أبو الغيط يحذر: إسرائيل ترسم واقعًا جديدًا لنسف حل الدولتين
أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، أن الدول العربية لم تدعُ إلى الحرب مع إيران، بل سعت عدة دول عربية لتجنبها، رغم تعرض بعضها لهجمات إيرانية وصفها بـ"العدوانية"، مشددًا على إدانة هذه الهجمات ورفض أي تبريرات لها.
وقال أبو الغيط، خلال كلمته في جلسة مجلس الأمن النقاشية حول تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، إن الأزمات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة لا يجب أن تُبعد الأنظار عن السبب الرئيسي لانعدام الاستقرار، وهو استمرار الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين وأراضٍ عربية أخرى.
«سياسة حرب مستمرة» على جبهات متعددة
ووصف أبو الغيط السياسة الإسرائيلية بأنها قائمة على "الحرب المستمرة"، معتبرًا أنها تُبقي المواجهة العسكرية مشتعلة عبر جبهات متعددة، من خلال ممارسات استفزازية تشمل قضم الأراضي في غزة ولبنان وسوريا.
وأشار إلى أن إسرائيل تكثف الاستيطان في الضفة الغربية بصورة غير مسبوقة من حيث العنف والتوسع، بما يعمق الأزمة ويقوض فرص التهدئة.
وأضاف أن إسرائيل لم تكتف بذلك، بل "عبثت باستقرار القرن الإفريقي"، عبر المساس بوحدة أراضي الصومال والاعتراف بإقليم وصفه بـ"المارق"، في مخالفة واضحة لقرارات مجلس الأمن والقانون الدولي.
غزة.. «خط جديد» تتعامل معه إسرائيل كأمر واقع
وفيما يتعلق بقطاع غزة، أكد أبو الغيط أن إسرائيل رسمت ما وصفه بـ"خط جديد"، وتعاملت مع اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر الماضي بوساطة أمريكية وإقليمية باعتباره ترتيبا أحاديًا لا يلزمها.
وأوضح أن الجامعة العربية تؤيد عناصر خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتعلقة بالتعافي المبكر وإعادة الإعمار، والانسحاب الإسرائيلي الكامل، ونزع سلاح حركة حماس، مطالبًا بأن يتم تنفيذ هذه العناصر بالتوازي وبشكل متزامن.
ولفت إلى أن أكثر من مليوني فلسطيني يعيشون في الخيام دون أفق واضح لإعادة الإعمار، مؤكدًا أن قوة الاستقرار لم تُفعل حتى الآن، كما لم تدخل لجنة إدارة غزة إلى القطاع رغم النص على ذلك في قرار مجلس الأمن رقم 2803.
وجدد دعم الجامعة العربية الكامل لوكالة "الأونروا"، مطالبًا بحمايتها بدلًا من محاولات تصفيتها.
تحذير من ضم الضفة وخنق السلطة الفلسطينية
وحذر أبو الغيط من مخطط إسرائيلي يستهدف ضم الضفة الغربية فعليًا عبر تسريع الاستيطان، وتشجيع اعتداءات المستوطنين، إلى جانب خنق السلطة الفلسطينية ماليًا من خلال حجز أموال المقاصة منذ مايو الماضي.
وأشار إلى أن هذه السياسات تدفع حل الدولتين بعيدًا وتحوله إلى "حلم صعب المنال".
أما بشأن لبنان، فرحب أبو الغيط بإعلان الرئيس الأمريكي في 16 أبريل الجاري عن وقف إطلاق النار، مؤكدًا دعم الجامعة العربية الكامل للحكومة اللبنانية في استعادة السيادة، مطالبًا بانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية بما يسمح بعودة النازحين.
واختتم الأمين العام كلمته بالتأكيد على أن الاعتقاد بأن القوة العسكرية وحدها تحقق الأمن هو "وهم"، مشددًا على أن الأمن الحقيقي لا يتحقق إلا عبر سلام عادل، داعيًا مجلس الأمن إلى القيام بدور أكثر فاعلية في تحقيق العدالة والاستقرار في المنطقة.
تطبيق نبض