عاجل
الثلاثاء 12 مايو 2026 الموافق 25 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

​"رحلة الموت" في الأطلسي: السفينة الموبوءة بـ "هانتا" تغادر إسبانيا تحت حراسة مشددة لتطهيرها في هولندا

أرشيفية
أرشيفية

​في مشهد يعيد للأذهان ذكريات الأوبئة العابرة للحدود، غادرت السفينة السياحية "MV Hondius" جزر الكناري الإسبانية يوم الاثنين 11 مايو 2026، متجهة صوب ميناء روتردام الهولندي.

 وتأتي هذه الرحلة الأخيرة للسفينة وهي خالية تماماً من الركاب، بعد أن تحولت رحلتها السياحية في المحيط الأطلسي إلى كابوس صحي أسفر عن وفيات وإصابات مؤكدة بفيروس "هانتا" القاتل.

​إجلاء كامل وإعلان حالة الطوارئ

​أكدت السلطات الإسبانية في ميناء "غراناديا" بجزيرة تينيريفي، انتهاء عملية إجلاء جميع الركاب وأفراد الطاقم الذين كانوا على متن السفينة، وذلك عقب رصد تفشٍ وبائي خطير. وجاءت مغادرة السفينة بعد أيام من الترقب، حيث تم فحص جميع المخالطين وتأمين نقل المصابين إلى مراكز العزل الصحي. ومن المقرر أن تخضع السفينة لعملية تطهير شاملة ومعقدة فور وصولها إلى هولندا باستخدام بروتوكولات تعقيم بيولوجية عالية المستوى لضمان القضاء على أي أثر للفيروس.

​حصيلة ثقيلة: وفيات وإصابات عابرة للقارات

​كشفت التقارير الطبية الصادرة عن السلطات الصحية الإسبانية عن حصيلة مؤلمة لهذه الرحلة؛ حيث تم تسجيل 7 إصابات مؤكدة بفيروس "هانتا"، بالإضافة إلى حالتين مشتبه فيهما تخضعان للمراقبة الدقيقة. والأكثر مأساوية هو تسجيل 3 حالات وفاة بين الركاب أثناء تواجد السفينة في عرض البحر، بعد أن تدهورت حالتهم الصحية بشكل متسارع نتيجة مضاعفات الفيروس الذي ينتقل عادة عبر القوارض ويسبب أزمات تنفسية حادة.

​وكانت السفينة، التي ترفع العلم الهولندي، قد انطلقت في رحلتها في شهر أبريل الماضي من مدينة "أوشوايا" في أقصى جنوب الأرجنتين، وكان على متنها نحو 150 شخصاً يمثلون جنسيات متعددة، من بينهم ركاب من الفلبين، بريطانيا، الولايات المتحدة، إسبانيا، وهولندا.

​"هانتا" يقطع رحلة الجنوب نحو الشمال

​أثارت هذه الواقعة تساؤلات حول كيفية وصول الفيروس إلى سفينة سياحية فاخرة مخصصة لرحلات الاستكشاف. وبينما تشير التحقيقات الأولية إلى أن العدوى قد تكون بدأت قبل انطلاق السفينة من جنوب الأرجنتين أو عبر إمدادات ملوثة، يبقى القلق قائماً حول سلامة الموانئ التي توقفت فيها السفينة.

​وتعد هذه الحادثة بمثابة جرس إنذار لشركات السياحة البحرية حول العالم، بضرورة تشديد الرقابة الصحية والبيئية على السفن التي تقطع مسافات طويلة وتمر ببيئات جغرافية متنوعة، لضمان عدم تحولها إلى ناقلات للأوبئة الفتاكة التي تهدد الأمن الصحي العالمي.

تابع موقع تحيا مصر علي