أذربيجان تجمد تعاونها مع البرلمان الأوروبي وتتهمه بإعاقة مسار السلام مع أرمينيا
أعلن الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف تجميد بلاده علاقاتها مع البرلمان الأوروبي، متهماً المؤسسة التشريعية الأوروبية بتقويض جهود السلام بين أذربيجان وأرمينيا خلال السنوات الخمس الماضية، بدلاً من دعمها أو المساهمة في تهيئة أجواء إيجابية لإنهاء النزاع القائم بين البلدين.
وجاءت تصريحات علييف خلال كلمة ألقاها عبر الاتصال المرئي ضمن أعمال قمة المجتمع السياسي الأوروبي، التي تستضيفها العاصمة الأرمينية يريفان، في توقيت حساس تشهد فيه المفاوضات بين باكو ويريفان تحركات مكثفة للوصول إلى تسوية نهائية بشأن الملفات العالقة المرتبطة بأزمة إقليم قره باغ وتداعياتها السياسية والأمنية.
علييف: البرلمان الأوروبي أصدر 14 قراراً مليئاً بالمعلومات المغلوطة
وخلال كلمته، أكد الرئيس الأذربيجاني أن البرلمان الأوروبي لعب دوراً سلبياً في التعامل مع بلاده، مشيراً إلى أن المؤسسة الأوروبية أصدرت ما لا يقل عن 14 قراراً خلال الفترة الممتدة من مايو 2021 حتى 30 أبريل 2026.
ووصف علييف تلك القرارات بأنها تضمنّت ما اعتبره “إهانات صريحة” بحق أذربيجان، إلى جانب “معلومات غير دقيقة ومغلوطة”، مؤكداً أن هذه القرارات لم تكن داعمة لمسار التفاهم أو بناء الثقة، بل ساهمت في تعقيد المناخ السياسي المحيط بمحادثات السلام.
وأضاف أن آخر هذه القرارات صدر قبل أربعة أيام فقط من انعقاد القمة الحالية، معتبراً أن توقيته لم يكن عشوائياً، بل جاء وفق حسابات سياسية مدروسة تهدف إلى ممارسة ضغوط على بلاده وإظهارها في صورة سلبية أمام الرأي العام الأوروبي والدولي.
قرارات برلمانية أذربيجانية بتعليق التعاون وسحب المشاركة
وعلى المستوى العملي، أعلن علييف أن البرلمان الأذربيجاني اتخذ في الأول من مايو 2026 مجموعة من القرارات وصفها بأنها حاسمة ومتشددة في إطار الرد على مواقف البرلمان الأوروبي.
وتضمنت هذه الإجراءات تعليق التعاون الشامل مع البرلمان الأوروبي على مختلف المستويات، إضافة إلى سحب مشاركة أذربيجان من لجنة التعاون البرلماني المشتركة بين الاتحاد الأوروبي وأذربيجان.
كما أعلن علييف أن بلاده بدأت رسمياً إجراءات الانسحاب من الجمعية البرلمانية “يورونيست”، في خطوة تعكس تصعيداً واضحاً في العلاقة مع المؤسسات الأوروبية المعنية بالتعاون البرلماني والسياسي مع دول الجوار الشرقي.
توتر سياسي رغم استمرار المصالح الاقتصادية وملف الطاقة
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العلاقات بين باكو وبروكسل توتراً متصاعداً على الصعيد السياسي، في مقابل استمرار العلاقات الاقتصادية بشكل براغماتي، خصوصاً في ملفات الطاقة.
وتحتفظ أذربيجان بدور مهم في إمدادات الغاز إلى أوروبا، ما يجعلها شريكاً اقتصادياً أساسياً للاتحاد الأوروبي، خاصة في ظل بحث دول أوروبا عن بدائل استراتيجية لتعزيز أمن الطاقة وتقليل الاعتماد على مصادر محددة.
خطوة تعكس حساسية المرحلة في مفاوضات السلام
ويرى مراقبون أن تجميد العلاقات مع البرلمان الأوروبي قد يزيد من تعقيد البيئة الدبلوماسية المحيطة بمفاوضات السلام الأذربيجانية-الأرمينية، في ظل مساعٍ دولية لتثبيت اتفاق طويل الأمد ينهي النزاع التاريخي بين البلدين.
كما تعكس الخطوة رغبة أذربيجان في توجيه رسالة واضحة بأن أي تدخلات أو قرارات تعتبرها “غير متوازنة” قد تقابل بردود سياسية حادة، حتى وإن كانت في إطار مؤسسات أوروبية رسمية، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التوتر بين الجانبين.
تطبيق نبض