عاجل
الإثنين 27 أبريل 2026 الموافق 10 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

«المعاشات حق أصيل وليست منحة».. نواب الشيوخ يطالبون برفع الحد الأدنى للمعاشات أسوة بالأجور

تحيا مصر

شهدت الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، برئاسة المستشار عصام فريد، حالة من الجدل البناء بين أعضاء المجلس، حيث تباينت الرؤى بين المطالبة بربط المعاشات بالحد الأدنى للأجور، وضرورة زيادتها بما يتماشى مع معدلات التضخم الفعلية، إلى جانب التأكيد على أن المعاش حق أصيل للمواطن وليس منحة، كما تطرقت المناقشات إلى أهمية إصلاح الهيكل المالي للمنظومة، وفك التشابكات مع الخزانة العامة، بما يضمن حماية حقوق الأجيال الحالية والقادمة.

وكيل مجلس الشيوخ يطالب بحد أدنى لأصحاب المعاشات أسوة بالأجور

وفي هذا الإطار، طالب اللواء أحمد العوضي، وكيل مجلس الشيوخ، بضرورة وضع حد أدنى لأصحاب المعاشات، أسوة بما يتم من وضع حد أدنى للأجور.

وأكد خلال الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، أن تعديل قانون التأمينات الاجتماعية يرضي كل أصحاب المعاشات، لأنه يحقق العدالة الاجتماعية من خلال ربط الزيادة السنوية بمعدل التضخم، بما يؤدي إلى زيادة تحقق حياة كريمة لصاحب المعاش.

تعزيز استقرار منظومة التأمينات

وأشار إلى أن سداد المديونية على أقساط سنوية لصالح وزارة المالية، يضمن وصول هذه المستحقات لصندوق التأمين الاجتماعي، بما يمكنه من الوفاء بالتزاماته تجاه أصحاب المعاشات.

محمود مسلم: المعاشات استحقاق وليست منحة.. ونطالب بمزيد من الجهد لتعزيز الاستدامة

ومن جانبه، أعلن النائب محمود مسلم، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الجبهة الوطنية بمجلس الشيوخ، موافقة الحزب من حيث المبدأ على مشروع قانون تعديل أحكام قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات، مؤكداً أن هذا القانون يمس شريحة واسعة ومهمة من المجتمع المصري، بما يستوجب تكاتف الجهود لضمان استدامة هذه المنظومة.
وأوضح مسلم، خلال الجلسة العامة لمجلس الشيوخ برئاسة المستشار عصام فريد، أن مشروع القانون يتضمن مزايا عديدة تعزز استقرار نظام التأمينات وتضمن تحقيق الأمان للمستقبل. 

وشدد على أن التأمينات الاجتماعية ليست «منحة»، بل «استحقاق» أصيل للمواطن الذي أفنى عمره في العمل، داعياً إلى تخصيص باب مستقل لهذا الملف.

وأضاف رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الجبهة الوطنية أن مشروع القانون يحقق توازناً دقيقاً بين الحقوق والواجبات، ويسهم بشكل كبير في تعزيز الاستدامة المالية لمنظومة التأمينات والمعاشات، وهو ما دفع الحزب إلى إعلان دعمه المبدئي للقانون.

النائب جمال أبوالفتوح: تعديلات قانون التأمينات مظلة أمان لمواجهة التضخم ورد جميل لأصحاب المعاشات

وعلى جانب اخر، أكد الدكتور جمال أبو الفتوح، عضو مجلس الشيوخ، أن مشروع القانون المقدم من الحكومة بتعديل بعض أحكام قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019، تحرك هام لدعم أصحاب المعاشات في ظل الارتفاعات المتتالية في معدلات التضخم، حيث يهدف التعديل بشكل مباشر إلى ضمان توافر السيولة النقدية اللازمة لتمكين هذه الفئة اقتصاديًا واجتماعيًا، وذلك تقديراً لجهودهم وعطائهم الممتد عبر العقود وتجسيداً لمبدأ "رد الجميل" الذي تتبناه الدولة المصرية تجاه كبار السن والمتقاعدين.

فك التشابكات مع الخزانة العامة وضمان حقوق الأجيال القادمة

وأوضح أبو الفتوح، أن هذه التعديلات تأتي في سياق توجه الدولة الجاد نحو إعادة ضبط التوازن المالي لمنظومة التأمينات، مع التركيز على ضمان استدامتها لسنوات طويلة بما يحفظ حقوق الأجيال الحالية والقادمة على حد سواء، مشيراً إلى أن استيفاء بنود المشروع يعزز من قوة النظام التأميني وقدرته على الوفاء بالتزاماته المستقبلية، فضلاً عن كونه يعالج بشكل جذري التشابكات المالية التاريخية بين الخزانة العامة والهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، مما يسهم في استقرار التدفقات النقدية للهيئة وتأمين مسارها المالي. 

