخي يأتي مقابل الحصول على مساعدات مالية وتكنولوجية متطورة تساهم في تطوير القدرات النووية للدولة المنعزلة وتأمين كافة احتياجاتها الغذائية المتزايدة.
وخلال لقائه مع وزير الدفاع الروسي، أكد الزعيم كيم أن بلاده ستقف دائماً إلى جانب سياسة الاتحاد الروسي في حماية سيادته الوطنية. وشدد على أن الدفاع عن السلامة الإقليمية والمصالح الأمنية لروسيا يعد أولوية قصوى بالنسبة لحكومة كوريا الشمالية. وأعرب الزعيم عن ثقته التامة بأن الجيش الروسي سيحقق نصراً حتمياً وعادلاً في هذه المواجهة التي اعتبرها معركة كرامة وتحدٍ للهيمنة الخارجية التي تستهدف بشكل مباشر حلفاءه الاستراتيجيين.
تحالف الدم وتحدي القوى الكبرى
وأعلن الجانبان رسمياً عن مناقشة خطة شاملة لتعزيز العلاقات العسكرية والأمنية خلال السنوات المقبلة بشكل غير مسبوق في تاريخهما. وصرح الوزير بيلوسوف بأن موسكو تضع اللمسات الأخيرة لتوقيع اتفاقية تعاون عسكري واسعة النطاق تغطي الفترة الزمنية الممتدة بين عامي 2027 و2031. وتعكس هذه الخطوة نية البلدين في تحويل التنسيق المؤقت إلى تحالف مؤسسي طويل الأمد يضمن استمرارية الدعم المتبادل في مواجهة الأزمات العالمية المتلاحقة التي تهدد أمنهما.
وتضمن حفل افتتاح المجمع التذكاري عروضاً موسيقية ملحمية وإطلاقاً للألعاب النارية التي زينت سماء العاصمة بيونغ يانغ في أجواء احتفالية صاخبة. كما شمل الحفل استعراضاً جوياً لافتاً بحضور رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين ووفد مرافق رفيع المستوى. وقد سعت كوريا الشمالية من خلال هذا الحدث إلى إظهار التلاحم الشعبي والعسكري مع القضايا الروسية، وتأكيد شرعية الانخراط العسكري المباشر في الصراعات الخارجية التي تخدم أجندة التحالف الثنائي المتنامي.
ونقلت وكالة الأنباء المركزية تأثر الجمهور الكبير بالمشاهد الدرامية التي جسدت معارك دامية خاضها الجنود الشبان بين الحياة والموت. وتناولت العروض الفنية قصصاً عن بطولات انتحارية وقتال بالأيدي اختار المقاتلون القيام بها دون تردد في سبيل النصر الموعود. وتهدف هذه الصورة البطولية إلى تعزيز الروح القتالية لدى الشعب في كوريا الشمالية، وتبرير التضحيات البشرية الكبيرة التي تُقدم في حرب تدور رحاها بعيداً عن الحدود الجغرافية للبلاد.
جبهة الميدان ومعاهدة الدفاع المشترك
وترتبط الدولتان بمعاهدة عسكرية تاريخية وقعت في عام 2024، تلزمهما بتقديم المساعدة العسكرية الفورية دون أي تأخير في حال وقوع عدوان. وتعتبر هذه المعاهدة حجر الزاوية في العلاقات الدفاعية الجديدة، حيث منحت غطاءً قانونياً لوجود القوات الكورية على الأراضي الروسية. وقد أثبتت الوقائع الميدانية تفعيل هذه البنود بشكل عملي وسريع، مما أدى إلى تغيير بعض الموازين العسكرية في المناطق الحدودية التي شهدت توغلات أوكرانية مفاجئة مؤخراً.
وتزامن افتتاح هذا الصرح التذكاري مع احتفال موسكو بالذكرى السنوية الأولى لاستعادة السيطرة على أجزاء حيوية من منطقة كورسك الروسية. وكانت القوات الأوكرانية قد تمكنت في وقت سابق من السيطرة على تلك الأراضي، مما استدعى رداً عسكرياً روسياً حازماً. وقد شاركت وحدات من جيش كوريا الشمالية بفعالية في عمليات الصد والهجوم المضاد التي أدت إلى تحرير المنطقة وتأمينها، وهو ما أشاد به الزعيم كيم جونغ أون علانية.
وخلال المباحثات الرسمية، أثنى الزعيم الكوري على ما وصفها بالنتائج الحربية الباهرة والانتصارات المحققة في جبهة كورسك الحساسة والمهمة. واعتبر أن نجاح القوات المشتركة في تطهير الأراضي الروسية من التواجد الأوكراني هو دليل قاطع على قوة التنسيق الميداني بين الجيشين. وتعكس هذه الإشادة رغبة بيونغ يانغ في إبراز دور جنودها كقوة ضاربة ومؤثرة قادرة على حسم المعارك الصعبة جنباً إلى جنب مع القوات الروسية النظامية.
ثمن التضحيات وحصيلة الخسائر البشرية
وعلى الرغم من الأجواء الاحتفالية، فإن التقارير الاستخباراتية القادمة من سيول تشير إلى دفع ثمن باهظ لهذه المشاركة العسكرية المثيرة للجدل. وتقدر السلطات في كوريا الجنوبية أن نحو ألفي جندي من مواطني جارتها الشمالية قد لقوا حتفهم في المعارك الدائرة بأوكرانيا. وتعد هذه الإحصائيات مؤشراً خطيراً على حجم الانخراط البشري الكثيف، حيث يتم الزج بآلاف المقاتلين في الخطوط الأمامية لمواجهة نيران القوات الأوكرانية المدعومة بأسلحة غربية متطورة.
وفي سياق متصل، أكدت المصادر الميدانية أنه لم يتم أسر سوى جنديين كوريين شماليين اثنين فقط على قيد الحياة حتى هذه اللحظة. ويخضع هذان الجنديان حالياً للاحتجاز والتحقيق لدى السلطات الأوكرانية المختصة، مما يوفر أدلة مادية ملموسة للمجتمع الدولي حول المشاركة العسكرية المباشرة لبيونغ يانغ. وتستمر كوريا الشمالية في نفي أو تجاهل هذه التقارير، مفضلة التركيز على الخطاب القومي الذي يمجد الشهادة والتضحية في سبيل الحلفاء.
وتختتم هذه التطورات فصلاً جديداً من فصول التحالف العسكري بين موسكو وبيونغ يانغ، والذي بات يشكل تحدياً أمنياً كبيراً للمنطقة والعالم. فبينما تستمر روسيا في تلقي الدعم البشري واللوجستي، تواصل جارتها الآسيوية تعزيز مكانتها كلاعب عسكري فاعل دولياً. ويبقى المجمع التذكاري الجديد شاهداً على مرحلة مفصلية، حيث اندمجت المصالح السياسية بالدماء المسالة في الميدان، لترسم ملامح خارطة جيوسياسية جديدة تتجاوز حدود القارة الأوروبية بالكامل.
تطبيق نبض