الموازنة بين قيمة المعاش والاشتراكات مع حماية الفئات الأكثر احتياجاً

كما شدد عضو مجلس الشيوخ، على أن التعديلات تضمن تحقيق معادلة صعبة تتمثل في تناسب قيمة المعاشات مع حجم الاشتراكات المسددة، مع التمسك الصارم بالبعد الاجتماعي للنظام الذي يحمي الفئات الأكثر احتياجاً، مبرزاً الأهمية القصوى لتطبيق زيادة سنوية مركبة تبدأ بنسبة 6.4% وتصل تدريجياً إلى 7% بحلول عام 2029 لصالح الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، وهي الآلية التي ستسهم في تقوية المركز المالي للهيئة ومواكبة المتغيرات الاقتصادية المتلاحقة. 

ضخ مليار جنيه سنوياً لتعزيز الملاءة المالية لصناديق التأمينات


وأشار الدكتور جمال أبوالفتوح، إلى أن مشروع القانون لم يغفل الجانب الدعمي المباشر، حيث تضمنت التعديلات إضافة مبلغ سنوي ثابت بقيمة مليار جنيه لمدة خمس سنوات متتالية، وهي خطوة نوعية تهدف إلى تعزيز الملاءة المالية لصناديق التأمينات وضخ دماء جديدة في عصب المنظومة، بما يضمن استمرارية تقديم الخدمات التأمينية وصرف المعاشات بانتظام ودون أي معوقات، مما يمنح الطمأنينة لملايين الأسر المصرية التي تعتمد بشكل أساسي على هذه المستحقات في تسيير أمور حياتها اليومية.

الشهابى: تآكل المعاشات نتيجة مباشرة لتراجع الجنيه والحكومة مطالبة بالتصحيح

وفي السياق ذاته، حيث أكد النائب ناجى الشهابى، رئيس حزب الجيل الديمقراطى وعضو المجلس، أن التعديلات المطروحة على المواد (156)، (22)، (111) تمثل ضرورة تشريعية عاجلة لمعالجة اختلال حقيقى فى منظومة المعاشات.  

 تعديلات عاجلة لمعالجة اختلالات منظومة المعاشات

وخلال كلمته، أوضح الشهابى أن المشكلة لم تعد فى نصوص القانون فقط، بل فى عدم مواكبتها للمتغيرات الاقتصادية التى شهدتها الدولة، مشيرًا إلى أن السياسات الاقتصادية خلال السنوات الماضية أدت إلى تراجع حاد فى القوة الشرائية للجنيه، وهو ما انعكس مباشرة على قيمة المعاشات.
وأشار إلى أن سعر الدولار كان فى عام 2015 فى حدود 7.15 جنيه، بينما يقترب حاليًا من 52 جنيهًا، وهو ما يعنى أن الجنيه فقد جانبًا كبيرًا من قيمته، وأن القوة الشرائية للمعاشات تراجعت بصورة كبيرة. 

تراجع القوة الشرائية للمعاشات بنسبة 600% 


وأضاف أن هذا التراجع لم يعد مجرد أرقام، بل واقع يعيشه أصحاب المعاشات يوميًا، مؤكدًا أن التقديرات تشير إلى أن القوة الشرائية للمعاشات تراجعت بنسب تقترب من 600%، وهو ما يعنى – عمليًا – أن الحفاظ على نفس المستوى المعيشى يتطلب زيادة المعاشات بما يقارب 7 مرات.
وشدد الشهابى على أن الاستمرار فى تطبيق نسب زيادة محدودة لا تتجاوز 15% سنويًا لا يعكس حجم الأزمة، ولا يوفر الحماية الكافية لأصحاب المعاشات، مؤكدًا أن المعاش يجب أن يُنظر إليه كقيمة معيشية وليس رقمًا ثابتًا. 

ربط المعاشات بالتضخم الفعلي ومسؤولية الخزانة العامة 


وأوضح أن التعديلات المقترحة تستهدف إعادة التوازن للمنظومة من خلال ربط المعاشات بمعدلات التضخم الفعلية، ورفع حدود الزيادة، وإزالة القيود غير العادلة، إلى جانب تحمل الخزانة العامة مسؤوليتها فى تعويض التآكل الذى لحق بالقيمة الحقيقية للمعاشات.
وأكد أن استمرار الوضع الحالى دون تعديل سيؤدى إلى اتساع الفجوة بين الدخول وتكاليف المعيشة، بما يهدد استقرار المنظومة التأمينية، ويتعارض مع نصوص الدستور التى تلزم الدولة بتوفير حياة كريمة للمواطنين.

واختتم الشهابى كلمته بالتأكيد على أن العدالة الاجتماعية تقتضى استعادة القيمة الحقيقية للمعاشات، قائلاً:
“لسنا أمام زيادة فى الأرقام… بل أمام ضرورة لاستعادة قيمة فقدت بفعل تراجع الجنيه، وإنصاف لأصحاب المعاشات الذين لا يجب أن يتحملوا وحدهم نتائج هذه المتغيرات.”

تابع موقع تحيا مصر علي